اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

وذلك لأن في القضاء على البائع بالشفعة فسخ لملْكِ المشتَرِي فلا يَجوزُ إلا بحضوره أو حضورِ من قام مقامه والمشهور من مذهب أصحابنا أن البيع يَنْفَسِخُ في حق المشتَرِي.
وعن أبي يوسف: أنه لا يَنْفَسِخُ، وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أن حق الشفيع سابق لحقِّ المشتَرِي؛ لأنه يثبت برغبة البائع عن ملكه، فإذا قضَى له بالملكِ بحق سابق انفَسَخ ملْكُ المشتَرِي كما لو استحقها مستحق فقضَى له بها.
وجه قول أبي يوسف: أن الشفعة إنما تَجِبُ بسببِ الشراء فصارت من حقوقه، وحقوق الشيء لا يُنافيه؛ وإنما كانت العهدة في هذا المكان على البائع، خلاف ما يقول الشافعي: إنها على المشتري وإن أخذ من يد البائع. فلأن العهدة هي ضمان الثمن عند الاستحقاق، والبائع هو القابض للثمن، فكان رده عليه؛ ولأن البيع قد انْفَسَخ في حقٌّ المشتَرِي على ما بَيَّنَّا، وانتقل إلى الشفيع من جهة البائع، فكانت العهدة عليه.
فإن قيل: الشفعة حقٌّ يثبت لغير المتعاقِدَيْنِ بَعْدَ انعقادِ البيعِ شَرْعًا، فوجب أن يكون على المشتري، أصله وقوع العتق في ذوي الأرحام.
قيل له: عندنا تثبتُ الشفعة عند الانعقاد بخروج الشيء من ملك البائع، فلا تُسلَّمُ أَنها تَجِبُ بَعْدَ الانعقادِ، فأما عتقُ ذَوِي الأَرْحامِ، فهو مَعْنِّى يُستَحَقُّ على المشتَرِي فلا يَلْزَمُ البائع، والشفعة تثبتُ لإزالة الضرر الذي يَلْحَقُ الشفيع؛ وذلك موجود في حق البائع والمشتري، وإذا ثبت من أصل الشافعي أن البيع لا يَنْفَسِخُ في حق المشتري، وأن الشفعة ثابتة عليه كانت العهدة عليه كما لو أخَذه من يده.
وقد رُوي عن أبي يوسف، أنه قال: إن كان المشتَرِي نقد الثمن، ولم يَقْبِضِ الدار حتى قُضِي للشفيع بالشفعة بمحضَرِ مِن البائع والمشتري، فإن الشفيع يأخُذُ الدارَ من البائع، وينقُدُ الثمن للمشتري، وتكونُ العُهدة عليه، وإن كان لم يَنْقُدِ الثمن دفعه إلى البائع والعُهْدَةُ عليه؛ وذلك لأن البائع إذا قبض الثمن، فلم يبق له حق في إمساك المبيع، والقضاء عنده ليس بفسخ لملكِ المشتري، وإنما هو استحقاق عليه، فكان الثمن له والعهدة عليه، وأما إذا لم يقبض البائع الثمن فله حبْسُ المبيعِ حتى يَقْبِضُ الثمن، فلا يتوصَّلُ الشفيع إلى أخذ الدار إلا بدفع الثمن إلى البائع، فكانت العهدة عليه.
قال: وإذا ترك الشفيع الإشهاد حينَ عَلِم بالبيع، وهو يَقْدِرُ على ذلك، بطَلتْ شفعته، وكذلك إن أَشْهَد في المجلس، ثُمَّ لم يُشْهِدُ على أحدِ المُتبايعَيْنِ ولا عند العقار.
وقد بينا ذلك فيما تقدم.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1481