اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الكفالة

قال: وكلُّ حقٌّ لا يُمكن استيفاؤُه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص.
وقد بَيَّنَّا ذلك.
قال: وإذا تكَفَّلَ عن المُشترِي بالثمن جاز.
وذلك لأنَّه دَيْنٌ صحيحٌ يُمكن استيفاؤُه من الكفيل، فَصَحتِ الكفالة به كالقرض.
قال: وإن تَكَفَّلَ عن البائع بالمبيع لم يَصِحٌ.
والكلام في هذا يقعُ في ضمان الأعيان؛ فنقول: الأعيان على ضربين: أمانة ومضمونة؛ فما كان من ذلك أمانة فالكفالة لا تصح بها؛ لأنَّ الكفالة عقد ضمان يلزم به ما هو مضمون على المكفول عنه، فإذا كانتِ العينُ غير مضمونة على المكفول عنه لم يصح ضمانها عنه، وهذا مثلُ الودائع، والعَوَارِي، وأموال المضاربة، والشركة، والعين المُستأجرة، " إِلَّا أَنَّ العاريةَ يَجِبُ رَدُّها، وكذلك العينُ المُستأجرةُ يجِبُ تسليمها، فإنْ ضَمِن ضامن تسليمها عمَّن هي في يده جاز، وما سوى ذلك ليس بمضمون العين، ولا مضمونِ الرَّد، فلا تَصِحُ الكفالة به.
وأما الأعيان المضمونة فهي على ضربين؛ منها ما هو مضمون بنفسه، ومنها ما هو مضمون بغيره، فما كان مضمونًا بنفسه: مثل العين المغصوبة،
والمقبوضة على وجهِ السَّومِ، أو ببيع فاسد، فالكفالة بها تَصِحُ ويلزَمُ الضامن رَدُّ العين حال بقائها، ودفع قيمتها بعد هلاكها؛ لأنها مضمونة على الذي هي في يده على هذا الوجه، فلزم كفيله الضَّمان على ذلك الوجه.
وما كان من ذلك مضمونا بغيره كالمبيع في يد البائع، والرهن في يد المرتهن، فإن ضمن ضامن العين لم يَصِحَ؛ لأنَّها غير مضمونةٍ بنفسها، يُبَيِّنُ ذلك أن المبيع لو هلك في يد البائع انفسخ العقد، ووجب عليه رَدُّ الثمن، ولم تجب قيمة العين، وإذا لم يجب بالهلاكِ حق لم يلزم الضامن شيء، وكذلك الرَّهن إذا هلك في يد المُرتهِنِ صار مُسْتوفيا بهلاكه، ولا يلزمه حقٌّ، فكذلك لم يلزَمِ الضامنَ شيء، فإنْ ضمن تسليم المبيع جاز؛ لأنَّ التسليم مُسْتَحَقِّ على البائع، ويُمكن استيفاؤُه من الكفيل، فجاز الكفالة به.
وقد أطلق صاحبُ «الكتاب» رَحِمَهُ اللهُ المسألة، وقال: وإِنْ تَكَفَّلَ بالمبيع? عن البائع لم يَجُزُ. والمراد به إذا تَكَفَّل بالعين على ما بَيَّنَّاه، فإِنْ تَكَفَّلَ بالتَّسْلِيمِ صَحَّ وجاز.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1481