اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

وقد قال أصحابنا: إن الشفعة تثبت للصغير؛ لأنه حق يتعلق بعقد البيع فصار كالرد بالعيب؛ ولأنها تثبتُ لدفع الضرر، ودفع الضرر واجب عن الصغير والكبير.
وإذا ثبت له الشفعة، قلنا: يَمْلِكُ الأخذَ وَلِيُّه الذي يَجوزُ له التصرُّفُ في ماله؛ لأن الأخْذَ بالشفعةِ تَمْلِيكٌ بِعِوَض فهو كالشراء، فكلُّ مَن مَلَكَ أَن يَشْتَرِيَ له ملك أن يأخُذَ له بالشفعة، فإن سكت مَن يَمْلِكُ أَخْذَها له بالشفعة عن الطلب له بطلت شفعته؛ وكذلك إن سلَّم الشفعة بالقول فهو تسليم صحيح، ولا شفعة للصغير إذا بلغ في الوجْهَيْنِ في قول أبي حنيفة.
وقال ابن أبي ليلى، وزفر، ومحمد: إن ذلك لا يجوز، والصغير على شفعته إذا بلغ ..
وبه قال الشافعي.
وجه قولهما: أن من ملك الأخذ بالشفعة ملك التسليم كالشفيع البالغ؛ ولأن الولي لو أخذها بالشفعة، ثُمَّ باعها بمثل الثمن جاز، فإذا سلَّمها فقد بَقِي الثمنُ
على ملكِ الصغير، وأسقط عنه ضمانُ الدَّرَكِ فهو أولى بالجواز.
وجه قولهم: أنه إسقاط حقٌّ للصغير من غيرِ عِوَضٍ، فلم يَجُزُ كالبراءة " من الدين، والعفو من دم العمد، وهذا لا يصح؛ لأن هناك أسقط الحقِّ مِن غيرِ عوض يحصُلُ للصغير، وفي مسألتنا حصل له عِوَضٌ وهو تَبْقِيَةُ الثمن على ملكه، فلذلك افترقا.
وقد قال أصحابنا: إذا اشترى الرجل من الاثنين شقصًا، فليس للشفيع أخُذُ نصيب أحد البائعَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
وإن اشترى اثنانِ من واحد جاز أن يأخُذَ نصيب أحدهما، ورُوي عن أبي حنيفة: أنه يجوز له أخُذُ نصيب أحد البائعين إذا أخذ من يد البائع، وليس له أخذه من يد المشتَرِي، وإذا اشترى اثنان من واحدٍ، فليس له أخُذُ نصيب أحدِ المشترين قبل القبض وله ذلك بعده.
وقال الشافعي: له أن يأخُذَ مِن المشتَرِي نصيب أحد البائعينِ.
دليلنا: أنه أخذ بعض ما ثبت له فيه حق الشفعة بقبول واحد لنفسه فوجب أن لا يجوز، أصله إذا كان البائع واحدا والمشتري واحدًا.
فإن قيل: بيع في أحد طرفيه عاقدانِ فوجب أن ينْفَرِدَ كلُّ واحدٍ منهما بحكم الشفعة، أصله إذا باع
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481