شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
وقال الشافعي: إذا أطلق العقد استُحِقَّتِ الأجرة بالعقد.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنا خَصْمُهُمْ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ فَقَدْ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ باعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ أَعْطَى بِي، ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ.
فَلَمَّهُ على تَرْكِ دَفْعِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ استيفاء العمل، وهذا يدلُّ على أن الأجرةَ تَجِبُ بَعْدَ استيفاء المنفعة؛ ولأنه مال في مقابلة منفعة، فلا يُسْتَحَقُّ بنفس العقدِ كالربح في المضاربة، ولا يَلْزَمُ المهر؛ لأنه في مقابلة الاستباحة.
فإن قيل: معاوضةٌ لا يَمْلِكُ أحد المتعاقدين فسخها بغير عذر، فوجب أن يقْتَضِيَ إطلاقها تعجيل العِوَض كالنكاح.
قيل له: يَبْطُلُ بالمساقاة؛ ولأن البدل في النكاح أقوى في الثبوتِ مِن الأجرة؛ بدليل أن المرأة لو ماتت عَقِيبَ العقدِ وجَب البدل، وإن لم يتمكن الزوج مِن الاستمتاع، ولو احتَرَقَتِ الدار المستأجرةُ، أو مات العبد لم يَستَحِقَّ الأجرة فلم يَجُز اعتبار أحدهما بالآخَرِ.
قال: وتُستَحَقُّ بأحد ثلاثة معانٍ؛ إما بشرط التعجيل، أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه.
وذلك لأن الأجرة إذا لم تُمْلَك بإطلاق العقدِ وشرط تعجيلها مُلِكتْ بالشرطِ؛ لأن الشرط يُغَيِّرُ مقتضى إطلاق العقدِ؛ ألا ترى أن شرْطَ التأجيل يُغَيِّرُ مقتَضَى العقد الذي هو الحلول، وأما إذا عجّلها فلأن العقد سبب في استحقاقها، فإذا عجلها بعد وجودِ سببها مُلِكتْ كالدِّينِ المؤجل إذا عجله، وأما إذا استوفى المعقود عليه؛ فلأنه قد ملك المعوَّضَ فاستَحَقَّ مِلْكَ العِوَض به في مقابلته.
قال: ومَن استأجر دارًا فللمؤجر أن يُطَالِبَهِ بِأُجْرِةِ كلِّ يومٍ إِلَّا أَن يُبَيِّنَ وَقتَ الاستحقاق.
وقال زفر: لا يُطالبه إلا بعدَ مُضِيّ مدَّةِ الإجارة، ولو كانت مئة سنة، وهو قول أبي حنيفة الأول.
وجه قولهم: أن القياس يقتضي أن تَجِبَ الأجرة "حالا فحالا؛ لأنه ملك المبدل فاستَحَقَّ ما في مقابلته، إلا أنهم استَحْسَنُوا فقالوا: يوما فيوم؛ لأن إيجاب التسليم في كل ساعة يؤدي إلى الضرر؛ ألا ترى أنه لا يتفرغ من تسليم الأجرة في ساعة إلا وقد وجب تسليم أخر آخَرَ، فَيَتَّصِلُ زمانُه في دفْعِ الأجرة، فلهذا قالوا: يُطالبه في كل يوم؛ لأن اليوم مقصود بالانتفاع، وأخذ بدله لا يؤدي إلى الضرر.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ أَنا خَصْمُهُمْ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ فَقَدْ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ باعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ أَعْطَى بِي، ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ.
فَلَمَّهُ على تَرْكِ دَفْعِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ استيفاء العمل، وهذا يدلُّ على أن الأجرةَ تَجِبُ بَعْدَ استيفاء المنفعة؛ ولأنه مال في مقابلة منفعة، فلا يُسْتَحَقُّ بنفس العقدِ كالربح في المضاربة، ولا يَلْزَمُ المهر؛ لأنه في مقابلة الاستباحة.
فإن قيل: معاوضةٌ لا يَمْلِكُ أحد المتعاقدين فسخها بغير عذر، فوجب أن يقْتَضِيَ إطلاقها تعجيل العِوَض كالنكاح.
قيل له: يَبْطُلُ بالمساقاة؛ ولأن البدل في النكاح أقوى في الثبوتِ مِن الأجرة؛ بدليل أن المرأة لو ماتت عَقِيبَ العقدِ وجَب البدل، وإن لم يتمكن الزوج مِن الاستمتاع، ولو احتَرَقَتِ الدار المستأجرةُ، أو مات العبد لم يَستَحِقَّ الأجرة فلم يَجُز اعتبار أحدهما بالآخَرِ.
قال: وتُستَحَقُّ بأحد ثلاثة معانٍ؛ إما بشرط التعجيل، أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه.
وذلك لأن الأجرة إذا لم تُمْلَك بإطلاق العقدِ وشرط تعجيلها مُلِكتْ بالشرطِ؛ لأن الشرط يُغَيِّرُ مقتضى إطلاق العقدِ؛ ألا ترى أن شرْطَ التأجيل يُغَيِّرُ مقتَضَى العقد الذي هو الحلول، وأما إذا عجّلها فلأن العقد سبب في استحقاقها، فإذا عجلها بعد وجودِ سببها مُلِكتْ كالدِّينِ المؤجل إذا عجله، وأما إذا استوفى المعقود عليه؛ فلأنه قد ملك المعوَّضَ فاستَحَقَّ مِلْكَ العِوَض به في مقابلته.
قال: ومَن استأجر دارًا فللمؤجر أن يُطَالِبَهِ بِأُجْرِةِ كلِّ يومٍ إِلَّا أَن يُبَيِّنَ وَقتَ الاستحقاق.
وقال زفر: لا يُطالبه إلا بعدَ مُضِيّ مدَّةِ الإجارة، ولو كانت مئة سنة، وهو قول أبي حنيفة الأول.
وجه قولهم: أن القياس يقتضي أن تَجِبَ الأجرة "حالا فحالا؛ لأنه ملك المبدل فاستَحَقَّ ما في مقابلته، إلا أنهم استَحْسَنُوا فقالوا: يوما فيوم؛ لأن إيجاب التسليم في كل ساعة يؤدي إلى الضرر؛ ألا ترى أنه لا يتفرغ من تسليم الأجرة في ساعة إلا وقد وجب تسليم أخر آخَرَ، فَيَتَّصِلُ زمانُه في دفْعِ الأجرة، فلهذا قالوا: يُطالبه في كل يوم؛ لأن اليوم مقصود بالانتفاع، وأخذ بدله لا يؤدي إلى الضرر.