شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
القبض موجودٌ عَقِيبَ العقدِ فَصَحتِ الهبة، ولا يُشبِهُ هذا بيع الوديعة ممن هي في يده؛ لأنَّ البيع يقتضي قبضا مضمونًا، وقبضُ المُودِعِ عَقِيبَ العقدِ قبضُ أمانة، فلا بُدَّ من تجديد قبض آخر، وذلك لا يكونُ إلا بالتَّخْلية بينه وبين الوديعة.
وأما إذا كانتِ العينُ في يد الموهوب له مضمونة فهو على وجهين، إن كانَتْ مضمونة بقيمتها أو بمثلها كالعين المغصوبة والمقبوضة على وجه السوم، فإنَّه يملكه بالعقد ولا يحتاج إلى تجديد قبض، وذلك لأنَّ القبض الذي تقتضيه الهبة قد وجد وزيادة وهو الضمان، وذلك الضمانُ تَصِحُ البراءةُ منه؛ ألا ترى أنَّه لو أبرأ الغاصب من ضمان الغصب جاز وسقط، فصارت الهبة براءة من الضمان، فيَبْقَى قبضٌ مِن غيرِ ضمان فتَصِحُ الهبة به.
وإن كانت العين مضمونة بغيرها كالمبيع المضمون بالثمن وكالرهن المضمون بالدين؛ فلابُدَّ مِن قبض مُستأنف بعد عقد الهبة، وهو أن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين، ويمضي وقت يتمكَّنُ فِيه مِن قبضها، وذلك لأنَّ العين وإن كانَتْ في يده مضمونة إلا أنَّ هذا الضمانَ لا تَصِحُ البراءة منه مع وجود القبض المُوجِبِ له، فلم تكُنِ الهبة براءة، وإذا كان كذلك لم يُوجَدِ القبضُ المُستَحَقُّ بالهبة، فلم يَكُنْ بُد من تجديد قبض آخر.
قال: وإذا وهَب الأب لابنه الصغير هبةٌ مَلَكَها الابن بالعقد. وذلك لأنَّ القابض للصغير هو أبوه، والعين في يده غير مضمونة، فصار قابِضًا عَقِيبَ العقدِ، فَتَمَّ المِلْكُ في الهبة.
قال: وإن وهب له أجنبي هبةٌ تَمَّتْ بقبض الأبِ.
وذلك لأنَّ الأبَ له عليه ولايةٌ، وقبضُ الهبة حقٌّ له، فكان ذلك إلى الأب كسائر حقوقه.
قال: وإذا وُهِب لليتيم هبة "قبضها وَلِيُّه له.
وذلك لأنَّ الهبة حق من حقوقه، وجميعُ حقوقِهِ يَتَولَّاهَا وَلِيُّه، كذلك هذا الحقُّ يَتَوَلَّاه وَلِيُّه، ووَلِيُّه هو أبوه ووَصِيُّ أبيه بعده، وجده أب أبيه ووَصِيُّه، وجميع هؤلاء لهم ولاية عليه وهو عاجز عن القبض، فلهذا صح قبضُهم له.
قال: فإن كان في حَجْرِ أُمِّه فَقَبْضُها له جائز، وكذلك إن كان في حَجْرِ أجنبي يُرَبِّيهِ فَقَبضُه له جائز.
وذلك لأنَّ مَن يُرَبِّيهِ ويَعُولُه له عليه ضَرْبٌ مِن الولاية؛ "أَلَا تَرى أَنَّ له أن يُؤَدِّبه وأن يُسَلَّمَه في
وأما إذا كانتِ العينُ في يد الموهوب له مضمونة فهو على وجهين، إن كانَتْ مضمونة بقيمتها أو بمثلها كالعين المغصوبة والمقبوضة على وجه السوم، فإنَّه يملكه بالعقد ولا يحتاج إلى تجديد قبض، وذلك لأنَّ القبض الذي تقتضيه الهبة قد وجد وزيادة وهو الضمان، وذلك الضمانُ تَصِحُ البراءةُ منه؛ ألا ترى أنَّه لو أبرأ الغاصب من ضمان الغصب جاز وسقط، فصارت الهبة براءة من الضمان، فيَبْقَى قبضٌ مِن غيرِ ضمان فتَصِحُ الهبة به.
وإن كانت العين مضمونة بغيرها كالمبيع المضمون بالثمن وكالرهن المضمون بالدين؛ فلابُدَّ مِن قبض مُستأنف بعد عقد الهبة، وهو أن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين، ويمضي وقت يتمكَّنُ فِيه مِن قبضها، وذلك لأنَّ العين وإن كانَتْ في يده مضمونة إلا أنَّ هذا الضمانَ لا تَصِحُ البراءة منه مع وجود القبض المُوجِبِ له، فلم تكُنِ الهبة براءة، وإذا كان كذلك لم يُوجَدِ القبضُ المُستَحَقُّ بالهبة، فلم يَكُنْ بُد من تجديد قبض آخر.
قال: وإذا وهَب الأب لابنه الصغير هبةٌ مَلَكَها الابن بالعقد. وذلك لأنَّ القابض للصغير هو أبوه، والعين في يده غير مضمونة، فصار قابِضًا عَقِيبَ العقدِ، فَتَمَّ المِلْكُ في الهبة.
قال: وإن وهب له أجنبي هبةٌ تَمَّتْ بقبض الأبِ.
وذلك لأنَّ الأبَ له عليه ولايةٌ، وقبضُ الهبة حقٌّ له، فكان ذلك إلى الأب كسائر حقوقه.
قال: وإذا وُهِب لليتيم هبة "قبضها وَلِيُّه له.
وذلك لأنَّ الهبة حق من حقوقه، وجميعُ حقوقِهِ يَتَولَّاهَا وَلِيُّه، كذلك هذا الحقُّ يَتَوَلَّاه وَلِيُّه، ووَلِيُّه هو أبوه ووَصِيُّ أبيه بعده، وجده أب أبيه ووَصِيُّه، وجميع هؤلاء لهم ولاية عليه وهو عاجز عن القبض، فلهذا صح قبضُهم له.
قال: فإن كان في حَجْرِ أُمِّه فَقَبْضُها له جائز، وكذلك إن كان في حَجْرِ أجنبي يُرَبِّيهِ فَقَبضُه له جائز.
وذلك لأنَّ مَن يُرَبِّيهِ ويَعُولُه له عليه ضَرْبٌ مِن الولاية؛ "أَلَا تَرى أَنَّ له أن يُؤَدِّبه وأن يُسَلَّمَه في