اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

فصار كأنَّ رأس المال قد تغيّر.
والاستحسان أنه يَجوزُ أن يبيعها بجنس رأس المال؛ لأن الواجب على المضارب أن يَرُدَّ مثل رأس المال؛ وذلك لا يُمْكِنُ إلا بأن يبيع ما في يده بجنس رأس المال، فكان له ذلك كما كان له لو كان في يده عُرُوضُ.
قال: وإذا افترقا وفي المالِ دُيُون، وقد ربح المضارب فيه أَجْبَره الحاكم على اقتضاء الدُّيُونِ، وإن لم يكن فيه ربح لم يَلْزَمُه الاقتضاء، ويُقال له: وكُلْ رب المال في الاقتضاء.
وقال الشافعي: يَلْزَمُه الاقتضاء وإن لم يكن في المالِ ربح.
وجه قولنا: أنه إذا كان فيه ربح فالمضارِبُ يستَحِقُّ بعضه في مقابلة عمله، فصار كالأجير على العمل، فيُجبر على إتمامه، وإذا لم يكن ربح فليس يستَحِقُ بدلا في مقابلة عمله، فهو بمنزلة الوكيل فلا يُجْبَرُ على العمل ولكن يُقال له: وكل ربَّ المالِ في الاقتضاء؛ لأن مِن أصْلِنا أن حقوق العقدِ يتعلَّق بالعاقِد، وليس لرب المالِ المطالبة بالدُّيُونِ فيما عقده المضارب إلا بوكالته إيَّاه، فلزمه ذلك لِيَحْصُل لرب المالِ رأْسُ مالِه.
فإن قيل: المضاربُ يَجِبُ عليه ردُّ رأْس المالِ [بصفته، فيَجِبُ أَن يَقْبِضَ الدُّيُونَ حتى يَصِيرَ بصفتِه.
قيل له: المضاربُ لا يَلْزَمُه التسليم؛ وإنما يَلْزَمُه رَفْعُ يده عن المالِ كالمودَعِ، فإذا أحال ? به فقد أزال يده عنه، فلا يَلْزَمُه أكثر من ذلك.
قال: وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دُونَ رأس المال. وذلك لأن الربح لا يَحْصُلُ إلا بعد سلامة رأس المال؛ والدليل عليه: ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ? مَثَلُ 4 التَّاجِرِ، لَا يَسْلَمُ له رِبْحُهُ حَتَّى يَسْلَمَ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ؛ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا تَسْلَمُ لَهُ نَوافِلُه حَتَّى تَسْلَمَ لَهُ عَزَائِمُهُ».
وهذا يدل على أن الربح لا يَثْبُتُ حكمُه قَبْلَ تَعْيِينِ رأْسِ المالِ؛ ولأن الربح فرع على رأس المال، فلا يَثْبُتُ له حكم قبل ثبوتِ أَصْلِه، ولو كان الهالك منهما يُساوي الفرع والأصل، وهذا لا يَجوزُ.
قال: فإذا زاد الهالِكُ على الربح، فلا ضمان على المضارب فيه إن كانا لم يَقْسِما الربح.
وذلك لأن المضارب أمين في رأس المال، فما هلك منه بغيرِ فِعْلِه، فلا ضمان عليه فيه كالمودع.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1481