شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
وذلك لأنَّ الحدّ ? حقٌّ للهِ تعالى، وحقوقُ اللَّهِ تعالى لا يَصِحُ الصُّلحُ عنها.
قال: وإذا ادَّعَى رجلٌ على امرأةٍ نكاحًا وهي تَجحَدُ، فصَالَحته على مال بذلته حتى يَترُكَ الدَّعْوَى جاز، وكان في معنى الخُلْعِ.
وهذا على ما بَيَّنَّا أَنَّ الصُّلحَ يجِبُ اعتباره بأقرب العقود إليه، وأخذ المالِ عن ترك البُضْعِ هو الخُلعُ، فصار في حقٌّ المُدَّعِي في معنى الخُلعِ، وذلك جائز، وفي حقها يكونُ ما بَذَلتْه لإسقاط الخصومة.
و معنى قوله: إنَّ ذلك جائز. أنَّه يَنفُذُ في الظاهرِ، فَأَمَّا فِيمَا بَينَه وبَينَ اللَّهِ تعالى، فإن كان على خلافِ ما قال لا يَحِلُّ له أخذُه.
قال: وإِنِ ادَّعَتِ امرأةٌ نِكَاحًا على رجل فصالحها على مال بذله لها لم يَجُزْ وذلك لأنَّه إذا دفع إليها ليترُكَ دَعْوى النكاح، فليس يَخْلو أن يُجعَلَ تركها للدَّعْوَى فُرْقةً أو لا يكونُ فُرْقةً، ولا يجوز أن نجعله فُرْقةً؛ لأنَّ الزوج لا يُعطِي العِوَضَ في الفُرْقة، وإنْ لم يَكُنْ فُرْقةً، فالحالُ على ما كانَتْ عليه مِن الدَّعْوى، فلا يكونُ مَا أَخَذَتْه عِوَضًا عن شيءٍ، فلا يجوزُ، ويلزَمُها رَدُّه.
قال: وإِنِ ادَّعَى رجل على رجل أنَّه عبده، فصالحه على مالٍ أَعطاه جاز، وكان في حق المُدَّعِي في معنى العتق على مالٍ.
وذلك لأنَّ في زعمِ المُدَّعِي أنَّه أخذ المالَ عن إسقاطِ الرَّقِّ، وإسقاط الحقِّ عن الرّق جائز بأخذ المال كالكتابة، وفي زعمِ المُدَّعَى عليه أنَّه حرُّ الأصل؛ وإنما يُسقط الخصومة عن نفسه بما يُعْطِيه، وذلك جائز.
فإِنْ أَقامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ، فلا شيء له إلا الولاءُ؛ لأنَّ رِضاه بأخذِ الْعِوَضِ مِن عبده عتق على مالٍ فلزمه، وإن لم يُقم له بَيِّنةٌ فلا ولاءَ له؛ لأَنَّه غَيْرُ مُصَدَّقٍ في الدعوى، فلا يثبت له الولاء بمجرد دعواه.
قال: وكلُّ شيءٍ وقع عليه الصلحُ وهو مُسْتَحَقِّ بعقدِ المُدَاينةِ لم يُحمَلْ على المعاوضة، وإنما يُحمَلُ على أنَّه اسْتَوفَى بعض حقه وأسقط باقيه، وهذا مثل من له على رجل ألف درهم، فصالحه منها على خمسمئة، وكمن له على رجل ألف "جياد، فصالحه على خمسمئة زيوف جاز، وكأَنَّه أبرأه مِن بعض حقه. والأصل في هذا أنَّ أُمُورَ المسلمين محمولة على الصِّحَّةِ والسَّلامة والجواز ما أمكن، فما وجَدْنا للصُّلحِ الذي دخلا فيه وجها للصَّحَّةِ، فَيَجِبُ حمله عليه، وفي مسألتنا إذا وقع الصُّلحُ على ما هو مُسْتحَقِّ بعقدِ المُداينةِ لا يُمكِنُ حمله على المعاوضة لما فيه من الربا، فيُحمَلُ على أنَّه أسقط بعض حقه، وحقه في القَدْرِ والجودة، فصَحَ ذلك على هذا الوجه.
قال: وإذا ادَّعَى رجلٌ على امرأةٍ نكاحًا وهي تَجحَدُ، فصَالَحته على مال بذلته حتى يَترُكَ الدَّعْوَى جاز، وكان في معنى الخُلْعِ.
وهذا على ما بَيَّنَّا أَنَّ الصُّلحَ يجِبُ اعتباره بأقرب العقود إليه، وأخذ المالِ عن ترك البُضْعِ هو الخُلعُ، فصار في حقٌّ المُدَّعِي في معنى الخُلعِ، وذلك جائز، وفي حقها يكونُ ما بَذَلتْه لإسقاط الخصومة.
و معنى قوله: إنَّ ذلك جائز. أنَّه يَنفُذُ في الظاهرِ، فَأَمَّا فِيمَا بَينَه وبَينَ اللَّهِ تعالى، فإن كان على خلافِ ما قال لا يَحِلُّ له أخذُه.
قال: وإِنِ ادَّعَتِ امرأةٌ نِكَاحًا على رجل فصالحها على مال بذله لها لم يَجُزْ وذلك لأنَّه إذا دفع إليها ليترُكَ دَعْوى النكاح، فليس يَخْلو أن يُجعَلَ تركها للدَّعْوَى فُرْقةً أو لا يكونُ فُرْقةً، ولا يجوز أن نجعله فُرْقةً؛ لأنَّ الزوج لا يُعطِي العِوَضَ في الفُرْقة، وإنْ لم يَكُنْ فُرْقةً، فالحالُ على ما كانَتْ عليه مِن الدَّعْوى، فلا يكونُ مَا أَخَذَتْه عِوَضًا عن شيءٍ، فلا يجوزُ، ويلزَمُها رَدُّه.
قال: وإِنِ ادَّعَى رجل على رجل أنَّه عبده، فصالحه على مالٍ أَعطاه جاز، وكان في حق المُدَّعِي في معنى العتق على مالٍ.
وذلك لأنَّ في زعمِ المُدَّعِي أنَّه أخذ المالَ عن إسقاطِ الرَّقِّ، وإسقاط الحقِّ عن الرّق جائز بأخذ المال كالكتابة، وفي زعمِ المُدَّعَى عليه أنَّه حرُّ الأصل؛ وإنما يُسقط الخصومة عن نفسه بما يُعْطِيه، وذلك جائز.
فإِنْ أَقامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ، فلا شيء له إلا الولاءُ؛ لأنَّ رِضاه بأخذِ الْعِوَضِ مِن عبده عتق على مالٍ فلزمه، وإن لم يُقم له بَيِّنةٌ فلا ولاءَ له؛ لأَنَّه غَيْرُ مُصَدَّقٍ في الدعوى، فلا يثبت له الولاء بمجرد دعواه.
قال: وكلُّ شيءٍ وقع عليه الصلحُ وهو مُسْتَحَقِّ بعقدِ المُدَاينةِ لم يُحمَلْ على المعاوضة، وإنما يُحمَلُ على أنَّه اسْتَوفَى بعض حقه وأسقط باقيه، وهذا مثل من له على رجل ألف درهم، فصالحه منها على خمسمئة، وكمن له على رجل ألف "جياد، فصالحه على خمسمئة زيوف جاز، وكأَنَّه أبرأه مِن بعض حقه. والأصل في هذا أنَّ أُمُورَ المسلمين محمولة على الصِّحَّةِ والسَّلامة والجواز ما أمكن، فما وجَدْنا للصُّلحِ الذي دخلا فيه وجها للصَّحَّةِ، فَيَجِبُ حمله عليه، وفي مسألتنا إذا وقع الصُّلحُ على ما هو مُسْتحَقِّ بعقدِ المُداينةِ لا يُمكِنُ حمله على المعاوضة لما فيه من الربا، فيُحمَلُ على أنَّه أسقط بعض حقه، وحقه في القَدْرِ والجودة، فصَحَ ذلك على هذا الوجه.