اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

الضَّمَانِ.
قال: وإذا تَكَفَّلَ على أنْ يُسَلَّمَه في مجلس القاضي فسَلَّمَه في السوق برئ، وإِنْ سَلَّمَه فِي بَرِّيَّةِ لم يَبَرَأْ.
وهذا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الغرضَ المحاكمة، فإذا سَلَّمَه في السوق أمكنه محاكمته؛ وذلك لا يُمكنُ فِي البَرِّيَّةِ، فلا يَبرَأُ بتسليمه فيها.
وقد قال أبو حنيفة: لو شرط عليه أن يُسَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ فَسَلَّمَهُ فِي مِصْرٍ آخر برئ، ولو سَلَّمَه في السَّوَادِ في مكانٍ لا قاضي فيه لم يَبَرَأْ.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا سَلَّمَه في بلد آخر لم يَبرَأْ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المقصود من تسليمه وإحضاره في البلد المحاكمة؛ وذلك موجود عند كل قاض، فصار التسليم في هذا البلد وفي غيره سواء. وجه قولهما: أنَّ الطالب يجوز أن يكونَ له بَيِّنَةٌ في بلدٍ يَتَمَكَّنُ مِن إقامتِها فيه، ولا يُمكنُ إقامتها في بلد آخر، فلا يُوجَدُ الغرضُ في التسليم في غيرِ البلد المشروط.
والجواب: أنَّه يَقدِرُ على محاكمته في بلد آخر، ويَتَنجَّزُ كتاب القاضي بذلك إلى قاضي البلد الذي فيه الشَّهادة، فيصيرُ كأَنَّه سَلَّمَه في ذلك البلد الذي له فيه البَيِّنةُ، فيبرأُ بذلك.
قال: وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة.
وذلك لأنَّ المكفول عنه إذا مات سقط عنه الحضور، فوجب أن يسقط عن كفيله؛ لأنَّ براءة المكفول عنه من الحقِّ المضمونِ تُوجِبُ براءة كفيله. وقد قالوا: إذا تَعذَّرَ على الكفيل إحضاره لغَيْبة أو غير ذلك من الأعذارِ تأخرت المطالبة عن الكفيل، ولا يُحبَس، ولكن يُؤجَّلُ إن كان المكفول به غائبًا مُدَّةَ ذَهَابِه ومَجِيبه، فإنْ جاءَ به وإلا حبس؛ وذلك لأنَّ التَّسليم يجِبُ على حَسَبِ الإمكان، وإذا علم القاضي تَعَذَّرَه على الكفيل، فهو بمنزلة تَعَذُّرِ المالِ على الكفيل إذا أعسر وعلم الحاكم بذلك أو قامَتْ به بَيِّنَةٌ، فَإِنَّ العُسْرَ لا يُبْرِتُه مِن ذلك، ولكن يُنتظَرُ به إلى حالِ اليُسْرِ، فكذلك في مسألتنا؛ لأنَّ الإحضارَ حَقٌّ واجب مضمون كما أنَّ المال مضمونٌ فَتَساوَيا.
قال: وإِنْ تَكَفَّلَ بنفسه على أنَّه إنْ لم يُوَافِ به في وقتِ كذا، فهو ضامن لما عليه وهو ألف، فإن لم يُحضره في الوقتِ لزِمه ضمان المال، ولم يَبْرَأ من الكفالة بالنفس.
وذلك لأنه تَكَفَّل " بالنفس وضمن المال بشرطِ تركِ المُوَافَاةِ به، والضمانُ يَصِحُ تعليقه بالشرط،
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481