اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

العِوَضِ، كذلك هذا.
قال: وإن وقع الصُّلحُ عن إنكار أو سُكُوتِ، فَاسْتُحِقَّ المتنازع فيه " رجع المُدَّعِي بالخصومة، و" رَدَّ العِوَضَ.
وذلك لأنَّ في زعمِ المُدَّعَى عليه أَنَّه دفَع المالَ ليُسقِطَ الخصومة عن نفسه، ويدفع اليمين، فلمَّا اسْتُحِقَّتِ الدارُ تَبَيَّنَّا أَنَّه لم يَكُنْ لِلمُدَّعِي حقُّ الخصومة ولا الاستخلافُ، فقد أخذ العِوَضَ عن غيرِ شَيءٍ، فَلَزِمَهُ رَدُّه.
قال: وإنِ اسْتُحِقَّ بعضُ ذلك رَدَّ حِصَّتَه.
وذلك لأنَّه لو استُحِقَّ جميع ذلك رَدَّ جميعَ العِوَضِ، فإذا استُحِقَّ البعضُ رَدَّ حِصَّته، كما لو استَحَقَّ بعض المبيع لزمه حِصَّتُه مِن العِوض، كذلك هذا. قال: وإِنِ ادَّعَى حقًا في دارٍ لم يُبَيِّنه فصُولِحَ مِن ذلك، ثُمَّ اسْتُحِقَّ بعضُ الدارِ لم يَرُدَّ شيئًا مِن العِوَضِ؛ لأنَّ دَعْواه يجوز أن تكونَ فيما بقي. يُبَيِّنُ ذلك أنَّه يجوز أن يقول: إنما ادَّعَيتُ ما بقي، ولسْتُ أَدَّعِي أكثرَ مِن ذلك.
فلا يلزَمُه رَدُّ شيء، ولو استَحَقَّ جميعها رجع عليه بما أَخَذه؛ لأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّه
أَخَذ ما أخَذه عِوَضًا عن غيرِ شَيءٍ، فَلَزِمه رَدُّه.
قال: والصُّلحُ جائز مِن دَعْوَى الأموال والمنافع وجنايةِ العَمْدِ والخطأ. أمَّا جوازه مِن دَعْوى المالِ؛ فلما روي: «أَنَّ عثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَالَح تُمَاضِرَ، امرأة عبد الرحمن بن عوف، عن رُبع ثمنها على ثمانين ألف درهم»، وكان ذلك بحضرةِ الصَّحابة من غير نكير، ولأنَّا قد بَيَّنَّا أَنَّ الصُّلحَ على الأموالِ في معنى البيع، فما جازَ بيعُه جاز الصُّلحُ عنه.
وأما المنافع، فيجوزُ أخذُ العِوَض عنها في العُقُودِ، وكذلك بالصُّلِحِ، أصله الأعيان.
وأما جناية العمد، فيَصحُ الصُّلحُ عنها؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ???]. وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن قُتِل له " قتيل فأهله بينَ خِيَرَتَيْنِ؛ إن شاؤُوا قتلوا، وإن شاؤوا قادُوْا. ولأنَّ دَمَ العمدِ حق
يجوز أن يؤول إلى مالٍ، وهو إذا دخَلَتْه شُبهة، فجاز الصُّلحُ منه على مالٍ كالرَّدِّ بالعَيْبِ، وأمَّا جناية الخطأ فالواجب فيها المال، والصُّلحُ عن الأموال جائز. قال: ولا يجوزُ مِن دَعْوى حَدَّ.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1481