اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

وقال الشافعي: الإجارة لا تَبْطُلُ بموتِ أحد المتعاقِدَيْنِ.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ المَرْءُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثِ.
وظاهره يقتضي أن لا يَبْقَى شيء من عقوده؛ ولأنه عقد يُقْصَدُ به المنفعة حالَ الحياة، فلا يَبْقَى بَعْدَ مَوتِ مَن عُقد له كالنكاح.
فإن قيل: عقد على منفعة عقدًا ليس له فسَخُه مِن غير عذرٍ فوجب أن لا ينفَسِخَ بموته، أصله الناظر في الوقفِ إذا أجره، ثُمَّ مات.
قيل له: العقد لم يقع هاهنا للعاقد؛ وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموتِ مَن لم يقع له، وفي مسألتنا وقع العقد للعاقِد، والعقد على المنفعة يَبْطُلُ بموتِ مَن عُقد له كالعاريَّة، وأما إذا عقد لغيره فإن العقد لا يَبْطلُ بموته؛ لأن العقد إنما بطل بموت العاقِدِ؛ لأنه إن كان المؤجّرُ قد مات فالعقد اقتضى استيفاء المنافع من ملكه، فلو بَقّيْنَا الإجارة بعد موته استُوفِيتْ مِن مِلْكِ غيره، وهو خلافُ مقتضى العقد فلم يَصِحَّ، وإن كان المستأجر قد مات فالعقد اقتضى استحقاق الأجرة من ماله، فلو بقيت بعد موته استُحِقَّتِ الأُجرةُ مِن مالِ غيره، وذلك خلاف مقتضى العقد، فلم يَبْقَ إلا أن يبطل العقد، وهذا المعنى لا يُوجَدُ في
العاقد لغيره، فلم يؤثر موته.
قال: ويَصِح شرط الخيار في الإجارة.
وقال الشافعي: لا يجوز
دليلنا: أنه عقد معاملةٍ لا يُستَحَقُّ فيه القبضُ حال المجلس فجاز شرط الخيارِ فيه كالبيع؛ ولأنها مدَّةٌ مُلْحَقة بالعقدِ فَيَصِحُ فِي الإجارة كالأَجَلِ.
فإن قيل: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شُرِط لِلْمستأجر فإنه عند الفسخ لا يُمْكِنُه تسليم المنفعة المعقود عليها بكمالها، وهذا المعنى يَمْنَعُ الردَّ بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار، وإن شُرِط للمؤجر لم يُمْكِنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط الخيار، فتلف بعض المبيع في المدة.
قيل له: الإجارة في هذا مخالفة للبيع؛ لأن البائع لو أراد تسليم بعض المبيع إلى المشتري لم يَجُزْ، ولو أراد المشتَرِي ردَّ البعض لم يَكُن له ذلك، فكذلك إذا كان فيه خيار الشرط، وأما في الإجارة، فلو أراد
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1481