اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

الواحد من اثنين.
قيل له: هناك لا ضرر على المأخوذ منه؛ لأنه يأخُذُ جميع ما ملكه ولا ضرر على شريكه؛ لأنه قد رَضِي بضررِ الشركةِ فلا فضْلَ بينَ أَن يُشارِكَه المشتَرِي أو الشفيع، وفي مسألتنا على المشتَرِي ضرر في التبعيض؛ لأن الشفعة وجبَتْ في جميع ما ابتاعه بقبولِ واحدٍ لنفسه، فلم يَجُزِ الأَخُذُ منه على وَجْهِ يَضُرُّ به، كما لو اشترى من واحد.
وقد قال أصحابنا: إذا بيعَتْ دار في درب غير نافذ فأهله جميعًا شركاء في الشفعة وهم أولى من الجيران؛ لأن الدرب إذا لم يكن نافذا فأهله شركاء فيه، والشريك في حق المبيع أولى من الجارِ؛ وكذلك الدرْبُ إذا كان نافذا وهو مملوك، ألا ترى أن لهم سُدَّةٍ ومنع الغيرِ مِن استطراقه فهو كغير النافذ، فأما الطريق النافذ الذي لا يَستَحِقُ أهله به الشفعة فهو الذي لا يَمْلِكُ أهله سُدَّةً، ومنع الغير من استطراقه؛ لأن حقّ جميع المسلمين متعلق به، فتعلق الشفعة به يؤدي إلى ثبوتها لجميعهم؛ وذلك لا يصح.
وقد قالوا: إذا كان زُقاق غير نافذ ... وفيه معطف زقاق آخر غير نافذ، فإن بيع في الزقاق المنعرج دار، فأهلُ هذه الدار أحقُّ بشفعتها من أهل الزقاق الأول؛ لأن هؤلاء شركاء في طريق خاص، ألا ترى أن أهلَ الرُّقاقِ الأَوَّلِ ليس لهم أن يَستَطْرِقُوا في المعطف، فإذا انْفَردُوا عنهم بطريق كانوا أخصَّ بالشفعة، فإن بيعت دار في الزُّقاق الأولِ فأهل الزقاق الأول والزقاق المنعرج شركاء في شفعتها؛ لأنهم تَساوَوا في الشركة في طريق الزقاق الأوَّلِ.
وعلى هذا قالوا: في النهر بينَ أَقْرِحَةٍ إلا أن نهرا صغيرًا بين قوم إنه بمنزلة الرُّقاقِ فيه الدُّورُ وليس بنافذ، وذلك لأن هذا النهر مملوك لأهله فهو كالرُّقاقِ، فأما النهر العظيم فيتعلَّق به حق جماعة المسلِمِينَ ولا يختص به بعضُهم دُونَ بعض فلا تتعلق به الشفعة كالشوارع.
فأما الحد بين النهر الكبير والصغير، فقد روى ابن سماعة، عن أبي يوسف، أنه قال: لست أحد في ذلك شيئًا، هو عندي على ما أرى حينَ يَقَعُ ذلك، وروى هشام عنه، في حد النهر الصغير: ما يَسْقِي بستانين و ثلاثة.
وعن محمد: النهر العظيم هو الذي تَجْرِي فيه السفن، وما لا تَجْرِي فيه السفن فهو بمنزلة الطريق الذي لا ينفذ. رواه هشام عنه، وهو قول أبي حنيفة.
قال هشام: قلتُ لمحمد: فإن أبا يوسف قال: إذا كانت الساقية بين ثلاثة أو نحو ذلك قضيتُ
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481