شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
بإيقاعِ الفِعْلِ فيها ولا تُضْمَنُ بِقَبْضِها.
وقد قال أبو يوسف، ومحمد: إنه لا ضمان عليه فيما لا يُمْكِنُ التحفظ منه،
كالحريق الغالب، واللصوص الغالبين؛ لأنه غيرُ مُتهم في هذه الحال. قال: وما تلف بعمله كتخريقِ الثوبِ، وزَلَقِ الحمَّالِ، وانقطاع الحبْلِ الذي يَشُدُّ به المُكارِي الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة مِن مَدَّها مضمون، إلا أنه لا يَضْمَنُ بِه بَنِي آدَمَ، فَمَن غَرِق في السفينة، أو سقط من الدابَّة لم يَضْمَنْ.
وقال زفرُ: لا ضمان عليه في شيء من ذلك.
وقال الشافعيُّ: إن قلتُ الأجيرُ يَضْمَنُ ما هلك بغيرِ فِعْلِه فما تَلِف بِفِعْلِه أولى، وإن قلتُ لا يَضْمَنُ ما تَلِف مِن غير عمله فكذلك ما تلف بعمله.
وجه قولهم: أن عمل الأجير المشتركِ مضمون عليه؛ بدليل أنه يُجبر عليه ويَستَحِقُ الأجر في مقابلته، وما تولَّد مِن الفِعْلِ المضمون مضمون، أصله إذا جرح رجلًا فَسَرَتِ الجراحةُ إلى النفْسِ ولا يلزم البَزَّاغَ إِذَا بَزَعَ الحيوان فمات؛ لأن العمل ليس بمضمون عليه، ولا يُجبر عليه إذا امتنع منه؛ ولأن العقد تناول القصارة، وهي العمل المصلح للثوب، فإذا عَمِل عملًا أفسده، فقد عَمِل
ما لم يتناوله العقد، فصار كمن اعتمد الدقَّ المُفْسِدَ مع العلم. وجه قولِ زفرَ: أنه عمل مأذون فيه فلا يُضْمَنُ ما تولَّد منه، كَمَن استعان برجل في دق ثوبه.
الجواب: أن عمله ليس بمضمون فما تولد منه غير مضمون؛ لأن الإذنَ وقع مطلقا، وفي مسألتنا بخلافه.
فأما قوله: لا يَضْمَنُ بَنِي آدم. فلأنَّ الآدمي لا يُضْمَنُ إلا بالجناية، وعقد الإجارة ليس بجناية، فلا يكون سببًا في الضمان.
قال: وإذا فصد الفاصِدُ أو بزغ البازغ ولم يتجاوز الموضِعَ المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عَطِب من ذلك.
وذلك لأن الموت لا يُعْلَمُ أنه حصل مِن فِعْلِه، ولم يتجاوز المعتاد من ذلك، بل فعل ما أُذن له فيه، فلم يُوجَدْ مِن جهته سببٌ يُوجِبُ الضمانَ فَلا يَضْمَنُ، ومتى تجاوز في الفَصْدِ الفَتْحَ المعتاد فإنه يَضْمَنُ ما تولَّد منه؛ لأن ذلك فِعْلُ غير مأذون فيه.
وقد قال أبو يوسف، ومحمد: إنه لا ضمان عليه فيما لا يُمْكِنُ التحفظ منه،
كالحريق الغالب، واللصوص الغالبين؛ لأنه غيرُ مُتهم في هذه الحال. قال: وما تلف بعمله كتخريقِ الثوبِ، وزَلَقِ الحمَّالِ، وانقطاع الحبْلِ الذي يَشُدُّ به المُكارِي الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة مِن مَدَّها مضمون، إلا أنه لا يَضْمَنُ بِه بَنِي آدَمَ، فَمَن غَرِق في السفينة، أو سقط من الدابَّة لم يَضْمَنْ.
وقال زفرُ: لا ضمان عليه في شيء من ذلك.
وقال الشافعيُّ: إن قلتُ الأجيرُ يَضْمَنُ ما هلك بغيرِ فِعْلِه فما تَلِف بِفِعْلِه أولى، وإن قلتُ لا يَضْمَنُ ما تَلِف مِن غير عمله فكذلك ما تلف بعمله.
وجه قولهم: أن عمل الأجير المشتركِ مضمون عليه؛ بدليل أنه يُجبر عليه ويَستَحِقُ الأجر في مقابلته، وما تولَّد مِن الفِعْلِ المضمون مضمون، أصله إذا جرح رجلًا فَسَرَتِ الجراحةُ إلى النفْسِ ولا يلزم البَزَّاغَ إِذَا بَزَعَ الحيوان فمات؛ لأن العمل ليس بمضمون عليه، ولا يُجبر عليه إذا امتنع منه؛ ولأن العقد تناول القصارة، وهي العمل المصلح للثوب، فإذا عَمِل عملًا أفسده، فقد عَمِل
ما لم يتناوله العقد، فصار كمن اعتمد الدقَّ المُفْسِدَ مع العلم. وجه قولِ زفرَ: أنه عمل مأذون فيه فلا يُضْمَنُ ما تولَّد منه، كَمَن استعان برجل في دق ثوبه.
الجواب: أن عمله ليس بمضمون فما تولد منه غير مضمون؛ لأن الإذنَ وقع مطلقا، وفي مسألتنا بخلافه.
فأما قوله: لا يَضْمَنُ بَنِي آدم. فلأنَّ الآدمي لا يُضْمَنُ إلا بالجناية، وعقد الإجارة ليس بجناية، فلا يكون سببًا في الضمان.
قال: وإذا فصد الفاصِدُ أو بزغ البازغ ولم يتجاوز الموضِعَ المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عَطِب من ذلك.
وذلك لأن الموت لا يُعْلَمُ أنه حصل مِن فِعْلِه، ولم يتجاوز المعتاد من ذلك، بل فعل ما أُذن له فيه، فلم يُوجَدْ مِن جهته سببٌ يُوجِبُ الضمانَ فَلا يَضْمَنُ، ومتى تجاوز في الفَصْدِ الفَتْحَ المعتاد فإنه يَضْمَنُ ما تولَّد منه؛ لأن ذلك فِعْلُ غير مأذون فيه.