اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوكالة

ثانيا، فيُقْبَلُ قوله في براءة نفسه.
قال: وإن قال: إنّي وكيل بقبض الوديعة. فصدقه ? لم يُؤْمَرُ بالتسليم إليه. وذلك لأن فيه إسقاط حقٌّ المالِكِ مِن العين وهو لا يَمْلِكُ ذلك، وليس كذلك في الدَّيْنِ؛ لأنه يدْفَعُ مُلْكَ نفْسِه فلا ضَرَرَ على الغائبِ فيه، فإن دفع إليه، ثُمَّ جاء الغائب فصدقه برئا جميعًا، وإن كذَّبه على الوَكَالِةِ كان له أَن يُضَمِّنَ
المودع؛ لأنه دفع مال غيره إلى غير مالكه مِن غَيرِ إِذْنِ فَلَزِمه الضمان، وإذا ضَمَّنه والعين قد تلفت في يد الوكيل فهل للمودع أن يَرْجِعَ؟ هو على أربعة أوجه: أحدها: أن يكون قد صدقه في الوَكَالةِ ودفَع إليه ولم يُضَمِّنْه فلا يكون له الرجوع عليه؛ لأن في زعمه أنه أخَذه بحقِّ، وأن الموكل ظلمه في الضمان، فلا يثبت له الرجوع.
والثاني: أن يكون قد صدقه ودفع إليه، وشرط الضمان? احتياطا من أن يكذبه الغائب، فيكون له الرجوع؛ لأن هذا ضمانٌ مُعلَّقٌ بشرط، وذلك يَجوزُ عندنا، فإذا ضَمِنه الغائبُ رجع عليه لأجل ضمانه.
والثالثُ: أن يُكذِّبَه ويدْفَعَ إليه، فإذا ضمنه المالك فله الرجوع؛ لأن في زَعْمِه أنه أخَذه بغير حقٌّ، وإن لم يُصدِّقه ولم يُكذِّبه ودفع إليه فله الرجوع أيضًا؛ وذلك لأن له أن يُصدِّقَه وله أن يُكذِّبَه، فإذا طالبه به فقد كذَّبه فكان له الرجوع.
وقد قالوا: في رجل وكَّل رجلا بقبض ألف له على رجل، وغاب الطالب فجاء الوكيل وأَثْبَت وكالته، والذي عليه الدَّيْنُ مُقِرٌّ بالأَلْفِ غَيْرَ أنه يدَّعِي أنه أوفاها الطالب، لم يكن على الوكيل إقامة البينة ولا إحضار الطالب لِيَحْلِفَ، ولكن يُقال للذي عليه الدَّيْنُ: ادْفَعْ هذه الألفَ واتَّبع الطالب باليمين، فإن حلف وإلا رَجَعْتَ عليه؛ وذلك لأن عقد المداينةِ أَوْجَب القضاء، وقد ثبت أنه حق للوكيل، فإذا ادعى الذي عليه الدَّيْنُ الإيفاء فيُرِيدُ إِسقاط حقٌّ ثَابِتٍ بِأَمْرِ يَجوزُ أن يكونَ،
ويجوز أن لا يكون، فلا يجوز ذلك، ويُجْبَرُ على الدفْعِ، فإن أراد الذي عليه الدَّيْنُ أن يُحَلِّفَ الوكيل ما يَعْلَمُ أن الطالب قد استَوْفَى الأَلْفَ لم يكن له أن يُحَلِّفَه في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال زفرُ: أَحَلَّفُه على عِلْمِهِ، فَإِن أَبَى أن يَحْلِف خرج من الوكالة، ولم يبرأ الذي عليه الدين، وكان الطالب على حجَّتِه.
وجه قولهما: أن الدعوى وقعت على الموكل، فلو استخلف الوكيل كان ذلك نيابة في اليمين، والنيابة لا تَصِحُ في الأيمان، وليس كذلك إذا مات الطالب، فادعى الذي عليه الدَّيْنُ أن الميت كان استوفاه أن الوارثَ يَسْتَحْلِفُ؛ لأن اليمين ها هنا تثبت لحقِّ المطلوب، فكان الاسْتِخْلافُ حقًّا على الوارث لا على
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1481