اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

لا يُصَدَّقُ على الطلب إلا ببينة، فإن لم يكن بحضرته مَن يُشْهِدُه قال: فإني مُطالِبٌ بالشفْعة، ثُمَّ يَنْهَضُ إِلى مَن يُشْهِدُه ?؛ وإنما فعل ذلك حتى لا يَسْقُط حق الشفعة فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى.
وإذا كان الطلب لا بُدَّ له مِن مُطالِبٍ قام من مجلسه ذلك مِن غيرِ تَشاغُل بشيء مع القُدرةِ، وأَشْهَد على مطالبة البائع إن كان المبيع في يده؛ لأن الشفيع له مخاصمة البائع ما دام المبيعُ في يده فصحتْ مطالبته له أو يُشْهِدَ على مطالبة المشتري؛ لأن الملك له وحق الشفيع متعلق به؛ وكذلك إذا أشهد على المطالبة عند العقار؛ لأن حقه متعلق بعين العقار فكان له الإشهاد على ما تعلق حقه به، فأما إذا كان البائع سلم المبيع لم يصح الإشهاد عليه؛ لأنه قد خرج من أن يكونَ خَصْمَا؛ ألا ترى أنه لم يَبْقَ له يد في المبيع ولا مِلْكٌ فهو كالأجنبي.
قال: فإذا فعل ذلك استقَرَّتْ شفعته فلم تَسْقُط بالتأخير عند أبي حنيفة
أبدا، وقال محمد: إن تركها شَهْرًا بعدَ الإشهادِ مِنْ غيرِ عُذْرِ بَطَلَتْ.
وجه قول أبي حنيفة: أن المطالبة حق متعلّق بعقد البيع، فإذا استقر بالإشهادِ لم يسقط بالتأخير، أصله الرد بالعيب.
وجه قولِ محمد، وهو قول زفرَ: أن الشفعة تثبت لإزالة الضرر عن الشفيع، فلو جوزنا له تأخير المخاصمة أبدًا أَضَرَّ ذلك بالمشتَرِي؛ ألا ترى أنه لا يَقْدِرُ على البناء والغَرْسِ مخافة أن يأخُذَها الشفيع، فلم يَجُز إلحاق الضرر بواحد منهما، وقدَّر محمد ذلك بالشهر؛ لأن اجتهاده أداه إلى أنه في حكم الكَثِيرِ؛
بدليل أنه يُجْعَلُ أَجَلًا في الديون وما دُونَه في حكم اليسير فلا يُعْتَدُّ به. وأما قوله: من غير عذر. فلأنَّ الشفعة إنما تسقط بالتأخير لما فرّط في الطلب، والعُذْرُ المانِعُ مِن الخصومة ليس بتفريط، فلا يُؤَثِّر.
وأما أبو يوسف فالصحيح عنه مثل قول أبي حنيفة، وقد رُوي عنه: أن الشفيع إذا ترك الخصومة في زمانٍ يَقْدِرُ على الخصومة فيه بطَلتْ شفعته، ولم يُؤقِّتْ ذلك، بل جعله على ما يراه القاضي؛ وذلك لأنه يَخْتَلِفُ باختلافِ الأحوالِ، فجُعِل إلى اجتهاد القاضي.
وقد قالوا: إذا صح الإشهاد على ما بيّناه وأراد القاضِي أَن يَقْضِيَ له بالدارِ بشفعته؛ فإن كانتِ الدارُ لم تُقْبَضُ أَحْضَر البائع والمشتَرِي جميعًا، ولا يَقْضِي له حتى يَحْضُرا جميعًا، أما اعتبار حضور البائع وخصومته فلأنَّ له في الدار يدا مستحقةً فكانت الخصومة ثابتة قبله كالمالِكِ، وأما اعتبار حضور المشتري فلأن القضاء على البائعِ يُوجِبُ فسخَ ملْكِ المشتَرِي، فلا يَجوزُ إلا بحضوره أو بحضورِ من قام مقامه، فإن
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1481