اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

قال: ومَن استأجر رجلًا لِيَضْرِبَ له لَبَنًا استَحَقَّ الأُجرةَ إذا أقامه عند
أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يَستَحِقُها حتى يُشَرِّجَه.
وجه قول أبي حنيفة: أن اللَّبِنَ إذا نُصِب فقد انتهى عمله، وصار على صفةٍ يُمْكِنُ الانتفاع به في العادةِ، وقَبْلَ ذلك فهو أرضٌ وتَشْرِيجُه زياده عمل بعد الفراغ من العمل المقصودِ فهو كنقله إلى موضع العمل؛ وذلك غير واجب عليه. وجه قولهما: أن اللَّبِنَ ما لم يُشْرَج لا يُؤمَنُ فَسادُه، فهو بمنزلة الخَبْزِ قَبْلَ إخراجه من التنور فلا يَستَحِقُ الأُجرة.
قال: وإن قال: إن خطتُ هذا الثوبَ فَارِسِيَّا فَبِدِرْهم، وإن خِطْتُهُ رُومِيَّا
فبدرهمين. جاز، وأيُّ العملَيْنِ عَمِل استَحَقَّ الأجرة.
وعن زفرَ: أن ذلك لا يَصِحُ ?، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنه خيره بينَ عَمَلَيْنِ معلُومَيْنِ، كُلُّ واحدٍ منهما ببذل معلومٍ فوجب أن يَصِحَ، أصله إذا قال: إن رَدَدْتَ الآبِقَ مِن الكوفة فَلَكَ دِرْهم، وإِن رَدَدْتَه من البصرة فلك درهمان ?، أو قال: إن خطتَ هذا الثوبَ 4 اليوم فبدرهم، وإن خطته غدًا فبدِرْهَمَينِ، وعملهما سواء.
وجه قول زفر: أن المعقود عليه مجهول والأجرة أيضًا مجهولةٌ فلا يَصِحُ، كما لو قال: إن خطته فلك نصف درهم نقدا أو ه درهم إلى شهر.
الجواب: أن الأجرة لا تَجِبُ عندنا بالعقد؛ وإنما تَجِبُ باستيفاء العمل، فإذا أخذ في أحدهما صار البدل معلوما فجهالته قبل ذلك لا تؤثر، والموضعُ الذي قاسوا عليه المعقود عليه واحد، والبدل مجهول فلا يَدْرِي إِذا عَمِل ما الذي يَستَحِقُّ، وفي مسألتنا بدل كلِّ واحدٍ مِن العَمَلَيْنِ معلوم وهو يَستَحِقُ الأجرة بالعمل، وعند الاستحقاقِ يَصِيرُ البدل معلوما.
قال: وإن قال إن خطته اليوم فبدِرُهم، وإن خطته غدًا فبنصفِ دِرْهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدًا فله أجْرُ مثله عند أبي حنيفةَ لا يتجاوَزُ به نصف درهم.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأن الشرط الأول عند أبي حنيفة صحيح والثاني باطل.
وقال أبو يوسف، ومحمد: الشرطان جائزان.
وقال زفر: الشرطان باطلان. وهو قول الشافعي.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1481