شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
قال: والأجيرُ الخاص هو الذي يَستَحِقُّ الأجرة بتسليم نفسه في المدَّةِ، وإن لم يَعْمَلُ، كَمَن استُؤْجِر شهرًا للخدمة أو لرَعْيِ الغَنَمِ.
وإنما سُمِّي خاصَّا؛ لأنه لا يَصِحُ أن يَعْمَلَ في المدة المعقود عليها إلا لِمَن استأجره.
قال: ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله
أما ما تلف من غير عمله فلا ضمان عليه فيه؛ أما على أصل أبي حنيفة فلأنها عين قبضها بإِذْنِ مالِكها لا على وجه التمليك والوثيقة، وأما على أصلهما، فلأن القياس أن لا يَضْمَنَ الأجيرُ المشترك؛ وإنما ضمَّنَّاه استِحْسَانًا واحتياطا لأموال الناس، وهذا لا يُوجَدُ في الخاص؛ لأنه يُسلَّم نفْسَه ولا يَتَسَلَّمُ المالَ.
وأما ما تلف من عمله، فلا ضمان عليه فيه أيضًا؛ لأن العمل ليس بمضمون عليه؛ بدليل أنه يَستَحِقُ البدل من غير عمل، وما تولد من فعل غير مضمون، فإنه لا يكون مضمونًا، فإن تعمَّد الفَسَادَ ضَمِنْ كَما يَضْمَنُ المودَعُ.
قال: والإجارةُ تُفْسِدُها الشروط كما تُفْسِدُ البيع.
وذلك لأنها عقد معاوضة محضة فصارت كالبيع، وقد قال أصحابنا: يَجوزُ شرط الخيار في الإجارة.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
لنا: أنه عقد معاملةٍ لا يستحقُ فيه القبض في المجلس، فجاز بشرط الخيار
فيه كالبيع. فإن قيل: القياسُ عندَكم يَمْنَعُ شرْطَ الخيارِ في العقود؛ وإنما جاز في البيع للخبر، فما سواه على أصل القياس.
قيل له: الخيار "إنما شُرِط في البيع رفقا بالمتعاقدين ليرى كلُّ واحدٍ منهما ويَسْتَدْرِكَ ما فاته، وليس في ذلك غَرَرٌ ولا خَطَر، فيَجوزُ في البيع، والإجارة تَحْتَمِلُ مِن الغَرَرِ والخَطَرِ ما لا يَحْتَمِلُه البيع، فإذا جاز في البيعِ خَطَرُ الخيارِ ففي الإجارة أولى.
قال: ومَن استأجر عبدا للخدمة، فليس له أن يُسافِرَ به إلا أن يَشْتَرِطَ ذلك عليه. وذلك لأن خدمة السفَرِ تُخالِفُ خدمة الحضر وهي أشَقُّ، فصار ذلك في حكم الجنسَيْنِ، فلا يَسْتَحِقُ بالعقدِ إِلَّا ما شُرِط منها أو دلَّتْ عليه الحال، فأما إذا شُرِط ذلك فهو جائز؛ لأنها منفعةٌ تناولها العقد يُمْكِنُ استيفاؤُها فكان له استيفاؤها.
وإنما سُمِّي خاصَّا؛ لأنه لا يَصِحُ أن يَعْمَلَ في المدة المعقود عليها إلا لِمَن استأجره.
قال: ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله
أما ما تلف من غير عمله فلا ضمان عليه فيه؛ أما على أصل أبي حنيفة فلأنها عين قبضها بإِذْنِ مالِكها لا على وجه التمليك والوثيقة، وأما على أصلهما، فلأن القياس أن لا يَضْمَنَ الأجيرُ المشترك؛ وإنما ضمَّنَّاه استِحْسَانًا واحتياطا لأموال الناس، وهذا لا يُوجَدُ في الخاص؛ لأنه يُسلَّم نفْسَه ولا يَتَسَلَّمُ المالَ.
وأما ما تلف من عمله، فلا ضمان عليه فيه أيضًا؛ لأن العمل ليس بمضمون عليه؛ بدليل أنه يَستَحِقُ البدل من غير عمل، وما تولد من فعل غير مضمون، فإنه لا يكون مضمونًا، فإن تعمَّد الفَسَادَ ضَمِنْ كَما يَضْمَنُ المودَعُ.
قال: والإجارةُ تُفْسِدُها الشروط كما تُفْسِدُ البيع.
وذلك لأنها عقد معاوضة محضة فصارت كالبيع، وقد قال أصحابنا: يَجوزُ شرط الخيار في الإجارة.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.
لنا: أنه عقد معاملةٍ لا يستحقُ فيه القبض في المجلس، فجاز بشرط الخيار
فيه كالبيع. فإن قيل: القياسُ عندَكم يَمْنَعُ شرْطَ الخيارِ في العقود؛ وإنما جاز في البيع للخبر، فما سواه على أصل القياس.
قيل له: الخيار "إنما شُرِط في البيع رفقا بالمتعاقدين ليرى كلُّ واحدٍ منهما ويَسْتَدْرِكَ ما فاته، وليس في ذلك غَرَرٌ ولا خَطَر، فيَجوزُ في البيع، والإجارة تَحْتَمِلُ مِن الغَرَرِ والخَطَرِ ما لا يَحْتَمِلُه البيع، فإذا جاز في البيعِ خَطَرُ الخيارِ ففي الإجارة أولى.
قال: ومَن استأجر عبدا للخدمة، فليس له أن يُسافِرَ به إلا أن يَشْتَرِطَ ذلك عليه. وذلك لأن خدمة السفَرِ تُخالِفُ خدمة الحضر وهي أشَقُّ، فصار ذلك في حكم الجنسَيْنِ، فلا يَسْتَحِقُ بالعقدِ إِلَّا ما شُرِط منها أو دلَّتْ عليه الحال، فأما إذا شُرِط ذلك فهو جائز؛ لأنها منفعةٌ تناولها العقد يُمْكِنُ استيفاؤُها فكان له استيفاؤها.