شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الأول
وعن أبي حنيفة، أنه قال: لولا أن المسح لا يُختلفُ فيه ما مسحنا).
وقال أبو يوسف: خبر مسح الخُفَّين يجوز نسخ القرآن بمثله. يعني أنه خبر استفاضة
ولأنَّ الأمة لم تختلف أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نُزُولِ المائدة أو بعدها، وقد روينا أنه مسح بعد نُزُولِ المائدة.
والذي روي عن ابن عباس: «لأَنْ أَمْسَحَ على جلد حمارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أن أمسح على الخُفَّين». فقد أنكر عطاء ذلك على راويه، وقال: كان يُخالِفُ الناس فلم يَمُتْ حتى تابعهم.
والذي روي عن علي رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «سبق الكتاب (المسح على الخفين».
فهو خبر مرسل، وقد روينا عنه خلاف ذلك.
ومنها: أن المسح لا يجوز إلا من حدث (مُوجِبه الوضوء؛ وذلك لما روي في حديث صفوان بن عَسَّالِ المُرادِيٌّ، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كُنَّا سَفْرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم». ولأن هذه الرخصة شرعت لأجلِ المَشقَّة في نزع الخُفَّ لأجل الأحداث المتكررة، والجنابة لا تتكرر، فلا يَشُقُّ فيها نزع الخُفَّ.
ومنها: أن من شرط جواز المسح أن يكون الحدث بعد الطهارة ولبْسِ الخُفَّينِ؛ فأما إذا وجب الوضوء بحدث سابق للبس، فإن المسح لا يجوز، كالمتيمم إذا لبس خُفَّيهِ ثم أحدث ووجد الماء، وكالمستحاضة إذا لبست خُفَّيْها ثم خرج الوقت؛ لأنَّ الطهارة وَجَبتْ في هذه المواضع) لسبب سابق) على اللُّبْسِ، فهو بمنزلة انقضاء مُدَّةِ المسح؛ وإنما المعتبر في جواز المسح أن يجب الوضوء بحَدَثٍ بعد الطهارة واللبس.
ومنها: أن يُصادف الحدث طهارة كاملة مع اللبس، ولا فرق بينَ اللُّبس بعد كمال الطهارة أو قبله.
وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ باللُّبْسِ بعد كمال الطهارة. ويتعيَّن الخلاف بيننا وبينه إذا
وقال أبو يوسف: خبر مسح الخُفَّين يجوز نسخ القرآن بمثله. يعني أنه خبر استفاضة
ولأنَّ الأمة لم تختلف أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نُزُولِ المائدة أو بعدها، وقد روينا أنه مسح بعد نُزُولِ المائدة.
والذي روي عن ابن عباس: «لأَنْ أَمْسَحَ على جلد حمارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أن أمسح على الخُفَّين». فقد أنكر عطاء ذلك على راويه، وقال: كان يُخالِفُ الناس فلم يَمُتْ حتى تابعهم.
والذي روي عن علي رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «سبق الكتاب (المسح على الخفين».
فهو خبر مرسل، وقد روينا عنه خلاف ذلك.
ومنها: أن المسح لا يجوز إلا من حدث (مُوجِبه الوضوء؛ وذلك لما روي في حديث صفوان بن عَسَّالِ المُرادِيٌّ، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كُنَّا سَفْرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم». ولأن هذه الرخصة شرعت لأجلِ المَشقَّة في نزع الخُفَّ لأجل الأحداث المتكررة، والجنابة لا تتكرر، فلا يَشُقُّ فيها نزع الخُفَّ.
ومنها: أن من شرط جواز المسح أن يكون الحدث بعد الطهارة ولبْسِ الخُفَّينِ؛ فأما إذا وجب الوضوء بحدث سابق للبس، فإن المسح لا يجوز، كالمتيمم إذا لبس خُفَّيهِ ثم أحدث ووجد الماء، وكالمستحاضة إذا لبست خُفَّيْها ثم خرج الوقت؛ لأنَّ الطهارة وَجَبتْ في هذه المواضع) لسبب سابق) على اللُّبْسِ، فهو بمنزلة انقضاء مُدَّةِ المسح؛ وإنما المعتبر في جواز المسح أن يجب الوضوء بحَدَثٍ بعد الطهارة واللبس.
ومنها: أن يُصادف الحدث طهارة كاملة مع اللبس، ولا فرق بينَ اللُّبس بعد كمال الطهارة أو قبله.
وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ باللُّبْسِ بعد كمال الطهارة. ويتعيَّن الخلاف بيننا وبينه إذا