شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
وجه قولهم: أن اليد ظاهر في الملكِ، والظاهرُ يُدْفَعُ به الدعوى، ولا يُستَحَقُ به على الغير، فلو قَضَيْنا بالشفعة في مسألتنا أثبتنا الاستحقاق بالظاهر، وذلك لا يجوز، ولهذا قالوا فيمن قذف رجُلا، فقال القاذف: هو عبد، وقال المقذوف: أنا حُرٌّ. أن الحدَّ لا يَجِبُ حتى يُقيم المقذوفُ بينةٌ أنه حُرِّ؛ لأن الظاهر الحرية إلا أنه لا يَستَحِقُّ به ? حقا على الغيرِ.
وجه قول زفرَ، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: أن اليد دلالة على الملك، بدليل أن للشهودِ أن يَشْهَدُوا بالملكِ بمشاهدتها، فوجب أن يَقْضِيَ لأجلها بالشفعة.
قال: فإن عجز عن إقامةِ البَيِّنَةِ استَحْلَف المشتَرِيَ باللَّهِ ما يَعْلَمُ أنه مالِكٌ للذي ذَكَره مِمَّا يَشْفَعُ به.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
وإنما حلَّفه على العِلْمِ لأنها يمين على فِعْلِ الغير، والأصل في ذلك ما رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لليهود في القَسَامَةِ: اليَحْلِفْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا بِاللَّهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلا. فصار ذلك أصلا في أن اليمين إذا كانت على فعل المدعى عليه كانت على البتاتِ، وإذا كانت على فعل الغير كانت على العلم.
قال: فإن نكل عن اليمين، أو قامت للشفيع بَيِّنَةٌ، سأله القاضي هل ابْتاع أم لا.
وذلك لأن البينة يثبتُ بها ملك الشفيع فيُصِيرُ خَصْمًا؛ وكذلك النكولُ؛ لأنه عند أبي يوسف، ومحمد بمنزلة الإقرار، وعند أبي حنيفة هو بذل?، وحقُ الشفيع مِمَّا يَصِحُ بذله ? فجاز إثباته بالنكول، وإذا ثبت كونُه خَصْمَا لَزِمَ الخصم جوابه، فيسأله القاضي عن دعوى الشفيع.
قال: فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أَقِمِ البَيِّنة.
وذلك لأنه يدعي عليه الشراء والخصم يُنْكِرُ، فَيَلْزَمُه إقامة البينة على ذلك. قال: فإن عجز عنها استخلف المشتَرِيَ بِاللَّهِ ما ابتاع، أو باللَّهِ ما يَستَحِقُ عليَّ في هذه الدارِ شفعةً مِن الوجه الذي ذكره.
وهذا الذي ذكره صحيح، ولا يُحَلَّفُه حتى يَطْلُبَ الشفيع يمينه؛ لأن اليمينَ حق له، فلا يجوز أن تُستوفى إلا بمطالبته؛ وإنما تثبتُ اليمينُ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فأما صفةُ اليمين فالذي ذكره في الكتاب» إنما هو على قول محمد. وقال أبو يوسف: يُحلّفُه باللَّهِ ما
وجه قول زفرَ، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: أن اليد دلالة على الملك، بدليل أن للشهودِ أن يَشْهَدُوا بالملكِ بمشاهدتها، فوجب أن يَقْضِيَ لأجلها بالشفعة.
قال: فإن عجز عن إقامةِ البَيِّنَةِ استَحْلَف المشتَرِيَ باللَّهِ ما يَعْلَمُ أنه مالِكٌ للذي ذَكَره مِمَّا يَشْفَعُ به.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
وإنما حلَّفه على العِلْمِ لأنها يمين على فِعْلِ الغير، والأصل في ذلك ما رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لليهود في القَسَامَةِ: اليَحْلِفْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا بِاللَّهِ؛ مَا قَتَلْنَاهُ، وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلا. فصار ذلك أصلا في أن اليمين إذا كانت على فعل المدعى عليه كانت على البتاتِ، وإذا كانت على فعل الغير كانت على العلم.
قال: فإن نكل عن اليمين، أو قامت للشفيع بَيِّنَةٌ، سأله القاضي هل ابْتاع أم لا.
وذلك لأن البينة يثبتُ بها ملك الشفيع فيُصِيرُ خَصْمًا؛ وكذلك النكولُ؛ لأنه عند أبي يوسف، ومحمد بمنزلة الإقرار، وعند أبي حنيفة هو بذل?، وحقُ الشفيع مِمَّا يَصِحُ بذله ? فجاز إثباته بالنكول، وإذا ثبت كونُه خَصْمَا لَزِمَ الخصم جوابه، فيسأله القاضي عن دعوى الشفيع.
قال: فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أَقِمِ البَيِّنة.
وذلك لأنه يدعي عليه الشراء والخصم يُنْكِرُ، فَيَلْزَمُه إقامة البينة على ذلك. قال: فإن عجز عنها استخلف المشتَرِيَ بِاللَّهِ ما ابتاع، أو باللَّهِ ما يَستَحِقُ عليَّ في هذه الدارِ شفعةً مِن الوجه الذي ذكره.
وهذا الذي ذكره صحيح، ولا يُحَلَّفُه حتى يَطْلُبَ الشفيع يمينه؛ لأن اليمينَ حق له، فلا يجوز أن تُستوفى إلا بمطالبته؛ وإنما تثبتُ اليمينُ لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فأما صفةُ اليمين فالذي ذكره في الكتاب» إنما هو على قول محمد. وقال أبو يوسف: يُحلّفُه باللَّهِ ما