شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغضب
تُؤَدِّيَ».
قيل له: هذا دليل عليك؛ لأنَّ ظاهره يَقْتَضِي أَنَّ مَن عَصَبٍ حِنْطَةٌ فطحنها لا يلزمُه رَدُّ الدقيق؛ لأنه أخذ حِنْطَةٌ ولم يأخُذ دقيقا.
فإن قيل: فعل لو فعله في مِلْكِ نفسه لم يَزُلْ مِلْكُهُ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي مِلْكِ غيرِه ىلم يَزُلْ مِلْكُه، أصله إذا ذبح الشاةَ ولم يَشْوِها، وإذا قطع الثوبَ ولم يَخِطه.
قيل له: يبطل به إذا غصب دُهْنا فخلطه بجنس آخر دونَه، فأَمَّا إِذا ذبح الشاةَ فالاسم لم يَزُلْ؛ لأنَّه يقال: شاةٌ مذبوحة.
ولم تَفْتْ عامَّةُ المنافع؛ وإنما فاتَ بعضُها؛ لأنَّ سائر منافع الأكل باقية، فأما الحِنْطَةُ إِذا طُحِنتْ، فقد زالَ الاسم وعامة المنافع، وكذلك الثوبُ إذا قطعه ولم يَخِطُّه، فلم يَزُلِ الاسم ولا عامَّةُ المنافع، فلذلك اختلفا، وهذا الذي ذكرناه كله قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف مثله.
وقد روي عنه: في الحِنْطةِ إذا طحنها الغاصبُ أنَّ المغصوب منه لا يَأْخُذُ الدقيق مكانَ الحِنْطَةِ، ولكن يبيعُ الدقيق ويشتري له حِنْطَةٌ مثلَ حِنْطتِه، وهو أحقُ بذلك من جميعِ الغُرماء إن مات الغاصب؛ لأنه شَبَه فهو أحقُّ به.
" وعنه أيضًا أنَّ ربَّ الحِنْطَةِ بالخيار؛ إن شاء ضَمَّنَه مثلَ حِنْطتِه ودفَع إليه الدقيق، وإن شاء أخذ ذلك الدقيق وأبرأ الغاصب؛ لأنه متاعُه بعينه، واستقبح أن يجيءَ رجل مفلس إلى ألفِ كُرّ حِنْطَةٍ لرجل فيطحنه ?، ثُمَّ يَهَبَه لابن له صغير، فلا يكون لرب المال على الدقيق سبيل أخالف أبا حنيفة في ذلك، وهذا صحيح؛ لأنَّ العين المغصوبة بحالها، وإنما حدث فيها تفريق، وذلك لا يمنع من أخذها، كما لو ذبح الشاة.
وإذا ثبت أن ملك المغصوب منه قد زال " عن العين بما ذكره لزم الغاصب الضمان؛ لأنَّ مِلْكَ المغصوب منه زالَ عن العين بفعل الغاصب من غير إذن، فلزمه الضمان كما لو أتلفها، وإذا لزمه الضمان ملك العين؛ لأنَّ الضمان عندنا سبب للتمليك، فإذا ضمن القيمة، ثُمَّ ظهرتِ العينُ كَانَتْ مِلْكًا للغاصب.
وقال الشافعي: لا يملكها الغاصب بالضَّمان، وإذا قدر عليها أخذها صاحبها، ورَدَّ القيمة التي قبضها.
قيل له: هذا دليل عليك؛ لأنَّ ظاهره يَقْتَضِي أَنَّ مَن عَصَبٍ حِنْطَةٌ فطحنها لا يلزمُه رَدُّ الدقيق؛ لأنه أخذ حِنْطَةٌ ولم يأخُذ دقيقا.
فإن قيل: فعل لو فعله في مِلْكِ نفسه لم يَزُلْ مِلْكُهُ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي مِلْكِ غيرِه ىلم يَزُلْ مِلْكُه، أصله إذا ذبح الشاةَ ولم يَشْوِها، وإذا قطع الثوبَ ولم يَخِطه.
قيل له: يبطل به إذا غصب دُهْنا فخلطه بجنس آخر دونَه، فأَمَّا إِذا ذبح الشاةَ فالاسم لم يَزُلْ؛ لأنَّه يقال: شاةٌ مذبوحة.
ولم تَفْتْ عامَّةُ المنافع؛ وإنما فاتَ بعضُها؛ لأنَّ سائر منافع الأكل باقية، فأما الحِنْطَةُ إِذا طُحِنتْ، فقد زالَ الاسم وعامة المنافع، وكذلك الثوبُ إذا قطعه ولم يَخِطُّه، فلم يَزُلِ الاسم ولا عامَّةُ المنافع، فلذلك اختلفا، وهذا الذي ذكرناه كله قول أبي حنيفة، ومحمد، وعن أبي يوسف مثله.
وقد روي عنه: في الحِنْطةِ إذا طحنها الغاصبُ أنَّ المغصوب منه لا يَأْخُذُ الدقيق مكانَ الحِنْطَةِ، ولكن يبيعُ الدقيق ويشتري له حِنْطَةٌ مثلَ حِنْطتِه، وهو أحقُ بذلك من جميعِ الغُرماء إن مات الغاصب؛ لأنه شَبَه فهو أحقُّ به.
" وعنه أيضًا أنَّ ربَّ الحِنْطَةِ بالخيار؛ إن شاء ضَمَّنَه مثلَ حِنْطتِه ودفَع إليه الدقيق، وإن شاء أخذ ذلك الدقيق وأبرأ الغاصب؛ لأنه متاعُه بعينه، واستقبح أن يجيءَ رجل مفلس إلى ألفِ كُرّ حِنْطَةٍ لرجل فيطحنه ?، ثُمَّ يَهَبَه لابن له صغير، فلا يكون لرب المال على الدقيق سبيل أخالف أبا حنيفة في ذلك، وهذا صحيح؛ لأنَّ العين المغصوبة بحالها، وإنما حدث فيها تفريق، وذلك لا يمنع من أخذها، كما لو ذبح الشاة.
وإذا ثبت أن ملك المغصوب منه قد زال " عن العين بما ذكره لزم الغاصب الضمان؛ لأنَّ مِلْكَ المغصوب منه زالَ عن العين بفعل الغاصب من غير إذن، فلزمه الضمان كما لو أتلفها، وإذا لزمه الضمان ملك العين؛ لأنَّ الضمان عندنا سبب للتمليك، فإذا ضمن القيمة، ثُمَّ ظهرتِ العينُ كَانَتْ مِلْكًا للغاصب.
وقال الشافعي: لا يملكها الغاصب بالضَّمان، وإذا قدر عليها أخذها صاحبها، ورَدَّ القيمة التي قبضها.