شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
وجه قول أبي حنيفة: في الشرط الأول أنه عمل معلوم بأجر معلوم وذكرُ اليوم إنما هو لتعجيل العمل، والشرط الثاني منفصل عنه فهو كعقد آخَرَ، ففسادُ أحدهما لا يُوجِبُ فسادَ الآخَرِ، كَمَن عقد إجارة صحيحة وإجارة فاسدة، ولا يَلْزَمُ إذا قال: خط هذا الثوبَ اليوم ولك دِرهم؛ لأن المعقود عليه مجهول؛ ألا ترى أن البدل إن كان في مقابلة العمل استَحَقَّ الأجر بفراغه لا بِمُضي المدة، وإن كان في مقابلة المدَّةِ استَحَقَّ الأجرَ بِمُضِيَّ المدَّةِ، وإِن لم يَعْمَلْ، فلهذا لم يصح العقد، وفي مسألتنا الأجرُ في مقابلة العمل، واليوم مذكور للتعجيل فصح العقد.
وأما الشرط الثاني فهو فاسد على قول أبي حنيفة؛ لأن الأول قد صح على ما بَيَّنَّاه ومُوجِبُه أَجْرُ المُثْلِ إِذا لم يَقَعِ الوفاء به؛ لأنه يَستَوْفِي المنفعة المعقود عليها مع بطلان التسمية، فإذا شرط نصفًا فقد نفَى مُوجَبَ العقدِ الأول، والعقد إذا صح لم يَنتَفِ موجبه فيفسد الشرط، ولا يُشْبِهُ هذا الخياطة الرومية والفارسية؛ لأن العقد الأول قد صح، ولم يَنْفِ موجبه بالشرط الثاني؛ لأنه لو خاطه فارسيا وقد شرط رُومِيَّا لم يَستَحِقَّ شيئًا؛ وإذا لم يَنْفِ موجَبَ الشرْطِ الأولِ صح الثاني.
وجه قولهما: أن العمل في كلِّ واحدٍ مِن اليومَيْنِ فيه غرَضٌ؛ ألا ترى أن الإنسان قد يَقْصِدُ أن يتعجّل الثوبَ ليتجمَّلَ به أو يبيعه، وإذا اختلف الغَرَضُ في اليومين صار كالنوعين من العمل، فيجوز أن يشرط ? لكلّ واحدٍ منهما أجرًا. وجه قولِ زفرَ: أن العمل في اليومين عمل واحد فصار كالعقد الواحد، ففسادُ أحدهما يُوجِبُ فسادَ الآخَرِ.
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أن الشرط الثاني باطل، قال: إذا عَمِل في اليوم الثاني فله أجرُ مِثْلِه؛ لأنه عقد فاسدٌ فَيَجِبُ فيه أجر المثلِ دُون المسمى، ولا يزاد على المسمى في الإجارة الفاسدة، والمسمى هو النصفُ، فأما الدرهم
فهو مسمى في العقد الأول فلا اعتبار به.
قال: وإن قال: إن سكنتَ في هذا الدكانِ ? عطارًا فبدِرْهم في الشهر، وإن سكنته حدادًا فبدِرْهَمَيْنِ. جاز، وأيُّ الأَمْرَيْنِ فعَل استَحَقَّ المُستَأْجَرَ به
وقال أبو يوسف، ومحمد: الإجارة فاسدة.
وأصل هذه المسائل أن عقد الإجارة إذا وقع على أحد شيئين، وسمّى لكلِّ واحدٍ منهما أجرًا معلوما فهو جائز، مثل من قال لرجلٍ: قد أَجَرْتُكَ هذه الدار بخسمة دراهم، أو هذه الأخرى بعشرة؛ وكذلك
وأما الشرط الثاني فهو فاسد على قول أبي حنيفة؛ لأن الأول قد صح على ما بَيَّنَّاه ومُوجِبُه أَجْرُ المُثْلِ إِذا لم يَقَعِ الوفاء به؛ لأنه يَستَوْفِي المنفعة المعقود عليها مع بطلان التسمية، فإذا شرط نصفًا فقد نفَى مُوجَبَ العقدِ الأول، والعقد إذا صح لم يَنتَفِ موجبه فيفسد الشرط، ولا يُشْبِهُ هذا الخياطة الرومية والفارسية؛ لأن العقد الأول قد صح، ولم يَنْفِ موجبه بالشرط الثاني؛ لأنه لو خاطه فارسيا وقد شرط رُومِيَّا لم يَستَحِقَّ شيئًا؛ وإذا لم يَنْفِ موجَبَ الشرْطِ الأولِ صح الثاني.
وجه قولهما: أن العمل في كلِّ واحدٍ مِن اليومَيْنِ فيه غرَضٌ؛ ألا ترى أن الإنسان قد يَقْصِدُ أن يتعجّل الثوبَ ليتجمَّلَ به أو يبيعه، وإذا اختلف الغَرَضُ في اليومين صار كالنوعين من العمل، فيجوز أن يشرط ? لكلّ واحدٍ منهما أجرًا. وجه قولِ زفرَ: أن العمل في اليومين عمل واحد فصار كالعقد الواحد، ففسادُ أحدهما يُوجِبُ فسادَ الآخَرِ.
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أن الشرط الثاني باطل، قال: إذا عَمِل في اليوم الثاني فله أجرُ مِثْلِه؛ لأنه عقد فاسدٌ فَيَجِبُ فيه أجر المثلِ دُون المسمى، ولا يزاد على المسمى في الإجارة الفاسدة، والمسمى هو النصفُ، فأما الدرهم
فهو مسمى في العقد الأول فلا اعتبار به.
قال: وإن قال: إن سكنتَ في هذا الدكانِ ? عطارًا فبدِرْهم في الشهر، وإن سكنته حدادًا فبدِرْهَمَيْنِ. جاز، وأيُّ الأَمْرَيْنِ فعَل استَحَقَّ المُستَأْجَرَ به
وقال أبو يوسف، ومحمد: الإجارة فاسدة.
وأصل هذه المسائل أن عقد الإجارة إذا وقع على أحد شيئين، وسمّى لكلِّ واحدٍ منهما أجرًا معلوما فهو جائز، مثل من قال لرجلٍ: قد أَجَرْتُكَ هذه الدار بخسمة دراهم، أو هذه الأخرى بعشرة؛ وكذلك