اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

وذلك لأنها دخلَتْ في ضمانه بالقبض فسقط عنه حصتها، يُبَيِّنُ ذلك أن البائع لو أخذها بعد البيع سقط حصتها عن المشتري، كذلك في حق الشفيع. قال: وإذا قُضِيَ للشفيع بالدارِ ولم يكن رآها فله خيار الرؤية، فإن وجد بها عيبا فله أن يَرُدَّها به، وإن كان المشتَرِي شرط البراءة منه.
أما ثبوت الخيار للرؤيةِ والعيب فقد بَيَّنَّاه. وأما قوله: وإن كان المشتري قد شرط البراءة منه. فصحيح؛ لأن حق الشفيع
سابق لِحَقِّ المشتَرِي فَشَرْطُ المشتَرِي يسقط به حقه، ولا يسقط به حق غيره. قال: وإذا باع بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخَذها بثمن حال، وإن شاء صبر حتى يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ، ثُمَّ يَأْخُذَها.
وهو قول الشافعي الجديد، وقال في القديم: يأخُذُها بثمن مؤجل، فإن كان الشفيع غيرَ مَلِيءٍ طالبه بكفيل معه.
وجه قول أصحابنا: أن الأجل لا يثبت إلا بالشرْطِ ولم يُوجَدْ مِن المشتَرِي، والشفيع شرط أجلًا فلم يثبت، ولأنها مدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بالعقد فلا تثبتُ في حق الشفيع كمدة الخيار.
فإن قيل: الأجل صفة للثمن فيثبتُ في حق الشفيع كالسُّودِ. قيل له: الأجل ليس بصفة بدليل أن الثمنَ يَحُلُّ فيسقُطُ، ولو كان صفة لم يحل الموصوف منه؛ وإنما هو حقٌّ أَثْبَتَه البائع للمشتَرِي في ماله فلا يثبت لغيره إلا برضا من له الحقُّ، وإذا ثبت أن الأجل لا يثبت في حق الشفيع ثبت له الخيارُ؛ لأن الحلول زيادة صفةٍ في الثمن لم يَجِبْ بعقد البيع، فلا يَلْزَمُ الشفيع إلا برضاه.
قال: وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارِهم بالقسمة.
وذلك لأن الشفعة تَجِبُ بالتمليك، والقسمة تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء، وإذا لم يُوجَد السبب الذي تثبت به الشفعة لم تَجِبْ.
قال: وإذا اشترى دارًا فسلَّم الشفيع الشفعة، ثُمَّ ردَّها المشتَرِي بخيار - رؤية، أو شرط، أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع، فإن ردَّها بغير قضاء أو تقايلا فللشفيع الشفعة.
وذلك لأنه إذا ردَّ عليه بقضاء فقد انفسخ العقد من أصله، وعاد على حكم الملكِ الأوَّلِ فلم تَجِبْ شفعة، وليس كذلك إذا كان بغير قضاء؛ لأن الشيء عاد إلى ملكه بقبوله ورضاه، فصار كأنه اشتراه ثانيا فيتعلَّق به الشفعة.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481