شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
وذلك لأن التسمية بينهما صحيحةً؛ لأنها معلومةٌ في عقد يَمْلِكُه، إلا أنها لا تَثْبت في حق رب المال؛ لأنه لم يَرْضَ إلا بنصف الربح فيُبْقَى للمضارب الثاني النصفُ، ويَغْرَمُ له الأول قدر السدس؛ لأنه غره بالتسمية، والغُرور في العقود يتعلق به الضمان، ونظير هذا أن يستأجر رجلًا لِيَخِيط له ثوبًا بدرهم، فاستأجر الأجيرُ رجلًا آخَرَ يَخِيطُ له الثوبَ بدرهم ونصف، أنه يَضْمَنُ له زيادةَ الأخر، كذلك هذا.
قال: وإذا مات المضاربُ أو ربُّ المالِ بطلتِ المضاربة. وذلك لأن المضارب يتصرَّفُ من طريق الإذن بدليل أن لربِّ المالِ أَن يَنْهاه، فإذا مات ربُّ المالِ بطل إذنه، فلم يَجُزِ التصرُّفُ في مالِ الغيرِ بغيرِ إِذْنٍ، وإن مات المضاربُ بطَلتْ أيضًا؛ لأنه بمنزلة الوكيل، وموتُ الوكيل يُبْطِلُ الوكالة ولا يَنتَقِلُ ذلك إلى وَرَيْتِه، كذلك هذا.
قال: فإن ارتد ربُّ المالِ عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت. وذلك لأن الحكمَ بِلِحاقِه يُزِيلُ مِلْكَه ويُوجِبُ قسمة ماله بين ورثته، فهو بمنزلة موته.
قال: وإذا عَزَل ربُّ المالِ المضارب، ولم يَعْلَمْ بعَزْلِه حتى اشتَرى وباع، فتصرفه جائز.
وذلك لأن العزل نهي والأحكام المتعلقةُ بالأَمْرِ لا يُؤثر فيها النهْيُ إِلا بَعْدَ العلم، الدليل على ذلك أوامر صاحب الشريعة ونواهيه، وإذا لم يَصِحَ العزل جاز تصرُّفه كما قبل العزل.
قال: وإن عَلِم بِعَزْلِه والمالُ عُرُوضُ، فله أن يبيعها لا يَمْنَعُه العزْلُ مِن ذلك وذلك لأن المضاربة قد تمَّتْ فيما اشتراه المضارب وتعلق حقه به، وحقه من الربح إنما يَظْهَرُ حالَ القِسْمةِ، والقسمة لا تَقَعُ إلا على رأس المال، ولا يُمْكِنُ ذلك إلا بعْدَ أن يَنضَّ المال وذلك يكون بالبيع، فكان له ذلك، ولم يؤثر العزل في إسقاط حقه.
قال: ثم لا يجوز له أن يَشْتَرِيَ بثمنها شيئًا آخَرَ.
وذلك لأنا إنما جوزنا له البيعَ لِيَصِيرَ المالُ مِن جنسِ رأْسِ المَالِ وَيُمْكِنُ القسمة عليه، فإذا نَضَّ فقد وجد هذا المعنى، فلم يَجُز له التصرُّفُ بعْدَ ذلك. قال: وإن عزّله ورأس المالِ دراهم أو دنانير قد نصت، فليس له أن يتصرف فيه.
وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال، فأما إذا كان من غير جنس رأس المال، فكان القياس أن لا يجوز له التصرُّفُ فيها؛ لأنها من جنس ال الأثمان
قال: وإذا مات المضاربُ أو ربُّ المالِ بطلتِ المضاربة. وذلك لأن المضارب يتصرَّفُ من طريق الإذن بدليل أن لربِّ المالِ أَن يَنْهاه، فإذا مات ربُّ المالِ بطل إذنه، فلم يَجُزِ التصرُّفُ في مالِ الغيرِ بغيرِ إِذْنٍ، وإن مات المضاربُ بطَلتْ أيضًا؛ لأنه بمنزلة الوكيل، وموتُ الوكيل يُبْطِلُ الوكالة ولا يَنتَقِلُ ذلك إلى وَرَيْتِه، كذلك هذا.
قال: فإن ارتد ربُّ المالِ عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت. وذلك لأن الحكمَ بِلِحاقِه يُزِيلُ مِلْكَه ويُوجِبُ قسمة ماله بين ورثته، فهو بمنزلة موته.
قال: وإذا عَزَل ربُّ المالِ المضارب، ولم يَعْلَمْ بعَزْلِه حتى اشتَرى وباع، فتصرفه جائز.
وذلك لأن العزل نهي والأحكام المتعلقةُ بالأَمْرِ لا يُؤثر فيها النهْيُ إِلا بَعْدَ العلم، الدليل على ذلك أوامر صاحب الشريعة ونواهيه، وإذا لم يَصِحَ العزل جاز تصرُّفه كما قبل العزل.
قال: وإن عَلِم بِعَزْلِه والمالُ عُرُوضُ، فله أن يبيعها لا يَمْنَعُه العزْلُ مِن ذلك وذلك لأن المضاربة قد تمَّتْ فيما اشتراه المضارب وتعلق حقه به، وحقه من الربح إنما يَظْهَرُ حالَ القِسْمةِ، والقسمة لا تَقَعُ إلا على رأس المال، ولا يُمْكِنُ ذلك إلا بعْدَ أن يَنضَّ المال وذلك يكون بالبيع، فكان له ذلك، ولم يؤثر العزل في إسقاط حقه.
قال: ثم لا يجوز له أن يَشْتَرِيَ بثمنها شيئًا آخَرَ.
وذلك لأنا إنما جوزنا له البيعَ لِيَصِيرَ المالُ مِن جنسِ رأْسِ المَالِ وَيُمْكِنُ القسمة عليه، فإذا نَضَّ فقد وجد هذا المعنى، فلم يَجُز له التصرُّفُ بعْدَ ذلك. قال: وإن عزّله ورأس المالِ دراهم أو دنانير قد نصت، فليس له أن يتصرف فيه.
وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال، فأما إذا كان من غير جنس رأس المال، فكان القياس أن لا يجوز له التصرُّفُ فيها؛ لأنها من جنس ال الأثمان