اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الاجارة

المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيارٍ جاز؛ مثلُ أن يؤجر داره شهرًا فيَمْنَعَه منها بعضَ المدَّةِ ثُمَّ يُسلَّمَها، فكذلك إذا كان في الإجارة خيار، وكذلك يَجوزُ للمستأْجِرِ ردُّ بعض المنفعة إذا سكن الدارَ، ثُمَّ أراد ردَّها بخيار العيب، وكذلك بخيار الشرط. وإنما افترقا من هذا الوجهِ؛ لأن المبيعَ يُمْكِنُ تسليمه إلى المشتَرِي جملة، ويُمكن المشتَرِي ردُّه على البائع جملة، فإذا أراد البائع تسليم بعض المبيع، أو أراد المشتَرِي ردَّ بعضه دُونَ بعض لم يكن له ذلك، وأما المنافِعُ فَلا يُمْكِنُ قبْضُها جملة واحدة، فجاز تسليم بعضها دُونَ بعض، وردُّ بعضها دُونَ بعض. قال: وتُفسَخُ الإجارة بالأعذار؛ كمَن استأْجَرَ دُكَّانا في السوقِ لِيَتَّجِرَ فيه فذهب ماله، وكمَن أجر دُكَّانًا أو دارًا، ثُمَّ أَفْلَس فَلَزِمَتْه ديون لا يَقْدِرُ على قضائها إِلَّا مِن ثمن ما أَجْر فَسَخَ القاضِي العقد وباعَها في الدَّيْنِ.
وقال الشافعي: لا تُفسَخُ الإجارة إلا بعيب.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقٌ شَاقَ اللَّهُ عَلَيْهِ»، فلو بقينا الإجارة مع الفَلَسِ ولُزُومِ الدَّيْنِ للمؤجر كان إضرارًا به وذلك لا يجوز؛ ولأنه لا يمكنه استيفاء المنفعةِ إِلا بِضَرَرٍ لم يَلْزَمْه بالعقدِ فَلا يَلْزَمُه الوفاء به، أصله إذا استَأْجَرَه لَقَلْعِ ضِرْسِه فَسَكَنَ الوَجَعُ.
فإن قيل: إذا سكن الوجَعُ انْفَسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع فهو كما لو تعذر بالهلاك.
قيل له: نحن عللنا لإسقاطِ لزومِ الوفاء به؛ وذلك مُسلَّم.
فإن قيل: كلُّ عَقْدِ يُفْسَخُ بالعذرِ فإنه يُفْسَخُ مِن غَيرِ عُذْرِ؛ كالشركة، والوكالة، والمضاربة، وما لا يُفْسَخُ بغير عذرِ لا يُفْسَخُ بالعذرِ كالبيع والصلح.
قيل له: العقود إذا تناولت المنافع ضَعُف لزومها عن عقود الأعيان، بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعُفُ في بابِ اللُّزُومِ عن البيعِ فَيَجوزُ رَفْعُها مِن غير عيب كما يجوز في النكاح؛ ولأن البيع لا يستحق فيه بالعذرِ ما لم يُعْقَدْ عليه فلم يُنقض بالعذرِ فيما عُقد عليه، وفي الإجارة يُستَحَقُّ فيها بالعذرِ ما لم يُعقد عليه إذا انْقَضَتِ المدَّةُ، وفي الأرضِ زرع لم يُستَحْصَدْ كذلك يَجوزُ أن يُنْقَضَ بالعُذْرِ فيما عُقد عليه.
وإذا ثبت أنها تُفْسَخُ بالأعذارِ وجَب بيانُ الأَعدَارِ التي يُفْسَخُ لَأَجْلِها أو بعضها.
فمنها: ما ذكره صاحب الكتاب.
ومنها: أن يُريد المستأجِرُ أن ينتقل عن البلد، أو يَكْتَرِيَ دُكَّانًا لعمل ما وتجارة ما فينتقل إلى غير
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1481