شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
ما يَعْضُدُه عليه الظاهرُ، فيُقبَلُ قوله مع يمينه. والجواب: أن الظاهر يدْفَعُ به الإنسانُ الاستحقاق عن نفْسِه، فأَمَّا أَن يَستَحِقَّ به حقا على الغير فلا.
وأما قوله: مع يمينه.
فلأن من جعل القول قوله فيما هو خصم فيه والشيء مِمَّا يَصِحُ بدله، فالقول قوله مع يمينه، كالمودع إذا ادعى هلاك الوديعة، وإذا حلف ربُّ الثوبِ لَزِمه ما زاد الصبغ في ثوبِه؛ لأن صاحبَ الصِّبْغِ لم يَرْضَ أَن يستحق عليه صِبْغُه بغير شيء، فلزمه ذلك.
قال: والواجب في الإجارة الفاسدةِ أَجْرُ المِثْلِ لا يُتجاوَزُ به المُسمَّى.
وقال زفرُ: يَجِبُ أَجْرُ المثْلِ بالِغا ما بلغ، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد، وقد قوّماها بمقدار التسمية، فما زاد على ذلك يسقط؛ لأنه قيمة من غير عقد ولا شُبهة، وعلى قول الشافعي أنه عقد على منفعة ببدل، فجاز أن يثبت للتسمية فيه حُكْمٌ، أصله العقد الصحيح.
وجه قولِ زفرَ: أن ما وجب بدله بالعقد الصحيح والفاسد يَجِبُ قيمته بكمالها في الفاسد، أصله الأعيانُ.
الجواب: أن الأعيانَ مُتَقَوَّمةٌ بأنفُسِها فإذا سقط البدل المسمَّى صار كأنها أُتْلِفَتْ بغير عقدِ، فَيَلْزَمُه جميعُ قيمتها، والمنافِعُ غيرُ متقومة بأنفُسِها عندنا بكل حالٍ، وعندهم في الزانية المطاوعة، وإذا لم تتقوم
بنفسها وجب الرجوع إلى ما قومها العقد به ويسقط ما زاد عليه.
قال: وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأَجْرُ وإن لم يَسْكُنها.
وذلك لأن الواجب على المؤجر تسليم العينِ فِي طُول المدَّةِ تسليمًا يُمْكِنُ معه الانتفاع، وقد وُجد ذلك ومتى وُجد التسليم المستَحَقُّ بالعقد استقر البدل، وإن لم ينتفع صاحبه به، أصله إذا قبض المبيع ولم ينتفع به.
قال أصحابنا: إذا استأجر دابَّةٌ إلى الكوفة فسلَّمها المؤخِّرُ وأَمْسَكها المستأْجِرُ ببغداد حتى مضَتْ مدَّةٌ يُمْكِنُه المسيرُ فيها إلى الكوفة فلا أَجْرَ عليه، وإن ساقها معه إلى الكوفة، ولم يَرْكَبُها وجبتِ الأُجرة.
وقال الشافعي: تَجِبُ الأجرةُ في الوجهين.
وأما قوله: مع يمينه.
فلأن من جعل القول قوله فيما هو خصم فيه والشيء مِمَّا يَصِحُ بدله، فالقول قوله مع يمينه، كالمودع إذا ادعى هلاك الوديعة، وإذا حلف ربُّ الثوبِ لَزِمه ما زاد الصبغ في ثوبِه؛ لأن صاحبَ الصِّبْغِ لم يَرْضَ أَن يستحق عليه صِبْغُه بغير شيء، فلزمه ذلك.
قال: والواجب في الإجارة الفاسدةِ أَجْرُ المِثْلِ لا يُتجاوَزُ به المُسمَّى.
وقال زفرُ: يَجِبُ أَجْرُ المثْلِ بالِغا ما بلغ، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد، وقد قوّماها بمقدار التسمية، فما زاد على ذلك يسقط؛ لأنه قيمة من غير عقد ولا شُبهة، وعلى قول الشافعي أنه عقد على منفعة ببدل، فجاز أن يثبت للتسمية فيه حُكْمٌ، أصله العقد الصحيح.
وجه قولِ زفرَ: أن ما وجب بدله بالعقد الصحيح والفاسد يَجِبُ قيمته بكمالها في الفاسد، أصله الأعيانُ.
الجواب: أن الأعيانَ مُتَقَوَّمةٌ بأنفُسِها فإذا سقط البدل المسمَّى صار كأنها أُتْلِفَتْ بغير عقدِ، فَيَلْزَمُه جميعُ قيمتها، والمنافِعُ غيرُ متقومة بأنفُسِها عندنا بكل حالٍ، وعندهم في الزانية المطاوعة، وإذا لم تتقوم
بنفسها وجب الرجوع إلى ما قومها العقد به ويسقط ما زاد عليه.
قال: وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأَجْرُ وإن لم يَسْكُنها.
وذلك لأن الواجب على المؤجر تسليم العينِ فِي طُول المدَّةِ تسليمًا يُمْكِنُ معه الانتفاع، وقد وُجد ذلك ومتى وُجد التسليم المستَحَقُّ بالعقد استقر البدل، وإن لم ينتفع صاحبه به، أصله إذا قبض المبيع ولم ينتفع به.
قال أصحابنا: إذا استأجر دابَّةٌ إلى الكوفة فسلَّمها المؤخِّرُ وأَمْسَكها المستأْجِرُ ببغداد حتى مضَتْ مدَّةٌ يُمْكِنُه المسيرُ فيها إلى الكوفة فلا أَجْرَ عليه، وإن ساقها معه إلى الكوفة، ولم يَرْكَبُها وجبتِ الأُجرة.
وقال الشافعي: تَجِبُ الأجرةُ في الوجهين.