شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
قال: ويجوز استئجارُ الظَّرِ بأُجْرةٍ معلومة.
والأصل في جوازه قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 1]. ذکره تعالى في المطلقة؛ ولأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِث والناسُ يَسْتَأْجِرُون الظُّفر، فلم يُنكره، وهو فِعْلُ المسلِمِينَ في سائر الأعصار من غير نكير.
واختلف أصحابنا المتأخّرُون في حكم هذا العقد؛ فمنهم من قال: إن العقد يَقَعُ على المنافع وهي خدمة الصبي والقيام به، واللَّبَنُ يُستَحَقُّ على طريقِ التَّبِعِ " لأنَّ اللَّبَنَ عين، والأعيان لا تُستَحَقُّ بعقد الإجارة إِلَّا على طريقِ التَّبِعِ كالصِّبْغِ.
ومنهم من قال: إن العقدَ يَقَعُ على اللبن والخدمة تبع؛ بدليل أنها لو أرضَعَتْه بلبنِ شاةٍ لم يُستَحقَّ الأَجْرُ مع وجود الخدمة، وهذا الذي قاله لا يصح والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يَمْتَنِعُ أن يَقعَ العقد على خدمةٍ مخصوصة وهي خدمة الرّضاع، فإذا أرضعَتْ بلَبن شاةٍ فلم تُوجَد المنافع على الصفة المشروطة.
وإذا ثبت أنه عقد على الخدمةِ وجَب أن يُعتبر في العقد عليها ما يُعتبر في العقد على استئجار العبد للخدمة، فما جاز فيه جاز في عقدها، وما بطل في العقد على العبد بطل في العقد عليها؛ إلا أن أبا حنيفةَ اسْتَحْسَن أن يستأْجِرَها بطعامها وكسوتها، وإن لم يُوصَف من ذلك شيء، ويكون لها الوسط منه، وهي تَجْرِي مَجْرَى النفقةِ مِن وَجْهِ.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز، وهو القياس، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ???]. ذكر ذلك في المُطلَّقاتِ، ولا يكون إلا على وجهِ الأُجرة، ولهذا جعله على الوارث بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233]؛ ولأنها مؤنة يُجبَرُ الأبُ عليها لتغذية الولد، فجاز أن يكونَ طعامًا وسَطًا غير موصوف في الذمة، أصله نفقة الولد.
وجه قولهما: أن البدل مجهول في الجنس، والصفة، والقَدْرِ فَلا يَصِحُ عقد الإجارة به كالدراهم المجهولة.
الجواب: أن الحاجة تدعو إلى أن يكون تدبير طعامِ الطَّيْرِ إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبينها إنما يكون بصلاح طعامها؛ وذلك يَختَلِفُ بطبع الصبي وباختلافِ الأوقات، فجُوز مع الجهالة لِيُدَبِّرُوه في كل وقت بحسب صلاحها وصلاحِ اللَّبَنِ، فلما دعت الحاجة إليه
والأصل في جوازه قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 1]. ذکره تعالى في المطلقة؛ ولأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِث والناسُ يَسْتَأْجِرُون الظُّفر، فلم يُنكره، وهو فِعْلُ المسلِمِينَ في سائر الأعصار من غير نكير.
واختلف أصحابنا المتأخّرُون في حكم هذا العقد؛ فمنهم من قال: إن العقد يَقَعُ على المنافع وهي خدمة الصبي والقيام به، واللَّبَنُ يُستَحَقُّ على طريقِ التَّبِعِ " لأنَّ اللَّبَنَ عين، والأعيان لا تُستَحَقُّ بعقد الإجارة إِلَّا على طريقِ التَّبِعِ كالصِّبْغِ.
ومنهم من قال: إن العقدَ يَقَعُ على اللبن والخدمة تبع؛ بدليل أنها لو أرضَعَتْه بلبنِ شاةٍ لم يُستَحقَّ الأَجْرُ مع وجود الخدمة، وهذا الذي قاله لا يصح والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يَمْتَنِعُ أن يَقعَ العقد على خدمةٍ مخصوصة وهي خدمة الرّضاع، فإذا أرضعَتْ بلَبن شاةٍ فلم تُوجَد المنافع على الصفة المشروطة.
وإذا ثبت أنه عقد على الخدمةِ وجَب أن يُعتبر في العقد عليها ما يُعتبر في العقد على استئجار العبد للخدمة، فما جاز فيه جاز في عقدها، وما بطل في العقد على العبد بطل في العقد عليها؛ إلا أن أبا حنيفةَ اسْتَحْسَن أن يستأْجِرَها بطعامها وكسوتها، وإن لم يُوصَف من ذلك شيء، ويكون لها الوسط منه، وهي تَجْرِي مَجْرَى النفقةِ مِن وَجْهِ.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز، وهو القياس، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ???]. ذكر ذلك في المُطلَّقاتِ، ولا يكون إلا على وجهِ الأُجرة، ولهذا جعله على الوارث بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233]؛ ولأنها مؤنة يُجبَرُ الأبُ عليها لتغذية الولد، فجاز أن يكونَ طعامًا وسَطًا غير موصوف في الذمة، أصله نفقة الولد.
وجه قولهما: أن البدل مجهول في الجنس، والصفة، والقَدْرِ فَلا يَصِحُ عقد الإجارة به كالدراهم المجهولة.
الجواب: أن الحاجة تدعو إلى أن يكون تدبير طعامِ الطَّيْرِ إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبينها إنما يكون بصلاح طعامها؛ وذلك يَختَلِفُ بطبع الصبي وباختلافِ الأوقات، فجُوز مع الجهالة لِيُدَبِّرُوه في كل وقت بحسب صلاحها وصلاحِ اللَّبَنِ، فلما دعت الحاجة إليه