اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصلح

قال: ولو صالحه على ألفٍ مُؤَجّلة جاز، وكأَنَّه أَخَرَ نفسَ الحَقِّ.
لأنا لو حملنا على المعاوضة لم يَصِحَ؛ لأنَّه يكون بيعَ دراهم بمثلِها نَسِيئة ?؛ وذلك لا يجوز، فلا بُدَّ مِن حمله على التأخير، وذلك جائز.
قال: ولو صالحه على دنانير إلى شهرٍ لم يَجُزْ.
وذلك لأنَّ الدنانير غيرُ مُستحَقَّةٍ بعقد المداينة، فلا يُمكنُ حمله على تأخير حقه، فحمل على المعاوضة، وبيعُ الدراهم بالدنانير نَسَاً لا يجوز، فلم يَصِحٌ الصُّلحُ.
قال: ولو كانَتْ له ألفٌ مُؤَجّلةٌ، فصالحه على خمسمئةٍ حَالَّةٍ لم يَجُزْ. وذلك لأَنَّ مَن لَه دَينْ مُؤَجَّلٌ لا يَستَحِقُّ المُعجَّل، فقد وقع الصُّلحُ على ما لم يَكُنْ مُستَحَقًا بعقد ? المداينةِ، فصار مُعاوضة، وبيع خمسمئة بألف لا يجوز.
قال: ولو كان له ألف سُودٌ، فصالح على خمسمئةٍ بِيضِ لم يَجُزْ.
وذلك لأنَّ مَن له سُودٌ لا يَسْتحِقُ البيضَ، فقد صالح على ما لا يَسْتحِقُ بعقد المداينةِ، فكان عِوَضًا فلا يَصِحُ التَّفاضُلُ فيه، وليس كذلك إذا كان له بيض، فصالح على ما دون ذلك مِن السُّودِ؛ لأنَّ السُّودَ مِن جنس حقه والمُستحِق للجِيادِ مُستحِق لِما دونَها، بدليل أنَّه لو أخذ السُّودَ مِن مالِ غريمه بغيرِ أمرِه لم يُجبر على رَدَّها، ولو أَخَذ البيضَ وَلَه سُودٌ أُجبِرَ على رَدُّها، وإذا كان كذلك فالصُّلحُ وقَع على نفس المُستحِق بعقد المداينةِ، فيُحمَلُ على أنَّه أَبْرَأَ مِن حقه مِن الجودة.
وقد قالوا: لو كان له عليه ألف درهم ومئة دينار، فصالح الغريم من جميعِ ذلك على مئة درهم دفعها إليه، فهو جائز، وقد أبرأه من الدنانير وحَطَّ عنه الدراهم إلا مئة؛ وإنما كان كذلك لأنَّ المئة المأخوذةَ مُستَحَقَّةٌ بعقد المداينة، فإذا أخذها وقعت عن مُستَحِقَّها، وصار مُسقِطا لحقه عما ا في الذَّمَّةِ، وإذا حمل على ذلك جاز التأجيل فيها أيضًا؛ لأنَّها ليسَتْ بعِوَض؛ وإنما هي نفس ما كان في الذِّمَّةِ، فإِذا أَجَلَه جاز.
وقالوا: لو كان له عليه دراهم، فصالحه على دنانير جاز، وهو مُعْتَبر بعقد الصرف، فما جاز في ذلك جاز في الصلحِ، وما بطل فيه بطل في الصُّلحِ. وإن وقع الصُّلحُ بعين من الأعيانِ فهو بمنزلة البيع، فما جاز في عقد البيع جاز فيه، وما بطل في عقد البيع بطل في الصلح أيضًا، وقد بَيَّنَّا وجه ذلك فيما تقدم. قال: ومَن وَكَّل رجلا بالصُّلحِ عنه، فصالح لم يَلزَمِ الوكيل ما صالح عليه إلا أن يَضمَنَه، والمال لازم للمُوكَّل.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1481