شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الأول
أنه توضَّأَ وأدار الماء على مِرْفَقَيْهِ).
وأمَّا مسح الرأس: فقد دَلَّلْنا على وجوبِه، والكلامُ في قَدْرِه.
قال أصحابنا: الواجب مسحُ مقدار الناصية. ورُوِيَ عنهم: ربع الرأس. ورُوي عنهم: مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد.
وقال مالك: جميع الرأس، أو أكثره.
وقال الشافعي: أدنَى ما يتناوله الاسم).
أما الكلام على مالك، فما روى المغيرة بن شعبةً، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَى سُبَاطَة قَوْمٍ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ». وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يترك الواجب، ولا بعضَهُ، فلما اقتصر على ذلك، دلَّ على أنه الواجب.
فإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مسح جميع رأسه.
قيل له: يجوز أن يَزِيدَ على الواجب؛ طلبا للفضيلةِ، ولا يجوزُ أَنْ يَنقُصَ من الواجب، فلمَّا رُوِيَ أنه اقتصر على مسح ناصيته، دلّ على أنه الواجب، وما زاد عليه إنما فعله على وجه الفضيلة.
وأَمَّا الكلامُ على الشافعي: فهو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفَرَد المسح بالذُّكرِ، وَإِنْ كان ما يتناوله الاسم يدخُلُ في غسل الوجه، فلو كان هو الواجب لبطَلَتْ فائدة الإفراد؛ ولأنَّه حكم يختص بالرأس، فلا يُتَقَدَّرُ بالأدنى، كالحَلْقِ في الإحرام.
فإن قيل: مسح من رأسه ما يتناوله اسم المسح، فصار كما لو مسح بثلاث أصابع.
قيل له: اعتبار ما يتناوَلُه اسم المسح يخالِفُ موضوعَ الطَّهارة؛ إذْ لا يعتبر في شيء منها، فلا يجوز تعليق الحكم به؛ " ولأنه إذا مسح بثلاث أصابع فقد أتى بمسح، مقصود، فجازَ أنْ يتعلَّق به الحكم، وما
وأمَّا مسح الرأس: فقد دَلَّلْنا على وجوبِه، والكلامُ في قَدْرِه.
قال أصحابنا: الواجب مسحُ مقدار الناصية. ورُوِيَ عنهم: ربع الرأس. ورُوي عنهم: مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد.
وقال مالك: جميع الرأس، أو أكثره.
وقال الشافعي: أدنَى ما يتناوله الاسم).
أما الكلام على مالك، فما روى المغيرة بن شعبةً، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَى سُبَاطَة قَوْمٍ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ». وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يترك الواجب، ولا بعضَهُ، فلما اقتصر على ذلك، دلَّ على أنه الواجب.
فإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مسح جميع رأسه.
قيل له: يجوز أن يَزِيدَ على الواجب؛ طلبا للفضيلةِ، ولا يجوزُ أَنْ يَنقُصَ من الواجب، فلمَّا رُوِيَ أنه اقتصر على مسح ناصيته، دلّ على أنه الواجب، وما زاد عليه إنما فعله على وجه الفضيلة.
وأَمَّا الكلامُ على الشافعي: فهو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفَرَد المسح بالذُّكرِ، وَإِنْ كان ما يتناوله الاسم يدخُلُ في غسل الوجه، فلو كان هو الواجب لبطَلَتْ فائدة الإفراد؛ ولأنَّه حكم يختص بالرأس، فلا يُتَقَدَّرُ بالأدنى، كالحَلْقِ في الإحرام.
فإن قيل: مسح من رأسه ما يتناوله اسم المسح، فصار كما لو مسح بثلاث أصابع.
قيل له: اعتبار ما يتناوَلُه اسم المسح يخالِفُ موضوعَ الطَّهارة؛ إذْ لا يعتبر في شيء منها، فلا يجوز تعليق الحكم به؛ " ولأنه إذا مسح بثلاث أصابع فقد أتى بمسح، مقصود، فجازَ أنْ يتعلَّق به الحكم، وما