اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

قال: فإن سكن ساعةً من الشهر الثاني صح العقد فيه، ولم يَكُنْ للمُؤجر أن يُخْرِجَه إلى أن يَنْقَضِيَ، وكذلك في كلِّ شهرٍ يَسْكُنُ في أَوَّلِه.
وذلك لما رُوي عن عليَّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ في إجارة نفسه، ولأنها مدَّةٌ تَناولها العقد وأفردها بالتسمية، فاستيفاء المنفعة فيها يُوجِبُ التسمية، أصله الشهر الأول. قال: وإذا استأجر دارًا سنةٌ بعَشَرة دراهم جاز، وإن لم يُسَمٌ قِسْطَ كل شهرٍ من الأخرة.
وذلك لأنها مدة صحتِ الإجارة فيها، فلم يقف صحة العقد على تقسيط الأجرة على أجزائها كالشهر الواحد، وعلى هذا إذا أجر داره سنينا صح، وإن لم يَذْكُرْ قِسْطَ كل سنة.
وقال الشافعي: إذا جُوِّزتِ الإجارة أكثر من سنةٍ، فلا بُدَّ مِن ذَكْرِ قِسْطِ كُلَّ سنة.
وهذا لا يصح؛ لأن السنة بعضُ مدة الإجارة فلا يَفْتَقِرُ العقدُ إلى ذِكْرِ حصته من الأجرة كالشهر الواحد.
فإن قيل: الإجارةُ تَقَعُ مترقبة، منتظرةً، مُعرَّضة للفسخ؛ لأن المعقود عليه قد يَهْلِكُ فيَبْطُلُ العقد، فيحتاجُ المؤجّرُ إلى ردّ حصةِ مَا بَقِي مِن المدَّةِ، وَيَلْزَمُ المستأجر حصة ما انتفع به؛ وذلك يَختَلِفُ اختلافًا شديدًا فيتعذَّرُ الوصول إليه فشُرِطَ ذكره، ولا يُشْبِه السنةَ الواحدة؛ لأن الأُجرة لا يُختلفُ فيها في العادة. قيل له: المنافع في السنين متماثلة فالأجرة تتقسَّط عليها بالأجزاء كما تتقسّط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيَّامه.
قال: ويَجوزُ أَخُذُ أجرةِ الحَمَّامِ والحجَّامِ.
وذلك لما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم ودفع إلى الحجامِ أجرة»؛ ولأنه عمل معلوم أُبيح استيفاؤُه، فجاز أخُذُ الأُجرة عليه كسائر الأعمال.
فأما أجرةُ الحمَّامِ فالناسُ في سائر الأعصار يَدْفَعُون أجرة الحمَّامِ، وإن لم يَشتَرِطُوا مقدار القعود، وما يُستعمل من الماء وغيره، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ.
قال: ولا يَجوزُ أجرة عَسْبِ التَّيْسِ.
لنهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عَسْبِ الفَحْل»؛ ولأن المعقود عليه مجهول، وذلك يَمْنَعُ صحة
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1481