شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوكالة
قال: ومَن ادَّعى أنه وكيل الغائب في قبْضِ دَيْنِه، فصدقه? الغريم، أُمِر بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ إليه.
وقال الشافعي: لا يُجْبَرُ على التسليم.
لنا: أنه أقر له بحق، وهو استحقاق القبض، فإذا طالبه به فامتنع منه وجب أن يُجبر عليه إذا لم يكن فيه إبطال حق الغائبِ، أصله إذا أقر له بدَيْنِ أو ادَّعى أنه وارثه لا وارثَ له غيرُه فصدقه، ولا يَلْزَمُ إذا ادعى وكالة بقبض الوديعة؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكَّل من العين.
فإن قيل: وكالته لم تثبت في حق صاحبِ المالِ، فلا يُجْبَرُ على دفعه إليه، أصلُه إِذا كَذَّبه في الوَكَالِةِ.
قيل له: المقر إنما يدْفَعُ مالَ نفْسِه لا مالَ صاحبِ الدَّيْنِ، فَوجَب أَن يَعتَبَرَ ثبوت الوكالة في حقه لا في حق الغائبِ؛ ألا ترى أنه إذا أَقرَّ أن صاحبَ الدِّيْنِ مات وهذا ابنه، فلم يثبتِ النسَبُ في حق صاحبِ الدَّيْنِ؛ ومع ذلك يدْفَعُ إليه؛ لأنَّ النسب يثْبُتُ في حق المقر، وأما إذا كذَّبه فلم تثبتِ الوَكَالةُ في حق صاحبِ الدين ولا في حق غريمه، فلم يُجبر على الدفع بدعوى الوكيل، وهاهنا بخلافه.
قال: فإن حضر الغائبُ فصدَّقه، وإِلَّا دفَع إليه الغريمُ الدَّيْنَ ثانيًا.
وذلك لأنه أقر بحق للحاضرِ وحقِّ للغائبِ فلا يُصدَّقُ على إبطال حق الغائب بدفعه إلى الحاضرِ، وإذا لم يُصدَّقْ أُمِر بَدَفْعِه إليه، وليس له أن يُطالب الوكيل، وقال بعضُ أصحاب الشافعي: إن شاء ضمن الوكيل.
وهذا لا يَصِحُ لأن حقه في ذِمَّةِ الغريم ..
لم يتعين بالدفع، فكان له اتِّباعُ الذِّمَّةِ، فأما الوكيل فإنما قبض مال الدافع، فلا سبيل لصاحبِ الدَّيْنِ عليه.
فإن قيل: إن الوكيل قد اعترف أنه قبض مال صاحب الحقِّ، وأنه اثْتَمنه عليه، فإذا لم يُقبل قوله في الأمانةِ بَقِي قبضُه لمال غيره بغيرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ. قيل له: لما كذَّبه في هذا الإقرارِ سقط حكم الإقرار، وصار كأنه لم يكن، فلا يتعلق به حكم. قال: ورجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده.
وذلك لأن الوكيل إنما قبضه على أن يكون لصاحب الحق، ويَسقُط به ما في ذِمَّةِ الغريم ولم يُوجَدْ ذلك، وإنما سقط الحق بقبض صاحبِ الدَّيْنِ ثانيا، فوجب أن يَرُدَّ عليه ما، قبض، وإن لم يكن في يده فليس له الرجوع عليه؛ لأنه لما صدقه على الوَكَالةِ، ففي زَعْمِه أنه أمينٌ في القبض وأن الموكَّل ظالِمٌ فيما يُطالب به
وقال الشافعي: لا يُجْبَرُ على التسليم.
لنا: أنه أقر له بحق، وهو استحقاق القبض، فإذا طالبه به فامتنع منه وجب أن يُجبر عليه إذا لم يكن فيه إبطال حق الغائبِ، أصله إذا أقر له بدَيْنِ أو ادَّعى أنه وارثه لا وارثَ له غيرُه فصدقه، ولا يَلْزَمُ إذا ادعى وكالة بقبض الوديعة؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكَّل من العين.
فإن قيل: وكالته لم تثبت في حق صاحبِ المالِ، فلا يُجْبَرُ على دفعه إليه، أصلُه إِذا كَذَّبه في الوَكَالِةِ.
قيل له: المقر إنما يدْفَعُ مالَ نفْسِه لا مالَ صاحبِ الدَّيْنِ، فَوجَب أَن يَعتَبَرَ ثبوت الوكالة في حقه لا في حق الغائبِ؛ ألا ترى أنه إذا أَقرَّ أن صاحبَ الدِّيْنِ مات وهذا ابنه، فلم يثبتِ النسَبُ في حق صاحبِ الدَّيْنِ؛ ومع ذلك يدْفَعُ إليه؛ لأنَّ النسب يثْبُتُ في حق المقر، وأما إذا كذَّبه فلم تثبتِ الوَكَالةُ في حق صاحبِ الدين ولا في حق غريمه، فلم يُجبر على الدفع بدعوى الوكيل، وهاهنا بخلافه.
قال: فإن حضر الغائبُ فصدَّقه، وإِلَّا دفَع إليه الغريمُ الدَّيْنَ ثانيًا.
وذلك لأنه أقر بحق للحاضرِ وحقِّ للغائبِ فلا يُصدَّقُ على إبطال حق الغائب بدفعه إلى الحاضرِ، وإذا لم يُصدَّقْ أُمِر بَدَفْعِه إليه، وليس له أن يُطالب الوكيل، وقال بعضُ أصحاب الشافعي: إن شاء ضمن الوكيل.
وهذا لا يَصِحُ لأن حقه في ذِمَّةِ الغريم ..
لم يتعين بالدفع، فكان له اتِّباعُ الذِّمَّةِ، فأما الوكيل فإنما قبض مال الدافع، فلا سبيل لصاحبِ الدَّيْنِ عليه.
فإن قيل: إن الوكيل قد اعترف أنه قبض مال صاحب الحقِّ، وأنه اثْتَمنه عليه، فإذا لم يُقبل قوله في الأمانةِ بَقِي قبضُه لمال غيره بغيرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ. قيل له: لما كذَّبه في هذا الإقرارِ سقط حكم الإقرار، وصار كأنه لم يكن، فلا يتعلق به حكم. قال: ورجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده.
وذلك لأن الوكيل إنما قبضه على أن يكون لصاحب الحق، ويَسقُط به ما في ذِمَّةِ الغريم ولم يُوجَدْ ذلك، وإنما سقط الحق بقبض صاحبِ الدَّيْنِ ثانيا، فوجب أن يَرُدَّ عليه ما، قبض، وإن لم يكن في يده فليس له الرجوع عليه؛ لأنه لما صدقه على الوَكَالةِ، ففي زَعْمِه أنه أمينٌ في القبض وأن الموكَّل ظالِمٌ فيما يُطالب به