شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
أما وجوبها بعقد البيع، فلأنها تَجِبُ لرغبة البائع عن ملكه، فإذا أوجب البيع خرج الشيءُ مِن ملكه، فتعلق به حق الشفيع فكان له المطالبة به.
وأما قوله: وتستَقِرُّ بالإشهاد. فلأنه حقٌّ ضعيف يسقط بالإعراض عنه، ولا يُعْلَمُ أنه تارك للإعراض وأنه على المطالبة إلا بالإشهاد، فلذلك شُرط.
وأما قوله: وتمْلَكُ بالأخذ. فلأنه نقل ملك وذلك لا يصح إلا بالتراضي أو حكم الحاكم.
قال: وإذا علم الشفيع بالبيع أشْهَد في مجلسه ذلك على المُطالَبَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ منه، فيَشْهَدُ على البائع إن كان المبيعُ في يده، أو على المُبتاع، أو عند العقار.
والأصل في هذا أن طلب الشفعة على الفور، في رواية «الأصل». وروى هشام ...
عن محمد: أنها على المجلس. وللشافعي أربعة أقوال:
أحدها: أنها على الفور. والآخَرُ: ثلاثة أيام. والثالثُ: على التأْبِيدِ إِلَّا أَن للمشتري مطالبة الشفيع بالأخذ أو الإسقاط. والرابع: أنها على التأبيد، وليس للمشتري مطالبة الشفيع بشيء.
وجه الرواية الأولى: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قال: «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا. وقال: «إِنَّمَا الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ عِقَالِ، إِنْ قَيَّدَهَا مَكانَها ثَبَتَ حَقُّهُ، وإِلَّا فَاللَّوْمُ عَلَيْهِ».
ولأنه خيارُ تمليك فلا يختَصُّ بثلاثةِ أيامٍ، ولا يَقفُ على التأبيد كخيار القبولِ.
وجه الرواية الأخرى: أنه خيار تمليك، فكان على المجلس كخيار المخيّرة؛ ولأن الشفيعَ يَحتاجُ إلى الفِكْرِ والارْتِياءِ، فلو قلنا: إنها على الفور لم يتمكن من اختيار الأصلح، وفي ذلك إلحاق ضرر به.
فإن قيل: خيارٌ جُعِل لإزالة الضرر عن الإنسان في ماله فوجب أن لا يختصّ بالمجلس كالرد بالعيب.
قيل له: خيارُ العيبِ حق تعلّق بسبب مستقر، بدليل أن المشتَرِي وجَب له على البائع تسليم المبيع بجميع أجزائه فلم يُسَلَّمْ ما وجب عليه، والحقُّ إذا تعلق، بسبب مستقر لا يختص بالمجلس، وفي مسألتنا تعلق بسبب لم يستقر فهو كخيار المخيَّرةِ، وتسليم ثمنِ الصَّرْفِ، ورأسِ مالِ السلّم فيختَصُّ بالمجلس، وإذا ثبت أنه على المجلس وهو أصح الروايتين كان على شفعته ما الطلب.
فأما الإشهاد في المجلس، فليس بشرط في ثبوتِ الشفعة؛ وإنما الطلب شرط، وإنما يُشْهِدُ فيه؛ لأنه
وأما قوله: وتستَقِرُّ بالإشهاد. فلأنه حقٌّ ضعيف يسقط بالإعراض عنه، ولا يُعْلَمُ أنه تارك للإعراض وأنه على المطالبة إلا بالإشهاد، فلذلك شُرط.
وأما قوله: وتمْلَكُ بالأخذ. فلأنه نقل ملك وذلك لا يصح إلا بالتراضي أو حكم الحاكم.
قال: وإذا علم الشفيع بالبيع أشْهَد في مجلسه ذلك على المُطالَبَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ منه، فيَشْهَدُ على البائع إن كان المبيعُ في يده، أو على المُبتاع، أو عند العقار.
والأصل في هذا أن طلب الشفعة على الفور، في رواية «الأصل». وروى هشام ...
عن محمد: أنها على المجلس. وللشافعي أربعة أقوال:
أحدها: أنها على الفور. والآخَرُ: ثلاثة أيام. والثالثُ: على التأْبِيدِ إِلَّا أَن للمشتري مطالبة الشفيع بالأخذ أو الإسقاط. والرابع: أنها على التأبيد، وليس للمشتري مطالبة الشفيع بشيء.
وجه الرواية الأولى: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قال: «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا. وقال: «إِنَّمَا الشُّفْعَةُ كَنَشْطَةِ عِقَالِ، إِنْ قَيَّدَهَا مَكانَها ثَبَتَ حَقُّهُ، وإِلَّا فَاللَّوْمُ عَلَيْهِ».
ولأنه خيارُ تمليك فلا يختَصُّ بثلاثةِ أيامٍ، ولا يَقفُ على التأبيد كخيار القبولِ.
وجه الرواية الأخرى: أنه خيار تمليك، فكان على المجلس كخيار المخيّرة؛ ولأن الشفيعَ يَحتاجُ إلى الفِكْرِ والارْتِياءِ، فلو قلنا: إنها على الفور لم يتمكن من اختيار الأصلح، وفي ذلك إلحاق ضرر به.
فإن قيل: خيارٌ جُعِل لإزالة الضرر عن الإنسان في ماله فوجب أن لا يختصّ بالمجلس كالرد بالعيب.
قيل له: خيارُ العيبِ حق تعلّق بسبب مستقر، بدليل أن المشتَرِي وجَب له على البائع تسليم المبيع بجميع أجزائه فلم يُسَلَّمْ ما وجب عليه، والحقُّ إذا تعلق، بسبب مستقر لا يختص بالمجلس، وفي مسألتنا تعلق بسبب لم يستقر فهو كخيار المخيَّرةِ، وتسليم ثمنِ الصَّرْفِ، ورأسِ مالِ السلّم فيختَصُّ بالمجلس، وإذا ثبت أنه على المجلس وهو أصح الروايتين كان على شفعته ما الطلب.
فأما الإشهاد في المجلس، فليس بشرط في ثبوتِ الشفعة؛ وإنما الطلب شرط، وإنما يُشْهِدُ فيه؛ لأنه