شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
قيل له: البيع عقد المقصود منه العِوَضُ بمال، والنكاح ليس المقصود منه العِوَض فصار في حكم غير المعاوضات.
فإن قيل: الشفعةُ وجَبَتْ لإزالة الضررِ لِما يَلْحَقُهُ مِن نقْصانِ التصرُّفِ وأُجْرَةِ القسام، وهذا موجود في هذه المواضع.
قيل له: يَبْطُلُ بالهبة، وبالحمام، وجميع ما لا يُقْسَمُ، وكذلك العُرُوضُ.
وأما إذا صالح عنها بإنكار فلأنَّ في زَعْمِ المصالح أن الدارَ مِلْكُه، وإنه إنما دفَع المال افتداء لِيَمينِهِ، فلم يَمْلِكُهَا بِعِوَض، فلا تَجِبُ فيها الشفعة.
قال: فإن صالح عليها بإقرار، أو إنكار، أو سُكُوتِ وجَبَتِ الشفعة. وذلك لأن في زعْمِ الذي أخذ الدارَ أنه أخَذها على وَجْهِ العِوَضِ عن المالِ الذي له، فاقْتَضَى ذلك ثبوت الشفعة فيها.
وهذه المسألة مختلفة الألفاظ في النُّسَخِ، والخطأ فيها من الناسخ، والصحيح ما ذَكَرْتُه.
ولو صالح عنها بإقرار وجبَتِ الشفعة أيضًا؛ لأنه مُقِرٌّ بأنه ملكها بالمالِ المصالح عليه، وإن صالح عنها بسكوت فلا شفعة فيها؛ لأنا لا نَعْلَمُ أنه ملكها بعوض لجواز أن يكونَ دفع المالَ افْتِداء ليَمِينِه، فلا تَجِبُ الشفعةُ بالشَّكِّ، وهذا هو الظاهر.
ألا ترى أنهم قالوا لو استَحَقَّ المصالح عليه والصلحُ على سكوت رجع المدعي بالدعوى، ولو كان الصلح على إقرار رجع بالدار، فبان الفرْقُ بينهما، فأما إذا صالح عنها بإنكار، فلا شفعة فيها، وقد بَيَّنَّاه.
قال: وإذا تقدَّم الشفيع إلى القاضي فادَّعى الشراء وطلب الشفعة، سأل القاضي المدَّعَى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يَشْفَعُ به، وإلا كلَّفه إقامةَ البَيِّنَةِ.
وذلك لأن الشفيع لا يكونُ خَصْمًا للمشتَرِي حتى يثبت له ملك يستَحِقُّ به الشفعة، وهذا المعنى لا يَعْلَمُه القاضي فيسألُ المدعى عليه عنه، فإن أقر بملكه صار خصما، وإن أنكر أن يكون له ملكٌ يَشْفَعُ به كلَّفه القاضِي إقامة البيئةِ لِيَثْبُتَ عنده كونه خَصْمَا، ولا يجوز أن يستحق الشفعة بكون الدارِ في يده حتى يُقيم البينة على الملكِ.
وقال زفر: ليس عليه إقامةُ البَيِّنَةِ.
فإن قيل: الشفعةُ وجَبَتْ لإزالة الضررِ لِما يَلْحَقُهُ مِن نقْصانِ التصرُّفِ وأُجْرَةِ القسام، وهذا موجود في هذه المواضع.
قيل له: يَبْطُلُ بالهبة، وبالحمام، وجميع ما لا يُقْسَمُ، وكذلك العُرُوضُ.
وأما إذا صالح عنها بإنكار فلأنَّ في زَعْمِ المصالح أن الدارَ مِلْكُه، وإنه إنما دفَع المال افتداء لِيَمينِهِ، فلم يَمْلِكُهَا بِعِوَض، فلا تَجِبُ فيها الشفعة.
قال: فإن صالح عليها بإقرار، أو إنكار، أو سُكُوتِ وجَبَتِ الشفعة. وذلك لأن في زعْمِ الذي أخذ الدارَ أنه أخَذها على وَجْهِ العِوَضِ عن المالِ الذي له، فاقْتَضَى ذلك ثبوت الشفعة فيها.
وهذه المسألة مختلفة الألفاظ في النُّسَخِ، والخطأ فيها من الناسخ، والصحيح ما ذَكَرْتُه.
ولو صالح عنها بإقرار وجبَتِ الشفعة أيضًا؛ لأنه مُقِرٌّ بأنه ملكها بالمالِ المصالح عليه، وإن صالح عنها بسكوت فلا شفعة فيها؛ لأنا لا نَعْلَمُ أنه ملكها بعوض لجواز أن يكونَ دفع المالَ افْتِداء ليَمِينِه، فلا تَجِبُ الشفعةُ بالشَّكِّ، وهذا هو الظاهر.
ألا ترى أنهم قالوا لو استَحَقَّ المصالح عليه والصلحُ على سكوت رجع المدعي بالدعوى، ولو كان الصلح على إقرار رجع بالدار، فبان الفرْقُ بينهما، فأما إذا صالح عنها بإنكار، فلا شفعة فيها، وقد بَيَّنَّاه.
قال: وإذا تقدَّم الشفيع إلى القاضي فادَّعى الشراء وطلب الشفعة، سأل القاضي المدَّعَى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يَشْفَعُ به، وإلا كلَّفه إقامةَ البَيِّنَةِ.
وذلك لأن الشفيع لا يكونُ خَصْمًا للمشتَرِي حتى يثبت له ملك يستَحِقُّ به الشفعة، وهذا المعنى لا يَعْلَمُه القاضي فيسألُ المدعى عليه عنه، فإن أقر بملكه صار خصما، وإن أنكر أن يكون له ملكٌ يَشْفَعُ به كلَّفه القاضِي إقامة البيئةِ لِيَثْبُتَ عنده كونه خَصْمَا، ولا يجوز أن يستحق الشفعة بكون الدارِ في يده حتى يُقيم البينة على الملكِ.
وقال زفر: ليس عليه إقامةُ البَيِّنَةِ.