شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
المُستَحَقِّ.
قال: وإِنِ اسْتُحِقَّ نصفُ العِوَض لم يَرجِعُ في الهبة إلا أن يَرُدَّ ما بقي من العِوَضِ، ثم يرجع.
وذلك لأنَّ ما بقي مِن العِوَض يجوز أن يكونَ عِوَضًا في إسقاط الرجوع عن جميعها، فصار كأنَّه لم يُعوّض إلا ذلك، إلا أنَّ للواهب الخيار في أن يَرُدُّ الباقي ويَرجِعَ في الهبة؛ لأنَّه قد غَرَّه حينَ عَوَّضَه لإسقاطِ الرجوعِ عِوَضًا لم يُسلّم له.
وقال زفرُ: يَرجِعُ في الهبة بقدرِ ما اسْتُحِقَّ.
ووجه قوله: أنَّ استحقاق أحدِ العِوَضَيْن يُوجِبُ الرجوع بحصّتِه، أصله إذا استحق بعضُ الهبة.
قال: ولا يَصِحُ الرجوع إلا بِتَراضِيهما، أو بحكم الحاكم.
وذلك لأنَّه فسخ عقد بعد تمامِ المِلْكِ فيه لمعنِّى قارنه، فلا يَصِحُ مِن غَيرِ قضاء ولا رضا، كالفسخ بالعيب، فإذا تراضيا جاز؛ لأنَّ الحق لهما وقد اتَّفَقا عليه، وأما إذا حكم به الحاكم فقد فسخ في موضع جُعِل له الفسخُ، فزالَ المِلْكُ بفسخه، كما لو حكم بالرَّد بالعيب، وإذا انفسخ العقد عادتِ ? العينُ إِلى مِلْكِ الواهب، كما كانَتْ قبل الهبة والقبض.
قال: وإذا تَلِفتِ العينُ الموهوبةُ واسْتَحَقَّها ? مُسْتَحِقٌ، فَضَمَّنَ الموهوب اله، لم يرجع على الواهب بشيء.
وذلك لأنه لو رجع عليه لرجع لأجل الهبة، والهبة تبرع فلا يُوجِبُ الضمان؛ ولأنَّ الرجوع إنما يثبتُ إِذا غَرَّه، والغرورُ إِنما يَثْبُتُ في عقد فيه بَدَل كالبيع، أو قبض يقعُ للدافع كالوديعة، أو في الأمرِ بِالتَّصَرُّفِ في شيءٍ يُضِيفُه إلى نفسه؛ مثل أن يقول: اهدم هذا الحائط، فإنَّه لي.
ولم يُوجَدْ شيءٌ مِن ذلك، فلم يثبت له الرجوع.
قال: وإذا وهَب بشرطِ العِوَضِ اعْتُبِرِ التَّقابُضُ فِي العِوَضَيْن. وذلك لأنَّ العقد فيهما عقد هبة؛ بدليل أنَّه عقد بلفظ الهبة، ومن شرط الهبة القبضُ، وكلُّ واحد منهما هبة، فوجب اعتبار قبضه.
قال: فإذا تقابضا صَحَ العقد، وصار في حكم البيع يُرَدُّ بالعيب وخيار الرؤية وتجبُ فيه الشفعة.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأنَّ الهبة بشرطِ العِوَض عند أصحابنا عقدها عقدُ هِبَةٍ وجوازها جواز بيع، وعند زفر عقدها أيضًا عقد بيع.
قال: وإِنِ اسْتُحِقَّ نصفُ العِوَض لم يَرجِعُ في الهبة إلا أن يَرُدَّ ما بقي من العِوَضِ، ثم يرجع.
وذلك لأنَّ ما بقي مِن العِوَض يجوز أن يكونَ عِوَضًا في إسقاط الرجوع عن جميعها، فصار كأنَّه لم يُعوّض إلا ذلك، إلا أنَّ للواهب الخيار في أن يَرُدُّ الباقي ويَرجِعَ في الهبة؛ لأنَّه قد غَرَّه حينَ عَوَّضَه لإسقاطِ الرجوعِ عِوَضًا لم يُسلّم له.
وقال زفرُ: يَرجِعُ في الهبة بقدرِ ما اسْتُحِقَّ.
ووجه قوله: أنَّ استحقاق أحدِ العِوَضَيْن يُوجِبُ الرجوع بحصّتِه، أصله إذا استحق بعضُ الهبة.
قال: ولا يَصِحُ الرجوع إلا بِتَراضِيهما، أو بحكم الحاكم.
وذلك لأنَّه فسخ عقد بعد تمامِ المِلْكِ فيه لمعنِّى قارنه، فلا يَصِحُ مِن غَيرِ قضاء ولا رضا، كالفسخ بالعيب، فإذا تراضيا جاز؛ لأنَّ الحق لهما وقد اتَّفَقا عليه، وأما إذا حكم به الحاكم فقد فسخ في موضع جُعِل له الفسخُ، فزالَ المِلْكُ بفسخه، كما لو حكم بالرَّد بالعيب، وإذا انفسخ العقد عادتِ ? العينُ إِلى مِلْكِ الواهب، كما كانَتْ قبل الهبة والقبض.
قال: وإذا تَلِفتِ العينُ الموهوبةُ واسْتَحَقَّها ? مُسْتَحِقٌ، فَضَمَّنَ الموهوب اله، لم يرجع على الواهب بشيء.
وذلك لأنه لو رجع عليه لرجع لأجل الهبة، والهبة تبرع فلا يُوجِبُ الضمان؛ ولأنَّ الرجوع إنما يثبتُ إِذا غَرَّه، والغرورُ إِنما يَثْبُتُ في عقد فيه بَدَل كالبيع، أو قبض يقعُ للدافع كالوديعة، أو في الأمرِ بِالتَّصَرُّفِ في شيءٍ يُضِيفُه إلى نفسه؛ مثل أن يقول: اهدم هذا الحائط، فإنَّه لي.
ولم يُوجَدْ شيءٌ مِن ذلك، فلم يثبت له الرجوع.
قال: وإذا وهَب بشرطِ العِوَضِ اعْتُبِرِ التَّقابُضُ فِي العِوَضَيْن. وذلك لأنَّ العقد فيهما عقد هبة؛ بدليل أنَّه عقد بلفظ الهبة، ومن شرط الهبة القبضُ، وكلُّ واحد منهما هبة، فوجب اعتبار قبضه.
قال: فإذا تقابضا صَحَ العقد، وصار في حكم البيع يُرَدُّ بالعيب وخيار الرؤية وتجبُ فيه الشفعة.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأنَّ الهبة بشرطِ العِوَض عند أصحابنا عقدها عقدُ هِبَةٍ وجوازها جواز بيع، وعند زفر عقدها أيضًا عقد بيع.