شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
فلولا أنَّ العقد قد صح لم يُملك بالحيازة والقبض. ولأنَّ المانع من وقوعِ المِلْكِ في هبة المشاع هو أنَّ القبضَ الصحيح لم يُوجَدْ مع إمكانه، فإذا زال المانعُ وجَب أن يقعَ المِلْكُ كالبيع إذا أُلحق به شرط فاسد، ثم أُسقط.
وقد قالوا: لا يَصِحُ قبضُ الهبة حتى تكونَ مَحُورَةٌ مُفْردةً.
فإن وهب زرعًا في أرض، أو ثمرةً في نخل لم يصح القبضُ في ذلك، فلا تَصِحُ الهبة لأجل ذلك، وكذلك لو وهب الأرضَ دونَ الزرع، أو وهَب النخل دون الثمرة، أو وهَب دارًا فيها متاعُه، أو ظرفًا فيه متاعُه، وذلك لأنَّ الموهوب مشغول بما لم يقع عليه الهبة، فصار كهبة المشاع.
فإن فرغ الدارَ وسَلَّمها، أو قطع الثمرة والزرع وسَلَّم ذلك، جازتِ الهبة، وصح القبضُ، لزوال المانعِ مِن صِحَّةِ العقد.
وقالوا: لو وهَب دَيْنًا له على رجل لرجل، وأذن له في قبضه، جاز إذا قبض ذلك استحسانًا ?، وإن لم يأذن له في القبض، لم تَصِحَ الهبة. وجه القياس: أنَّ الدِّينَ حقٌّ والحقوق لا تَجُوزُ هِبْتُها كالمنافع، ولأنَّ المِلْكَ في الهبة يحصل بالقبض، والقبضُ لا يَتأَنَّى فيما في الذَّمَّةِ.
وجه الاستحسان: أنَّه إذا أذن له في القبض قام قبضُه مقام قبض صاحبِ الدِّينِ، فيصير المالُ مِلْكًا للواهب، ويصير الموهوب له قابضًا بعد ذلك فيجوزُ، وليس كذلك إذا لم يأذن له في القبض؛ لأنَّ ما يتعيَّنُ مِن المال هو مِلْكُ الذي عليه الدين، فلا تصح هبة الواهب منه، فلذلك لم يملكه الموهوب له.
قال: ولو وهب دقيقا في حِنْطَةٍ، أو دُهنا في سمسم، فالهبة فاسدة، فإن طَحَن وسَلَّم لم يَجُزْ.
وذلك لأنَّ الفساد في نفس المعقود عليه؛ ألا ترى أنَّه لا يَصِحُ العقد عليه، والعقد إذا فسد لمعنى في نفس المعقود عليه لم يصح إلا بتجديد العقد، أصله البيع بالخمر، وليس كذلك هبة المشاع؛ لأنَّ الفساد فيها لمعنى يعود إلى القبض، فصار بمنزلة الشرط المُلحَقِ بالعقدِ فَيَسقُطُ بإسقاطه.
قال: وإذا كانتِ العينُ في يد الموهوب له، ملكها بالهبة، وإن لم يُجدد فيها قبضا.
والأصل في ذلك أنَّ العين الموهوبة إن كانت في يد الموهوب له أمانة كالوديعة والعارية ملكها بعقد الهبة من غير تجديد قبض استحسانًا، والقياسُ أن لا يصير قابضًا حتى يُخلّي بين نفسه وبينها.
وجه القياس: أَنَّ يَدَ المُودِعِ يدٌ? لمُودَعِه، فكأَنَّه وهَب له ما في يده، فلابد فيه من قبض.
وجه الاستحسان: أنَّ الهبةَ تَقِفُ صِحَّتها على مجرد القبض فلا تفتقر إلى قبض لصفة، ومجرد
وقد قالوا: لا يَصِحُ قبضُ الهبة حتى تكونَ مَحُورَةٌ مُفْردةً.
فإن وهب زرعًا في أرض، أو ثمرةً في نخل لم يصح القبضُ في ذلك، فلا تَصِحُ الهبة لأجل ذلك، وكذلك لو وهب الأرضَ دونَ الزرع، أو وهَب النخل دون الثمرة، أو وهَب دارًا فيها متاعُه، أو ظرفًا فيه متاعُه، وذلك لأنَّ الموهوب مشغول بما لم يقع عليه الهبة، فصار كهبة المشاع.
فإن فرغ الدارَ وسَلَّمها، أو قطع الثمرة والزرع وسَلَّم ذلك، جازتِ الهبة، وصح القبضُ، لزوال المانعِ مِن صِحَّةِ العقد.
وقالوا: لو وهَب دَيْنًا له على رجل لرجل، وأذن له في قبضه، جاز إذا قبض ذلك استحسانًا ?، وإن لم يأذن له في القبض، لم تَصِحَ الهبة. وجه القياس: أنَّ الدِّينَ حقٌّ والحقوق لا تَجُوزُ هِبْتُها كالمنافع، ولأنَّ المِلْكَ في الهبة يحصل بالقبض، والقبضُ لا يَتأَنَّى فيما في الذَّمَّةِ.
وجه الاستحسان: أنَّه إذا أذن له في القبض قام قبضُه مقام قبض صاحبِ الدِّينِ، فيصير المالُ مِلْكًا للواهب، ويصير الموهوب له قابضًا بعد ذلك فيجوزُ، وليس كذلك إذا لم يأذن له في القبض؛ لأنَّ ما يتعيَّنُ مِن المال هو مِلْكُ الذي عليه الدين، فلا تصح هبة الواهب منه، فلذلك لم يملكه الموهوب له.
قال: ولو وهب دقيقا في حِنْطَةٍ، أو دُهنا في سمسم، فالهبة فاسدة، فإن طَحَن وسَلَّم لم يَجُزْ.
وذلك لأنَّ الفساد في نفس المعقود عليه؛ ألا ترى أنَّه لا يَصِحُ العقد عليه، والعقد إذا فسد لمعنى في نفس المعقود عليه لم يصح إلا بتجديد العقد، أصله البيع بالخمر، وليس كذلك هبة المشاع؛ لأنَّ الفساد فيها لمعنى يعود إلى القبض، فصار بمنزلة الشرط المُلحَقِ بالعقدِ فَيَسقُطُ بإسقاطه.
قال: وإذا كانتِ العينُ في يد الموهوب له، ملكها بالهبة، وإن لم يُجدد فيها قبضا.
والأصل في ذلك أنَّ العين الموهوبة إن كانت في يد الموهوب له أمانة كالوديعة والعارية ملكها بعقد الهبة من غير تجديد قبض استحسانًا، والقياسُ أن لا يصير قابضًا حتى يُخلّي بين نفسه وبينها.
وجه القياس: أَنَّ يَدَ المُودِعِ يدٌ? لمُودَعِه، فكأَنَّه وهَب له ما في يده، فلابد فيه من قبض.
وجه الاستحسان: أنَّ الهبةَ تَقِفُ صِحَّتها على مجرد القبض فلا تفتقر إلى قبض لصفة، ومجرد