شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
فإن قيل: أخَذ بالشفعة بعض ما تَناوَلَتْه الصفقة، فوجب أن يكون بالحصة من الثمن، كما لو اشْتَرى شِقْصًا وسيفًا.
قيل له: لا نُسلّمُ أن للبناء حصةً بالعقدِ؛ وإنما الثمن جميعه في مقابلة العرْصةِ، والأنباعُ لا حصةً لها.
فلم يَصِح هذا القول، والمغنى في الأصل أن كلَّ واحدٍ منهما غير تابع للآخَرِ فيكون البدل في مقابلتهما، وهاهنا البناء تابع فيكون البدلُ في مقابلة المتبوع دُونَ التَّبع".
قال: وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئتَ فَخُذِ العَرْصة بحصتها
من الثمن، وإن شئتَ فَدَغ، وليس له أن يأخُذَ النَّقْضَ.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يأخُذ الأنقاض مع العَرْصةِ.
وهذا لا يَصِحُ لأن النقضَ تَبَع، والأَتباعُ لا تُضْمَنُ بالعقودِ وتُضْمَنُ بالقبض، الدليل عليه يد العبد، وإذا لم يَضْمَنْها المشتَرِي بالعقدِ ضَمِنها بنقضه؛ لأنه صار متلفًا لها فسقط حصتها عن الشفيع؛ ألا ترى أن البائع لو نقض ذلك سقط حصته عن المشتَرِي؛ كذلك في حق الشفيع.
وإنما لم يأْخُذِ الأنقاض؛ لأنها صارت مِمَّا يُنْقَلُ ويُحوَّلُ، ومثل ذلك لا يَتعلَّقُ به شفعة؛ وإنما تعلَّقتِ الشفعةُ به حال الاتصال على وجهِ التَّبع، وقد زال ذلك فلا يجوز له أخذه بغيرِ سببٍ.
فإن قيل: الاستحقاق ثبت له فيها حين العقد، فكان له أخُذُ كل ما تَناوَله عقد البيع
قيل له: الأبنية تتعلَّق بها الشفعة حالَ اتّصالِها، فإذا انهدَمَتْ زال المعنى الذي أَوْجَب استحقاقها، وصار كالمنقوض في حال العقد.
قال: ومَن باع أرضًا وفي نخلِها ثَمَرُ أَخَذها الشفيع بثمرتها.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن لا تَجِبَ الشفعة في الثمرة. وجه القياس: أنها لا تدخل في البيع إلا بتسمية فصارت بمنزلة متاع موضوع في الدار المبيعة.
وجه الاستحسان: أنها متصلة بما تعلقت به الشفعة فصارت كالبناء والأبواب. وعلى هذا إذا اشترى أرضًا فيها زرع، وليس يَمْتَنِعُ أن لا يدْخُلَ الثمرةُ والزرعُ في البيع إلا بالشرْطِ، وتتعلَّق بها الشفعة الدليل عليه الشرب والطريق الخارجانِ من المبيع. قال: فإن أخذها المشتَرِي سقط عن الشفيع حِصَّتُه.
قيل له: لا نُسلّمُ أن للبناء حصةً بالعقدِ؛ وإنما الثمن جميعه في مقابلة العرْصةِ، والأنباعُ لا حصةً لها.
فلم يَصِح هذا القول، والمغنى في الأصل أن كلَّ واحدٍ منهما غير تابع للآخَرِ فيكون البدل في مقابلتهما، وهاهنا البناء تابع فيكون البدلُ في مقابلة المتبوع دُونَ التَّبع".
قال: وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئتَ فَخُذِ العَرْصة بحصتها
من الثمن، وإن شئتَ فَدَغ، وليس له أن يأخُذَ النَّقْضَ.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يأخُذ الأنقاض مع العَرْصةِ.
وهذا لا يَصِحُ لأن النقضَ تَبَع، والأَتباعُ لا تُضْمَنُ بالعقودِ وتُضْمَنُ بالقبض، الدليل عليه يد العبد، وإذا لم يَضْمَنْها المشتَرِي بالعقدِ ضَمِنها بنقضه؛ لأنه صار متلفًا لها فسقط حصتها عن الشفيع؛ ألا ترى أن البائع لو نقض ذلك سقط حصته عن المشتَرِي؛ كذلك في حق الشفيع.
وإنما لم يأْخُذِ الأنقاض؛ لأنها صارت مِمَّا يُنْقَلُ ويُحوَّلُ، ومثل ذلك لا يَتعلَّقُ به شفعة؛ وإنما تعلَّقتِ الشفعةُ به حال الاتصال على وجهِ التَّبع، وقد زال ذلك فلا يجوز له أخذه بغيرِ سببٍ.
فإن قيل: الاستحقاق ثبت له فيها حين العقد، فكان له أخُذُ كل ما تَناوَله عقد البيع
قيل له: الأبنية تتعلَّق بها الشفعة حالَ اتّصالِها، فإذا انهدَمَتْ زال المعنى الذي أَوْجَب استحقاقها، وصار كالمنقوض في حال العقد.
قال: ومَن باع أرضًا وفي نخلِها ثَمَرُ أَخَذها الشفيع بثمرتها.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن لا تَجِبَ الشفعة في الثمرة. وجه القياس: أنها لا تدخل في البيع إلا بتسمية فصارت بمنزلة متاع موضوع في الدار المبيعة.
وجه الاستحسان: أنها متصلة بما تعلقت به الشفعة فصارت كالبناء والأبواب. وعلى هذا إذا اشترى أرضًا فيها زرع، وليس يَمْتَنِعُ أن لا يدْخُلَ الثمرةُ والزرعُ في البيع إلا بالشرْطِ، وتتعلَّق بها الشفعة الدليل عليه الشرب والطريق الخارجانِ من المبيع. قال: فإن أخذها المشتَرِي سقط عن الشفيع حِصَّتُه.