اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

وهذا لا يصح؛ لأن الشفيع له حقٌّ في استحقاق يد المشتري بعد البناء والغرس بغير رضاه ولا رضا من قام مقامه، فوجب أن يكون له نقض البناء، وقلعُ ? الغرْسِ مِن غيرِ ضمانٍ كالمستَحِقُّ.
فإن قيل: حق الشفعة لا يَمْلِكُ به إجبار المشتَرِي على قلعِ ما أَحْدَثه، أصله
إذا زرع الأرضَ. قيل له: حق الشفعة يُوجِبُ قلعَ المستحدثِ باتفاق، والكلام في شرط الضمان؛ ولأن الزرع مستَحَقُّ القَلْعِ؛ إِلَّا أَن له مدَّةً ينتهي إليها فَأَقْرَرْناه بِأُجْرةٍ
حتى يُوفَّى كل واحد منهما حقَّه، وهذا لا يُوجَدُ فِي الغَرْسِ.
قال: وإِذا أَخَذها الشفيع فبَنَى وغرس، ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ رجع بالثمن ولا يَرْجِعُ
بقيمة البناء والغَرْسِ.
وعن أبي يوسف: أنه يَرْجِعُ بقيمة البناء.
وجه قولهم المشهور: أن الرجوع بقيمة البناء إنما يثبت للغُرورِ الذي حصل من البائع حينَ أَوْجَب الملك للمشتَرِي على وجه يتصرف فيه كيف شاء ولم يُوجَدْ، والمشتري لم يَغُرَّ الشفيع؛ وإنما أخذها من يده بغير اختياره، فلم يرجع عليه، ولا يُشْبِهُ هذا الرجوع بالثمن؛ لأن الثمن إنما يَرْجِعُ به المشتَرِي؛ لأنه عِوَضٌ عن المبيع، فإذا لم يُسلم له المبيع لم يُسلَّم للبائع الثمن، وهذا المعنى موجود في الشفيع.
وجه قول أبي يوسف أن مَن ثبت عليه الرجوع بالثمن ثبت عليه الرجوع بقيمة البناء، أصله البائع.
قال: وإذا انهدمت الدارُ، أو اخترق بناؤها، أو جَفٌ شجرُ البستانِ بغير فعل أحد، فالشفيع بالخيار إن شاءَ أَخَذ بجميع الثمن وإن شاءَ ترك.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يأخُذُ الباقي بحصته.
لنا: أن حق الشفيع مع المشتري كحق المشتري مع البائع، ومعلوم أنه لو حصل ذلك في يد البائع كان المشتري بالخيار بينَ أن يأْخُذَ الدار بجميعِ الثمنِ أو يترك، كذلك الشفيع.
فإن قالوا في المشتري مع البائع قولان.
قلنا: نقص حصل بغيرِ فِعْل آدمي، فصار كما لو دخله عيب في يد المشتَرِي من تشقيق الحيطان، وما أشبه ذلك.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481