اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

فأما قوله: «فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا شُفْعَةً». فليس مِن كلامِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛
لأن الراوي حكى أنه فِعْلُ القضاء، وهذا إخبار عن حكم ماضي.
وقوله: «فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ».
بيانُ حكم مستقبل فلا يكون معطوفا على الأول، فلا بُدَّ أن يكون قول أحد الرواة، ولو ثبت أنه قال: «الشفعة فيما لم يُقْسَمْ». اقتضى ثبوت الشفعة للجارِ فيما لم يقسم بظاهرِ الخَبَرِ، وهو أن يبيعَ أحدُ الشريكَيْنِ نَصِيبَه، فيُسلَّمُ الشريك الآخَرُ الشفعة فيَجِبُ للجارِ فيما لم يُقْسَمْ؛ وكذلك إذا باع الرجل بعض داره وجبَتِ الشفعة للجار فيما باعه، فصار الخبر دلالة عليه.
فإن قيل: مِلْكُه مَحُونٌ عن ملكه فوجب أن لا يستَحِقَّ أَحدَ المُلْكَيْنِ بشفعة الملكِ الآخر، أصله إذا كان بينهما طريقٌ نافذ.
قيل له: الشفعة تثبتُ في الأصلِ لِيَدْفَعَ الشفيع عن نفْسِه الأذِيَّةَ، وَيَجْمَعَ المِلْكَيْنِ فَيَصِيرَ مِلْكًا واحِدًا، وهذا موجود في الشريك والجار، فإذا فصل الطريق بينَ المِلْكَيْنِ لم يُوجَدْ ذلك؛ ولأنه إذا لم يكن بينهما طريق فالخُلْطَةُ موجودة في الحائط والحد، فالتأذي بسبب المشاركة موجود، وإذا كان بينهما طريق فلا شَرِكة بينهما في شيء، فلم تَجِبِ الشفعة.
قال: وليس للشريكِ في الطريقِ والشَّرْبِ والجَارِ شفعة مع الخَلِيطِ. وذلك لأن الشفعاء إذا اجتمعوا فأولاهم الشريك في نفس المبيع؛ لأنه أخص بالضرر من الجار ومن الشريك في الحقوقِ فكان أولى بالشفعة، ثُمَّ الخليط في الحقوق أخصُّ مِن الجارِ بالضرر، فكان أولى، ثُمَّ الجارُ بعدَ ذلك.
والمشهور من قولهم أن الشريك إذا سلَّم الشفعة وجبت للشريك في الحقوق، فإن سلم وجبت للجارِ؛ لأن السبب الذي يتعلَّق به الاستحقاق لكل واحد منهم موجود عند عقد البيع؛ وإنما قدم بعضُهم لتأكد حقه، فإذا أَسْقَطه صار كأن لم يكن، فكان لغيره أن يَستَوْفِي حقه كغريم الصحة وغريم المرضِ إذا اجْتَمَعا، وأسْقَط غريم الصحة حقه، والجارُ الذي يَستَحِقُّ الشفعة هو الملاصق؛ لأن الشفيع إنما يَستَحِقُّ الشفعة لاتصال مِلْكه بالمبيع، وهذا لا يوجَدُ في غير الملاصق.
قال: والشفعة تَجِبُ بعقد البيع، وتستَقِرُّ بالإشهادِ، وتُمْلَكُ بالأخذ إذا سلمها المشتَرِي أو حكم بها حاكم.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1481