شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
قال: وإن كان الشفيع مسلمًا أخَذها بقيمةِ الخَمْرِ والخِنْزيرِ.
وذلك لأن المسلم لا يَضْمَنُ الخمر بمثْلِها عندنا، ويَلْزَمُه قيمتُها إِذا استَهْلَكَها،
فصار كأنه اشتَرى بِعُرُوض.
قال: ولا شفعة في الهبة إِلَّا أَنْ يكونَ بِعِوَض مشروط.
أما إذا كانت بغيرِ عِوَض فلا شفعة فيها؛ لأنه مملواً بغيرِ عِوَض فلا تَجِبُ فيه الشفعة كالمملوك بالميراث، وأما إذا شرط العِوَضَ فيها، فلا تَجِبُ الشفعة
أيضًا حتى يتقابضا جميعًا، وقال زفرُ: تَجِبُ الشفعة بالعقدِ.
وهذا مبني على اختلافهم في حُكْمِ عقدِ الهبة بعوض، فعندنا عقده عقد هبة وجوازه جواز بيع، بدليل أنهما عبرا عنه بالهبة، والعقود تختلفُ أحكامها باختلاف أساميها، فلا يجوز إخراجهما عمَّا دخلا فيه، وإذا ثبت ما ذكرناه لم يتعلق بعقدها الشفعة كما لا يتعلّق بالهبة بغير عوض، فإذا تقابضا صار في حكم البيع فوجبتِ الشفعة، وعلى قول زفر أن العقد عقد بيع وجوازه جواز بيع؛ لأنه نقلُ ملْكِ بِعِوَض، ولا مُعْتبر باختلاف العبارة كقوله في البيع ملكْتُ وأَعْطَيْتُ، وإذا كان كذلك تعلّقت به الشفعة.
قال: وإذا اختلف الشفيع والمشتَرِي في الثمن فالقول قول المشتَرِي.
وذلك لأن الشفيع يدعي استحقاق ملك المشتَرِي بمَا يَذْكُرُه مِن الثمن، فيكون القول قول المشتَرِي في الاستحقاق، كالبائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن أن القول قول البائع لما ذكرناه.
قال: فإن أقاما البَيِّنَةَ فالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشفيع عند أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: البَيِّنَةُ بَينَةُ المشتَرِي.
وجه قولهما: أنهما قد اتفقا على انتقالِ المُلْكِ إلى المشتَرِي بالثمن، والثمنُ يثبت بقول المشتَرِي وهو قبوله، فقد تعارضت البينتان في قوله؛ إحداهما له والأُخرى عليه، فكانت التي عليه أولى، كَمَن أقام البَيِّنَةَ أَنَّ فلانًا أَقَرَّ له بألف، وأقام المقر له البينة أنه أقر له بخمسمئة.
وجه قول أبي يوسف: أن بَينَةَ المشتَرِي مُثبتة فالرجوع إليها أولى كبَيِّنَةِ البائع.
قال: وإذا ادعى المشتَرِي ثمنًا أكثر، وادَّعى البائع أقل منه ولم يَقْبِضِ الثمن، أخَذها الشفيع بما قال
وذلك لأن المسلم لا يَضْمَنُ الخمر بمثْلِها عندنا، ويَلْزَمُه قيمتُها إِذا استَهْلَكَها،
فصار كأنه اشتَرى بِعُرُوض.
قال: ولا شفعة في الهبة إِلَّا أَنْ يكونَ بِعِوَض مشروط.
أما إذا كانت بغيرِ عِوَض فلا شفعة فيها؛ لأنه مملواً بغيرِ عِوَض فلا تَجِبُ فيه الشفعة كالمملوك بالميراث، وأما إذا شرط العِوَضَ فيها، فلا تَجِبُ الشفعة
أيضًا حتى يتقابضا جميعًا، وقال زفرُ: تَجِبُ الشفعة بالعقدِ.
وهذا مبني على اختلافهم في حُكْمِ عقدِ الهبة بعوض، فعندنا عقده عقد هبة وجوازه جواز بيع، بدليل أنهما عبرا عنه بالهبة، والعقود تختلفُ أحكامها باختلاف أساميها، فلا يجوز إخراجهما عمَّا دخلا فيه، وإذا ثبت ما ذكرناه لم يتعلق بعقدها الشفعة كما لا يتعلّق بالهبة بغير عوض، فإذا تقابضا صار في حكم البيع فوجبتِ الشفعة، وعلى قول زفر أن العقد عقد بيع وجوازه جواز بيع؛ لأنه نقلُ ملْكِ بِعِوَض، ولا مُعْتبر باختلاف العبارة كقوله في البيع ملكْتُ وأَعْطَيْتُ، وإذا كان كذلك تعلّقت به الشفعة.
قال: وإذا اختلف الشفيع والمشتَرِي في الثمن فالقول قول المشتَرِي.
وذلك لأن الشفيع يدعي استحقاق ملك المشتَرِي بمَا يَذْكُرُه مِن الثمن، فيكون القول قول المشتَرِي في الاستحقاق، كالبائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن أن القول قول البائع لما ذكرناه.
قال: فإن أقاما البَيِّنَةَ فالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشفيع عند أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: البَيِّنَةُ بَينَةُ المشتَرِي.
وجه قولهما: أنهما قد اتفقا على انتقالِ المُلْكِ إلى المشتَرِي بالثمن، والثمنُ يثبت بقول المشتَرِي وهو قبوله، فقد تعارضت البينتان في قوله؛ إحداهما له والأُخرى عليه، فكانت التي عليه أولى، كَمَن أقام البَيِّنَةَ أَنَّ فلانًا أَقَرَّ له بألف، وأقام المقر له البينة أنه أقر له بخمسمئة.
وجه قول أبي يوسف: أن بَينَةَ المشتَرِي مُثبتة فالرجوع إليها أولى كبَيِّنَةِ البائع.
قال: وإذا ادعى المشتَرِي ثمنًا أكثر، وادَّعى البائع أقل منه ولم يَقْبِضِ الثمن، أخَذها الشفيع بما قال