اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

العقد.
قال: ولا يَجوزُ الاستئجار على الأذانِ، والحَجِّ، والغناء، والنَّوْحِ. أما الأذان والحج فلأنَّ مِن شَرِّطهما أن يكونَ قُربةٌ لفاعله فلا يَصِحُ عقد
الإجارة عليه كالصومِ؛ وكذلك لا يجوز الاستئجار على الإمامة، ولا على تعليم القرآنِ، وقال الشافعي: يَجوزُ.
أما الإمامة فمن شَرْطِها أن تكونَ قُربة لفاعلها كالصوم، وأما تعليمُ القُرْآنِ فلأنَّ النبيَّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ»؛ ولأن العقد وقع على عمل لا يَقْدِرُ على إيفائه بنفسه فوجب أن لا يجوز، كما لو استأجره وحده على أن يَحْمِلَ خشبةٌ لا يَقْدِرُ على حملها.
فإن قيل: ما جاز التطوع به جاز أخُذُ الأُجرة عليه، أصله سائر الأعمال. قيل له: يَبْطُلُ بضرابِ الفَحْلِ، وأما الغناء والنَّوْحُ فهو معصية، والإجارة لا تَصِحُ على المعاصي.
قال: ولا يَجوزُ إجارة المُشاعِ عند أبي حنيفة إِلَّا من الشريك، وقال أبو يوسف، ومحمد: إجارة المشاع جائزة من غيرِ الشريك.
وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنه لا يُمْكِنُ ? استيفاء المنفعة على الوجه الذي اقتضاه العقد؛ لأن العقد اقتضى استيفاء المنفعة من ملْكِ المؤجر، وهو يَستَوْفِيها مِن ملكه وملك الشريك، والإجارة متى تعذر استيفاء المنفعة فيها على الوجه الذي اقْتَضَاه العقد لم يَصِحَ، كَمَن استأجر أرضًا سَبْخَةٌ 2 لا تُنْبِتُ للزراعة.
وجه قولهما: أن كل عقد جاز من الشريك جاز من غيره كالبيع. الجواب: أن البيعَ يَقَعُ به الملك، وذلك في المُشاعِ والمقسوم سواء، والمنافع لا تُمْلَكُ بالعقد؛ وإنما تُمْلَكُ بالاستيفاء ولا يُمْكِنُ استيفاء المنفعة المعقود عليها فلم يصح العقد، فأما إجارة المشاع من الشريك، فالمشهور عن أبي حنيفة جوازها؛ لأنه يُمْكِنُه استيفاء المنافع على الوجه الذي تضمنه العقد فصار كغير المشاع، ولا يُشبه الرهن من الشريك والهبة؛ لأن صحة ذلك يَقِفُ على القبض والإشاعةُ تؤثر فيه فلذلك لم يَصِحٌ.
وقد رُوي عن أبي حنيفة رواية أخرى: أنه لا تَصِحُ الإجارة، وهو قول زفرَ.
وجه ذلك: أن استدامة القبض شرط فيه فلم يَصِحَ مِن الشريكِ كالرهن.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1481