شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
فأما قوله: إذا ترك وهو يقدِرُ. فهو صحيح؛ لأن الزمان الذي لا يَقْدِرُ فيه على الإشهادِ لا مُعتبر به؛ لأن الشفعة إنما تبطل بتَرْكِ الإشهاد؛ لأنه يدلُّ على الإعراض، فإذا كان هناك مانع، فالظاهِرُ أنه ترك الإشهاد للمانع لا للإعراض، فلا يسقط حقه.
قال: وإن صالح مِن شفعته على عِوَضِ أَخَذه بطَلَتِ الشفعةُ ورَدَّ العِوَضَ.
وذلك لأن المشتَرِيَ يَمْلِكُ المبيعَ قَبْلَ إسقاط الشفعة وبعده على وجه واحد، فلا يكون بإزاء العِوَض الذي يَدْفَعُه ملْكُ شيء، فصار أكل مال بباطل فلم يَجُزْ، وإذا ثبت أن أخْذَ العِوَض لا يَجوزُ عن إسقاط الشفعة، وكان إسقاطها لا يَفْتَقِرُ إلى العوض، فبُطْلانُ العِوَض فيها من طريق الحكم لا يَمْنَعُ مِن سقوطها، كالمُسْلِمِ إذا طلق امرأته على خمر بطل الخمْرُ مِن طريق الحكم، ولم يَبْطُلِ الطلاقُ لَمَّا لَم يَفْتَقِرْ وقوعه إلى عِوَضِ.
قال: وإذا مات الشفيع بطلت شفعته.
وقال الشافعي: يَنتَقِلُ إلى ورَثَتِه.
لنا: أنه خيارُ تمليك فلا يُورَثُ كخيار القبولِ؛ ولأن الوارثَ إن أخذها لنفسه لم يَجُز؛ لأن مِلْكَه مُستَحْدَثٌ فهو كمِلْكِ الموصى له، وإن أخذها للميت لم يَصِح؛ لأن الميت قد زال مِلْكُه عمَّا يشفَع به، فهو كمن باع نصيبه بعد وجوبِ الشفعة.
فإن قيل: مَن وَرِث مالا وَرِثه بحقوقه؛ بدليل أن مَن وَرِث أرضًا وَرِث حقوقها، ومَن وَرِتْ دَيْنًا به رهن أو كَفِيلٌ وَرِثَ الرهن، كذلك في مسألتِنا لَمَّا وَرِث الشَّقْصَ وَرِثه بحقه الذي هو الشفعة.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أن الشفعة من حقوقِ الشَّقْصِ؛ وإنما هو حقٌّ يثبت للمالكِ سيبه الملك، كما يثبت له جواز التصرف فيه، فأما حقوق الدارِ، فهي ملك لصاحب الدارِ فتُورَثُ كنفس الدارِ، وأما الرهْنُ والكفيل ففيهما معنى المال؛ لأن الرهْنَ يُستَوفَى منه الدَّيْنُ عِندَ الفَلَسِ، ويُؤخَذُ المال من الكفيل، والحقوق التي فيها معنى المالِ تُورَثُ والشفعة ليس فيها معنى المال؛ وإنما هو سبب للتمليك بِعِوَض فصارت كالقبول، وإذا لم تُورَتْ بطَلتْ بالموتِ.
قال: وإن مات المشتري لم تبطل.
وذلك لأن الشفعة حقٌّ على المشتَرِي، والحقُّ لا يَبْطُلُ بموتِ مَن هو عليه. قال: وإذا باع الشفيع
قال: وإن صالح مِن شفعته على عِوَضِ أَخَذه بطَلَتِ الشفعةُ ورَدَّ العِوَضَ.
وذلك لأن المشتَرِيَ يَمْلِكُ المبيعَ قَبْلَ إسقاط الشفعة وبعده على وجه واحد، فلا يكون بإزاء العِوَض الذي يَدْفَعُه ملْكُ شيء، فصار أكل مال بباطل فلم يَجُزْ، وإذا ثبت أن أخْذَ العِوَض لا يَجوزُ عن إسقاط الشفعة، وكان إسقاطها لا يَفْتَقِرُ إلى العوض، فبُطْلانُ العِوَض فيها من طريق الحكم لا يَمْنَعُ مِن سقوطها، كالمُسْلِمِ إذا طلق امرأته على خمر بطل الخمْرُ مِن طريق الحكم، ولم يَبْطُلِ الطلاقُ لَمَّا لَم يَفْتَقِرْ وقوعه إلى عِوَضِ.
قال: وإذا مات الشفيع بطلت شفعته.
وقال الشافعي: يَنتَقِلُ إلى ورَثَتِه.
لنا: أنه خيارُ تمليك فلا يُورَثُ كخيار القبولِ؛ ولأن الوارثَ إن أخذها لنفسه لم يَجُز؛ لأن مِلْكَه مُستَحْدَثٌ فهو كمِلْكِ الموصى له، وإن أخذها للميت لم يَصِح؛ لأن الميت قد زال مِلْكُه عمَّا يشفَع به، فهو كمن باع نصيبه بعد وجوبِ الشفعة.
فإن قيل: مَن وَرِث مالا وَرِثه بحقوقه؛ بدليل أن مَن وَرِث أرضًا وَرِث حقوقها، ومَن وَرِتْ دَيْنًا به رهن أو كَفِيلٌ وَرِثَ الرهن، كذلك في مسألتِنا لَمَّا وَرِث الشَّقْصَ وَرِثه بحقه الذي هو الشفعة.
قيل له: لا نُسَلِّمُ أن الشفعة من حقوقِ الشَّقْصِ؛ وإنما هو حقٌّ يثبت للمالكِ سيبه الملك، كما يثبت له جواز التصرف فيه، فأما حقوق الدارِ، فهي ملك لصاحب الدارِ فتُورَثُ كنفس الدارِ، وأما الرهْنُ والكفيل ففيهما معنى المال؛ لأن الرهْنَ يُستَوفَى منه الدَّيْنُ عِندَ الفَلَسِ، ويُؤخَذُ المال من الكفيل، والحقوق التي فيها معنى المالِ تُورَثُ والشفعة ليس فيها معنى المال؛ وإنما هو سبب للتمليك بِعِوَض فصارت كالقبول، وإذا لم تُورَتْ بطَلتْ بالموتِ.
قال: وإن مات المشتري لم تبطل.
وذلك لأن الشفعة حقٌّ على المشتَرِي، والحقُّ لا يَبْطُلُ بموتِ مَن هو عليه. قال: وإذا باع الشفيع