شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
ما يَشْفَعُ به قبل أن يُقْضَى له بالشفعة بطَلتْ شفعتُه.
لأنه يَستَحِقُها بالجوار، وقد زالت المجاورة، فلم يَبْقَ ما يأخُذُ به المشفوع، وسواء في ذلك عَلم بالشراء أو لم يَعْلَمْ، فأما إذا باع بعد أن قضى له بالشفعة لم تسقط شفعته؛ لأن حقه قد استقر فيها فلا يسقط كما لو باع بعد القبض. قال: ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له.
وذلك لأن في أخذه بالشفعة ? إبطالا ? لبيعه وهو موكَّل بإتمامه؛ ولأنه قائم مقام الموكَّل، ولو باع الموكَّل ملك نفسه لم يكن له أن يأْخُذَ بالشفعة، فكذلك إذا باع وكيله.
قال: وكذلك إن ضَمِن الدَّرَكَ عن البائع الشفيع.
لأنه ضَمِن له أن يُخَلَّص له الدارَ، وذلك لا يكون إلا بتركه للشفعة، وفي
أخذه بالشفعة إبطال لذلك، فلم يَصِحٌ.
قال: ووكيل المشتَرِي إذا ابتاع، فله الشفعة.
وذلك لأنه ليس في أخذها إبطال للشراء؛ ولأنه قائم مقام المشتَرِي، ولو اشترى رجل لنفسه لم تسقط شفعته كذلك وكيله، والدليل على أن المشتَرِيَ لا تسقط شفعته، خلاف ما قاله بعض أصحاب الشافعي.
لنا: هو أنهما تساويا في السبب الذي يَستَحِقُّ به الشفعة، فوجب أن يتساويا
في استحقاقها إذا لم يتقدمه استحقاق، أصله إذا اشتراه أجنبي.
فإن قيل: الإنسانُ إِنما يَسْتَحِقُّ حقًّا فِي مُلْكِ غيرِه، فأَما أَن يَستَحِقَّ فِي مُلْكِ نفسه فلا، كما لو أتلف عبده ماله ?.
قيل له: ليس يستحق الشفعة في ملكه، لكن يدْفَعُ بشركته استحقاق الشفيع عليه؛ ولأنه يجوز أن يثبت له حقٌّ في ملكِ نفْسِه إذا زاحمه غيرُه، كما يثبتُ لرب المال الشفعة في الدار التي اشتراها المضارب، ويَصِيرُ كسائر الشركاء متى ابْتاع المضارِبُ شِقْصًا منها.
قال: ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع.
وذلك لأن خيار البائع يَمْنَعُ مِن خروج الشيء مِن مِلْكِهِ، والشفعةُ تَجِبُ بخروج الشيء مِن مِلْكِ
لأنه يَستَحِقُها بالجوار، وقد زالت المجاورة، فلم يَبْقَ ما يأخُذُ به المشفوع، وسواء في ذلك عَلم بالشراء أو لم يَعْلَمْ، فأما إذا باع بعد أن قضى له بالشفعة لم تسقط شفعته؛ لأن حقه قد استقر فيها فلا يسقط كما لو باع بعد القبض. قال: ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له.
وذلك لأن في أخذه بالشفعة ? إبطالا ? لبيعه وهو موكَّل بإتمامه؛ ولأنه قائم مقام الموكَّل، ولو باع الموكَّل ملك نفسه لم يكن له أن يأْخُذَ بالشفعة، فكذلك إذا باع وكيله.
قال: وكذلك إن ضَمِن الدَّرَكَ عن البائع الشفيع.
لأنه ضَمِن له أن يُخَلَّص له الدارَ، وذلك لا يكون إلا بتركه للشفعة، وفي
أخذه بالشفعة إبطال لذلك، فلم يَصِحٌ.
قال: ووكيل المشتَرِي إذا ابتاع، فله الشفعة.
وذلك لأنه ليس في أخذها إبطال للشراء؛ ولأنه قائم مقام المشتَرِي، ولو اشترى رجل لنفسه لم تسقط شفعته كذلك وكيله، والدليل على أن المشتَرِيَ لا تسقط شفعته، خلاف ما قاله بعض أصحاب الشافعي.
لنا: هو أنهما تساويا في السبب الذي يَستَحِقُّ به الشفعة، فوجب أن يتساويا
في استحقاقها إذا لم يتقدمه استحقاق، أصله إذا اشتراه أجنبي.
فإن قيل: الإنسانُ إِنما يَسْتَحِقُّ حقًّا فِي مُلْكِ غيرِه، فأَما أَن يَستَحِقَّ فِي مُلْكِ نفسه فلا، كما لو أتلف عبده ماله ?.
قيل له: ليس يستحق الشفعة في ملكه، لكن يدْفَعُ بشركته استحقاق الشفيع عليه؛ ولأنه يجوز أن يثبت له حقٌّ في ملكِ نفْسِه إذا زاحمه غيرُه، كما يثبتُ لرب المال الشفعة في الدار التي اشتراها المضارب، ويَصِيرُ كسائر الشركاء متى ابْتاع المضارِبُ شِقْصًا منها.
قال: ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع.
وذلك لأن خيار البائع يَمْنَعُ مِن خروج الشيء مِن مِلْكِهِ، والشفعةُ تَجِبُ بخروج الشيء مِن مِلْكِ