شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
دليلنا: أن العقد وقع على مسافة فالتسليم في غيرها لا يَسْتَحِقُ به البدل، كما أن العقد لو وقع على مدَّةٍ فسلَّم في غيرِها لم يستَحِقَّ البَدَلَ.
فإن قيل: إن المستأجر قبض العين المستأجَرَةَ، وَتَمَكَّن مِن استيفاء المنفعة المعقود عليها، فوجب أن يستقر الأجرُ عليه، أصله إذا استأجرها شهر للركوب.
قيل له: التمكن من الاستيفاء في غير محل المعقود عليه كالتمكن من الاستيفاء في غير المدَّة، فلا يستقر به البدل، والمعنى في الأصل أنَّ العقد وقع على المدَّة، وفي مسألتنا وقع على العمل، وفُرِّقَ بينهما، كما لو استأجر رجلًا لخياطة ثوب، أو استأجره يوما للخياطة.
قال: فإن غصبها غاصِبٌ مِن يده سقطتِ الأجرة.
وذلك لأن المنافع معدومة والتسليمُ لا يَصِحُ فيها، وإنما يَصِيرُ مُسلَّما لها حالا فحال ?، فإذا حدث مانع فقد تعذَّر تسليم المنفعة قبل القبض فسقط بدَلُها.
قال: وإن حدث بها عيبٌ يَضُرُّ بالسكنى فله الفسْخُ.
وذلك لأن كلَّ جزء من المنفعة معقود عليه، فحُدُوتُ العيبِ به قبلَ القَبْضِ يُوجِبُ الخيار كالمبيع، وإذا كان للمستأجر الخيار فإن استَوْفَى المنفعة فقد رَضِي بالمعقود عليه مع العيب، فيَلْزَمُه جميع البدل كالمشتَرِي إذا رَضِي بالمبيع المعيب، فإن فعل المؤجّرُ ما أزال العيب الحادِثَ، فلا خيار للمستأجرِ؛ لزوال السبب الموجب للخيار.
قال: فإذا خَرِبتِ الدارُ، وانْقَطَع شُرْبُ الضَّيْعَةِ، وانْقَطَع الماء عن الرَّحى، انْفَسَخَتِ الإجارةُ.
وذلك لأن المنفعة المعقود عليها قد عُدِمت، وتَلَفُ المعقود عليه يُوجِبُ فسخ العقدِ كتَلَفِ المبيع قبل القبض، وكموتِ العبد المستأجر.
ومن أصحابنا من قال: إن ذلك لا يُوجب فسخ العقد، والصحيح هو الأول.
وقد قالوا: لو أجره رحى فانْقَطَع الماء، فإن كان البيتُ ينتَفِعُ به لغيرِ الطحْنِ فعليه من الآخرِ بحصته؛ لأنه قد بقي جزء من المعقود عليه له حصة بالعقد، فإذا استوفاه لَزِمه حصته.
قال: وإذا مات أحد المتعاقدين، وقد عقد الإجارة لنفْسِه انْفَسَخَتِ الإجارة، وإن كان عقدها لغيره لم تَنْفَسِخ.
فإن قيل: إن المستأجر قبض العين المستأجَرَةَ، وَتَمَكَّن مِن استيفاء المنفعة المعقود عليها، فوجب أن يستقر الأجرُ عليه، أصله إذا استأجرها شهر للركوب.
قيل له: التمكن من الاستيفاء في غير محل المعقود عليه كالتمكن من الاستيفاء في غير المدَّة، فلا يستقر به البدل، والمعنى في الأصل أنَّ العقد وقع على المدَّة، وفي مسألتنا وقع على العمل، وفُرِّقَ بينهما، كما لو استأجر رجلًا لخياطة ثوب، أو استأجره يوما للخياطة.
قال: فإن غصبها غاصِبٌ مِن يده سقطتِ الأجرة.
وذلك لأن المنافع معدومة والتسليمُ لا يَصِحُ فيها، وإنما يَصِيرُ مُسلَّما لها حالا فحال ?، فإذا حدث مانع فقد تعذَّر تسليم المنفعة قبل القبض فسقط بدَلُها.
قال: وإن حدث بها عيبٌ يَضُرُّ بالسكنى فله الفسْخُ.
وذلك لأن كلَّ جزء من المنفعة معقود عليه، فحُدُوتُ العيبِ به قبلَ القَبْضِ يُوجِبُ الخيار كالمبيع، وإذا كان للمستأجر الخيار فإن استَوْفَى المنفعة فقد رَضِي بالمعقود عليه مع العيب، فيَلْزَمُه جميع البدل كالمشتَرِي إذا رَضِي بالمبيع المعيب، فإن فعل المؤجّرُ ما أزال العيب الحادِثَ، فلا خيار للمستأجرِ؛ لزوال السبب الموجب للخيار.
قال: فإذا خَرِبتِ الدارُ، وانْقَطَع شُرْبُ الضَّيْعَةِ، وانْقَطَع الماء عن الرَّحى، انْفَسَخَتِ الإجارةُ.
وذلك لأن المنفعة المعقود عليها قد عُدِمت، وتَلَفُ المعقود عليه يُوجِبُ فسخ العقدِ كتَلَفِ المبيع قبل القبض، وكموتِ العبد المستأجر.
ومن أصحابنا من قال: إن ذلك لا يُوجب فسخ العقد، والصحيح هو الأول.
وقد قالوا: لو أجره رحى فانْقَطَع الماء، فإن كان البيتُ ينتَفِعُ به لغيرِ الطحْنِ فعليه من الآخرِ بحصته؛ لأنه قد بقي جزء من المعقود عليه له حصة بالعقد، فإذا استوفاه لَزِمه حصته.
قال: وإذا مات أحد المتعاقدين، وقد عقد الإجارة لنفْسِه انْفَسَخَتِ الإجارة، وإن كان عقدها لغيره لم تَنْفَسِخ.