اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

فإن قيل: ضمان مال مجهول، فلم يصح، كما لو قال: ضَمِنتُ لك بعض مالك على فلان.
قيل له: هذا يَصِحُ عندنا، والخيارُ فيه إلى الضامنِ يُبَيِّنُ أَيَّ مقدار شاءَ.
والمسألة الثانية: أنَّ الكفالة لا تَصِحُ إلا بدَيْن صحيح، ولا تصح بمال الكتابة؛ لأنه ليس بدين صحيح؛ ألا ترى أنَّ المولَى لَا يَثْبُتُ له دَيْنٌ على عبدِهِ، فَدَلَّ على أنَّ مالَ الكتابة لم يَثْبُتْ ثُبُوتاً صحيحًا، والذي يُبَيِّنُ صِحَّةَ ذلك أنَّ الكفالة لو صحت بمالِ الكتابةِ لم يَخْلُ أن يَثْبُتَ الدِّينُ فِي ذِمَّةِ الكفيل ? ناقصا أو كاملا، ولا يجوز أن يثبت كاملا؛ لأنَّ الكفيل لا يلزَمُه أكثر مما لزِم المكفول عنه، ولا يجوز أن يَثْبُتَ ناقِصَّا؛ لأنَّ النقص في ذِمَّةِ المكاتب إنما هو؛ لأَنَّه دَيْنٌ للمولى على عبده، وهذا المعنى لا يُوجَدُ في حق الكفيل، فلم يَبْقَ إلا أن لا يَثْبُتَ، فلذلك لم تَصِحَ الكفالة.
قال: والمكفول له بالخيار؛ إنْ شاءَ طالب الذي عليه الأصل، وإنْ شاءَ طالب كفيله.
وذلك لأنَّ الدِّينَ ثابتٌ في ذِمَّةِ كلّ واحدٍ منهما؛ الدليل عليه: ما رُوي في حديث أبي قتادة: أنَّه لما قضَى دَيْنَ الميت الذي ضمن عنه من الغد، قال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآنَ بَرَّدْتَ مَضْجَعَه». فَدَلَّ أَنَّه لم يَكُنْ بِرِئ بالضَّمَانِ، ولأنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ معنى الكفالة هو ضَمُّ إحدَى الذَّمَّتَينِ إلى الأُخرَى، وَإِذَا ثَبَت أَنَّ الدَّيْنَ ثابت في ذِمَّةِ كلّ واحدٍ منهما كان له أن يَسْتوفي ذلك مِن أَيهما شاءَ.
وقد قالوا: إذا اختار مُطالبة أحدهما كان له بعد ذلك مُطالبة الآخر.
وقالوا في الغاصب، وغاصب الغاصب: إذا اختار المالك ? تضمين أحدهما فليس له تضمين الآخرِ، والفرق بينهما أنَّ اختيارَ التَّضْمِينِ يَتَضمَّنُ نَقَلَ المِلْكِ إلى الضامن في العين المغصوبة، ويستحيل أن يملك العين لاثنين لكل واحدٍ منهما جميعًا، وفي مسألة الكفالة ليس في المطالبة تمليك الطالب، فلذلك لا يُمنَعُ مِن مطالبة الآخر.
قال: ويجوز تعليق الكفالة بالشَّرطِ؛ مثل أن يقول: ما بايَعتَ فلانًا فَعَلَيَّ.
أو: ما ذابَ لك عليه فعَلَيَّ. أو: ما غصبك فعَلَيَّ.
وذلك لقوله تعالى: {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ} [يوسف: ??]. ولاتفاق المسلمين على جواز ضمانِ الدَّرَكِ، وهو ضمانٌ مُعَلَّقٌ بشرط، وإذا ثبت جواز تعليقها بشرط.
قال أصحابنا: ما يُذكَرُ على وجهِ الشرط على وجهين: إن كان الشَّرطُ لوجوب الحق أو لإمكان
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481