شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغضب
وقال الشافعي: يُضَمِّنُه النقصان، ولا يُضَمِّنُه القيمة. " وكذلك قال في " مسألة الشاة.
دليلنا: أَنَّه فَوَّتَ عليه المنفعة المقصودة من العين، فكان له تضمينه جميع القيمة، كما لو غصب زيتا فخلطه بزيت أَرْداً منه، وكما لو قطع يَدَيِ العبد، ولا يلزم إذا قطع إحدى يديهِ؛ لأنَّ الشيخ أبا عبدِ اللَّهِ كان يقولُ: له أن يُضَمِّنَه جميع القيمة. فلا يلزم على هذا القول.
وذكر الطحاوي في «الاختلافِ»: أنَّه لا يُضَمِّنُه، فعلى هذا لم يُتلف جميع المنفعة؛ وإنما أتلف بعضها.
فإن قيل: أتلف جزءًا مُعَيَّنًا بجناية ? استقر أَرْشُها، فلا يجِبُ على الجاني إلا أَرْشُها، أصله الجناية اليسيرة.
قيل له: الجناية اليسيرة يجوز أن تدخُلَ بينَ تقويمِ المُقَوِّمِينَ، فَلا يُتَيَقَّنُ استدراك حق المطالبة بالبدل، وليس كذلك العيب الكثيرُ؛ لأنَّه لا يَدخُلُ بينَ تقويمِ المُقَوِّمِينَ، فَيُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يُستدرَكُ حَقًّا بأخذ جميع البدل، فلذلك ثبت له المطالبة به.
قال: وإذا تَغَيَّرتِ العينُ المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعُظْمُ ? منافعها، زالَ مِلْكُ المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولم يَحِلَّ له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمَن غصب شاةً فذبحها وسواها أو طبخها، أو حنطة فطحنها، أو حديدًا فاتَّخَذَه سَيْفًا، أو صُفْرًا فعمِله آنية. أَمَّا زوالُ مِلْكِ صاحبها فهو مذهب أصحابنا، وقال الشافعي: لا ينقطع حق صاحب العين، وله أن يأخُذَهَا ويُضَمِّنَه النُّقصانه.
دليلنا: ما روي: «أن قوما من الأنصارِ أضافُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقدموا له شاةً مَصْلِيَّةٌ، فأخَذ منها لقمة فمضغها فلم يُسغه، فقال: «أَمَا إِنَّ هذه الشاةَ لِتُخْبِرُني أنَّها ذُبحث بغير حق». فقال الرجل: هذه شاه أخي، ولو كان أعزُّ منها لم يَنفَس عليَّ بها، وسأُرْضِيه بخير منها، فلم " يَأْكُلْ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمر أن يُتصدَّقَ بها على الأَسْرَى»، فلولا أنَّ مِلْكَ المغصوب منه زالَ عنها لم يأمره بالصدقة بها، ولأمر ببيعها وحفظ ثمنها عليه.
وعلى هذا بنى أبو حنيفةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أكثر مسائل الغصب، فكان المعنى فيه أنَّ الاسم زال وأكثر المنافع المقصودة المباحة من العين بفعل الغاصب، فزالَ مِلْكُ مالكها عنها، كما لو غصب دُهْنا طَيِّبا فخلَطه ببَزْرٍ
فإن قيل: روي في حديث سَمُرَةَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «على اليدِ ما أَخَذَتْ حتى
دليلنا: أَنَّه فَوَّتَ عليه المنفعة المقصودة من العين، فكان له تضمينه جميع القيمة، كما لو غصب زيتا فخلطه بزيت أَرْداً منه، وكما لو قطع يَدَيِ العبد، ولا يلزم إذا قطع إحدى يديهِ؛ لأنَّ الشيخ أبا عبدِ اللَّهِ كان يقولُ: له أن يُضَمِّنَه جميع القيمة. فلا يلزم على هذا القول.
وذكر الطحاوي في «الاختلافِ»: أنَّه لا يُضَمِّنُه، فعلى هذا لم يُتلف جميع المنفعة؛ وإنما أتلف بعضها.
فإن قيل: أتلف جزءًا مُعَيَّنًا بجناية ? استقر أَرْشُها، فلا يجِبُ على الجاني إلا أَرْشُها، أصله الجناية اليسيرة.
قيل له: الجناية اليسيرة يجوز أن تدخُلَ بينَ تقويمِ المُقَوِّمِينَ، فَلا يُتَيَقَّنُ استدراك حق المطالبة بالبدل، وليس كذلك العيب الكثيرُ؛ لأنَّه لا يَدخُلُ بينَ تقويمِ المُقَوِّمِينَ، فَيُتَيَقَّنُ أَنَّهُ يُستدرَكُ حَقًّا بأخذ جميع البدل، فلذلك ثبت له المطالبة به.
قال: وإذا تَغَيَّرتِ العينُ المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعُظْمُ ? منافعها، زالَ مِلْكُ المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب وضمنها، ولم يَحِلَّ له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمَن غصب شاةً فذبحها وسواها أو طبخها، أو حنطة فطحنها، أو حديدًا فاتَّخَذَه سَيْفًا، أو صُفْرًا فعمِله آنية. أَمَّا زوالُ مِلْكِ صاحبها فهو مذهب أصحابنا، وقال الشافعي: لا ينقطع حق صاحب العين، وله أن يأخُذَهَا ويُضَمِّنَه النُّقصانه.
دليلنا: ما روي: «أن قوما من الأنصارِ أضافُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقدموا له شاةً مَصْلِيَّةٌ، فأخَذ منها لقمة فمضغها فلم يُسغه، فقال: «أَمَا إِنَّ هذه الشاةَ لِتُخْبِرُني أنَّها ذُبحث بغير حق». فقال الرجل: هذه شاه أخي، ولو كان أعزُّ منها لم يَنفَس عليَّ بها، وسأُرْضِيه بخير منها، فلم " يَأْكُلْ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمر أن يُتصدَّقَ بها على الأَسْرَى»، فلولا أنَّ مِلْكَ المغصوب منه زالَ عنها لم يأمره بالصدقة بها، ولأمر ببيعها وحفظ ثمنها عليه.
وعلى هذا بنى أبو حنيفةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أكثر مسائل الغصب، فكان المعنى فيه أنَّ الاسم زال وأكثر المنافع المقصودة المباحة من العين بفعل الغاصب، فزالَ مِلْكُ مالكها عنها، كما لو غصب دُهْنا طَيِّبا فخلَطه ببَزْرٍ
فإن قيل: روي في حديث سَمُرَةَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «على اليدِ ما أَخَذَتْ حتى