شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
إن كان ذلك في حانوتين، أو عبدين، أو مسافتين مختلفتين؛ مثل قوله: قد أَجَرْتُكَ هذه الدابة إلى واسط بكذا، أو إلى الكوفة بكذا، وكذلك إن كان على عملَيْنِ مختلِفَيْنِ مثل الخياطة الرومية والفارسية، فذلك كله جائز عند أصحابنا، وكذلك إن خيره بين ثلاثة أشياء، فإن ذكَر أربعة لم يَجُزْ، فظاهر قول زفرَ أن جميع ذلك لا يَجوزُ، وقد بيَّنَّا وَجْهَه.
وقال أبو يوسف، ومحمد: كلُّ ما يَجِبُ الآخر فيه بالتسليم، ولا يُعْلَمُ الواجب به فهو باطِلٌ؛ مثلُ إجارة الدارِ شهرًا إن قعد حدادًا فبعشرة، وإن قعد بزازا فبخمسة.
وجه قول أبي حنيفة: أنه خيَّره بين منفعتين معلومتَيْنِ، فوجب أن يجوز كالخياطة الرُّومِيَّةِ والفارسية.
ووجه قولهما: أن الأجرة لا تَجِبُ بالسكني، وإنما تَجِبُ بالتخلية، بدليل أنه لو خلَّى بينه وبين الدارِ، فلم يَسْكُنُها لَزِمه الأَجْرُ، وحالَ التخليةِ لا يَعْلَمُ ما يسكن فصار البدل مجهولا عند وجوبه فلم يَصِح العقد، ولا يُشْبِهُ هذا خياطة الرُّومِيّ والفارسي؛ لأن البدَلَ يُعْلَمُ بابتداء العمل، ولا بُدَّ مِن أَن يَبْتَدِئَ بِأحدِ العملينِ فَيَصِيرَ البدل معلوما عند وجوبه.
قال: ومَن استأجر دارًا كلُّ شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد، فاسد في بقيَّةِ الشهورِ إلَّا أن يُسمِّيَ جملة شهورٍ معلومة.
وقال أصحاب الشافعي: لا يَجوزُ.
دليلنا: ما رُوِي: «أن عليًّا رضي الله عَنْهُ أَجْر نَفْسَهُ مِن يهودي لِيَسْتَقِيَ لَه كُلَّ دَلْوِ بتمرة، وأخذ الأَجْرَ وحمله إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجوع رآه به»، ولم يُنْكِرْ ذلك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولأنه سمَّى أجرةً معلومة لمدة معلومة مع جملة مجهولة فوجب أن يَصِح في المعلوم، أصله إذا قال: أَجَرْتُكَ دَارِي شهرًا بدرهم، وكلُّ شهر بعده بدرهم.
فإن قيل: المدة التي تناولها العقد مجهولة، فكان العقد باطلا، أصله إذا قال: أجَرْتُكَ مدَّةً بعشرة.
قيل له: هناك كلُّ جزء من المدَّة لو أَفْرَده لم يَصِح العقد فيه لجهالة بدَلِه، وهاهنا لو أفرد الشهر الواحِدَ صح، فإذا ضَمَّ إليه جملة مجهولة صح كما ذكَرْنا، فأمَّا إذا ذكر جُمَلًا مِن الشهور معلومة فإنه يجوز؛ لأن المدة معلومة والأجرة معلومة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: كلُّ ما يَجِبُ الآخر فيه بالتسليم، ولا يُعْلَمُ الواجب به فهو باطِلٌ؛ مثلُ إجارة الدارِ شهرًا إن قعد حدادًا فبعشرة، وإن قعد بزازا فبخمسة.
وجه قول أبي حنيفة: أنه خيَّره بين منفعتين معلومتَيْنِ، فوجب أن يجوز كالخياطة الرُّومِيَّةِ والفارسية.
ووجه قولهما: أن الأجرة لا تَجِبُ بالسكني، وإنما تَجِبُ بالتخلية، بدليل أنه لو خلَّى بينه وبين الدارِ، فلم يَسْكُنُها لَزِمه الأَجْرُ، وحالَ التخليةِ لا يَعْلَمُ ما يسكن فصار البدل مجهولا عند وجوبه فلم يَصِح العقد، ولا يُشْبِهُ هذا خياطة الرُّومِيّ والفارسي؛ لأن البدَلَ يُعْلَمُ بابتداء العمل، ولا بُدَّ مِن أَن يَبْتَدِئَ بِأحدِ العملينِ فَيَصِيرَ البدل معلوما عند وجوبه.
قال: ومَن استأجر دارًا كلُّ شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد، فاسد في بقيَّةِ الشهورِ إلَّا أن يُسمِّيَ جملة شهورٍ معلومة.
وقال أصحاب الشافعي: لا يَجوزُ.
دليلنا: ما رُوِي: «أن عليًّا رضي الله عَنْهُ أَجْر نَفْسَهُ مِن يهودي لِيَسْتَقِيَ لَه كُلَّ دَلْوِ بتمرة، وأخذ الأَجْرَ وحمله إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجوع رآه به»، ولم يُنْكِرْ ذلك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولأنه سمَّى أجرةً معلومة لمدة معلومة مع جملة مجهولة فوجب أن يَصِح في المعلوم، أصله إذا قال: أَجَرْتُكَ دَارِي شهرًا بدرهم، وكلُّ شهر بعده بدرهم.
فإن قيل: المدة التي تناولها العقد مجهولة، فكان العقد باطلا، أصله إذا قال: أجَرْتُكَ مدَّةً بعشرة.
قيل له: هناك كلُّ جزء من المدَّة لو أَفْرَده لم يَصِح العقد فيه لجهالة بدَلِه، وهاهنا لو أفرد الشهر الواحِدَ صح، فإذا ضَمَّ إليه جملة مجهولة صح كما ذكَرْنا، فأمَّا إذا ذكر جُمَلًا مِن الشهور معلومة فإنه يجوز؛ لأن المدة معلومة والأجرة معلومة.