اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

الاستيفاء جاز تعليق الكفالة به؛ مثل أن يقول: إذا اسْتُحِقَّ المبيعُ. أو: قدم زيد.
لأنَّ الاستحقاق للوجوب، وقُدومَ زيد قد يَتسهل به الأداء، وهو أن يكون مكفولا عنه.
وإن كان الشَّرط بخلاف ذلك لم يَجُز، وذلك مثل أن يقولَ: إِنْ هَبَّتِ الريحُ. أو: جاءَ المطر. لأنَّ هذا لا يُذكَرُ على طريق التأجيل، ولا هو سب لوجوب الحق، ولا لتسهيل الاستيفاء، والأموال لا يجوز أن يتعلَّق وجوبها بالشرط، وما ذُكر في «الكتاب» من الشروط كلُّ واحدٍ منهما سبب لوجوب الحقِّ، فصح تعليق الكفالة به.
وقد قالوا: لو تكفّل إلى أجل مجهول جاز؛ لأنَّ المعقود عليه يجوز دخول الجهالة فيه؛ مثل أن يقول: ما بايعتَ فلانا فهو عليَّ. فلأَنْ يَصِحَ دخول الجهالة في الأجل أولى، فإن جَعَل الأجل ما لم تَجْرِ العادةُ أن يُجعَلَ أجلا؛ مثلَ هُبُوبِ الريح أو مجيء المطر جازتِ الكفالة وبطل الشرط.
والمال حال على الكفيل؛ وذلك لأنَّ هذا إذا لم يَصِحَّ أنْ يكونَ أَجلا كان شرطًا، وقد بَيَّنَّا أنَّه لا يَصِحُ شرطه؛ وإنما لم تبطل الكفالة بهذا الشرط؛ لأنَّ ما جاز تعليقه بالشُّروط لا تُبطله الشُّروط الفاسدة، أصله الطلاق والعتاق، وإذا بطل الشرط وصَحتِ الكفالة كان المالُ حالا.
قال: وإذا قال: تَكَفَّلتُ بمالك عليه. فقامتِ البَيِّنَةُ عليه بألف ضمنها الكفيل. وذلك لأنَّ الألف قد ثبتت على الغَرِيمِ بالبَيِّنَةِ، فَصَحَّ الضمان بها. قال: فإنْ لم تَقُمِ البَيِّنةُ، فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترفُ به. وذلك لأنَّه مال مجهول لزمه بقوله، فكان القول قوله في مقداره، أصله إذا أقر بشيء مجهولٍ، وأما قوله: مع يمينه. فلأنَّ مَن جُعِلَ القولُ قولَه فيما هو خَصْمٌ فيه، والشيء مما يصح بدله، فالقول قوله مع يمينه، أصله المُدَّعَى عليه بالمال. قال: فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يُصَدَّقُ على كفيله. وذلك لأنَّ اعترافه تَضَمَّنَ شيئين، أحدهما على نفسه، والآخر على الكفيل،
وقوله مقبول على نفسه غير مقبول على غيره.
قال: وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره.
أما إذا كان بأمرِه فهو في معنى القَرْضِ، فكأنَّه قال: أقرِضُني ألف درهم وادفعها إلى فلان. وذلك جائز، وأمَّا جوازها بغير أمره، فلحديث أبي قتادة. قال: فإن كفل بأمرِه رجع عليه بما يُؤَدِّي.
وذلك لما بَيَّنَّا أَنَّ أَمَرَه له بالأداء في معنى القَرْضِ، والمُقْرِضُ له الرجوع على من أقرضه كذلك هذا،
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481