شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الغضب
دليلنا: أنَّه ملك العين التي يجوز نقلُ المِلْكِ فيها، فوجب أن يكون سببًا للتمليك، أصله إذا خلط الدُّهْنَ بالبَدْرِ، وإذا وطئ الجارية المشتركة وضمن قيمتها، ولأنَّ عند المخالفِ أنَّ القيمةَ بدلّ عن الحيلولة بين المالك وملكه وليس بصحيح، بل هي بدل عن العين؛ لأنَّ الحيلولة سبب للضمان، والبدل في مقابلة المضمونِ لا في مقابلة السَّبَبِ، أصله الثمنُ في البيع أنَّه في مقابلة المبيع لا في مقابلة العقد، وكذلك الدِّيَةُ في القتل، وإذا ثبت هذا قلنا: ملك البدل عن العين التي يَصِحُ تمليكها، فوجب أن يملك العين كالثمن في البيع. فإن قيل: بدلّ عن جناية لم يستقر، فإذا تبين أنَّ الجناية غير موجودةٍ وجَب رَدُّ البدل؛ كَمَن ضَرَب عينَ رجلٍ فَابْيَضَّتْ، فَعْرِم الأَرشَ، ثُمَّ زَالَ البياضُ أَنَّه يَجِبُ رَدُّ الأَرشِ. قيل له: يبطل إذا تعذر تسليم المبيع، فقضَى للمُشْتَرِي بالثمنِ، ثُمَّ أَمكَن التسليم، وعلى أنَّا لا نُسَلِّمُ أنَّ الغاصب يغرَمُ البدل عن الجناية، وإنما هو بَدَل
عن العين على ما قدَّمنا، والمعنى في الأصل أنَّ الأرشَ يجِبُ لفواتِ المنفعة أو الجمال، وإذا زال البياضُ، فلم يفت واحدٌ منها?، وفي مسألتنا القيمةُ عِوَضٌ عن العين، والعين قد سلمت للغاصب، فلم يُفسَخِ التَّضمين فيها.
وإذا ثبت أنَّ الغاصب يملِكُها بالضَّمان لم يَحِلُّ له الانتفاع بها حتى يؤدِّيَ بدلها؛ وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أن يُتصدَّقَ بالشاة، ولو جاز الانتفاع بها لم يمنع من أكلها، فإذا دفع البدلَ حَلَّ له الانتفاع بها؛ لأنَّ حقّ المالك قد سقط باستيفاء البدل، فصار كأنَّه باعها وأخذ ثمنها، فيجوز له الانتفاع بها والأكل منها، ويَسَعُ غيره أن يأكل منها؛ وكذلك أيضًا إذا ضَمَّنه المالك القيمةَ؛ لأنَّ البدل ثبت بتراضيهما، فصار كأنه باع، وكذلك إذا ضَمَّنَه الحاكم؛ لأنَّ الحاكم لا يحكُمُ إلا بطلب المالك ودَعواه، فكأنَّ المالكَ ضَمَّنَه، فَيَحِلَّ له بذلك. وقد قالوا: إن أبى المالك أن يأخُذَ القيمة، وأراد أن يأخُذَ اللحم وهو مطبوخ أو مَشْوِيٌّ لم يَكُنْ له ذلك؛ لِما بَيَّنَّا أَنَّ مِلْكَه زال، فلم يَكُنْ له المطالبة بما ليس على ملكه.
وقالوا: إنْ باعَ الغاصب اللحم بعد ما طبخه صَحَّ؛ لأنه ملكه من وجه محظور، فهو ممنوع من الانتفاع به، فإنْ باعَه نفذ بيعه فيه، أصله المقبوض على وجه بيع فاسد.
قال: وإنْ عَصَب فِضَّةٍ أو ذَهَبًا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يَزُل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يملِكُها الغاصب.
عن العين على ما قدَّمنا، والمعنى في الأصل أنَّ الأرشَ يجِبُ لفواتِ المنفعة أو الجمال، وإذا زال البياضُ، فلم يفت واحدٌ منها?، وفي مسألتنا القيمةُ عِوَضٌ عن العين، والعين قد سلمت للغاصب، فلم يُفسَخِ التَّضمين فيها.
وإذا ثبت أنَّ الغاصب يملِكُها بالضَّمان لم يَحِلُّ له الانتفاع بها حتى يؤدِّيَ بدلها؛ وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أن يُتصدَّقَ بالشاة، ولو جاز الانتفاع بها لم يمنع من أكلها، فإذا دفع البدلَ حَلَّ له الانتفاع بها؛ لأنَّ حقّ المالك قد سقط باستيفاء البدل، فصار كأنَّه باعها وأخذ ثمنها، فيجوز له الانتفاع بها والأكل منها، ويَسَعُ غيره أن يأكل منها؛ وكذلك أيضًا إذا ضَمَّنه المالك القيمةَ؛ لأنَّ البدل ثبت بتراضيهما، فصار كأنه باع، وكذلك إذا ضَمَّنَه الحاكم؛ لأنَّ الحاكم لا يحكُمُ إلا بطلب المالك ودَعواه، فكأنَّ المالكَ ضَمَّنَه، فَيَحِلَّ له بذلك. وقد قالوا: إن أبى المالك أن يأخُذَ القيمة، وأراد أن يأخُذَ اللحم وهو مطبوخ أو مَشْوِيٌّ لم يَكُنْ له ذلك؛ لِما بَيَّنَّا أَنَّ مِلْكَه زال، فلم يَكُنْ له المطالبة بما ليس على ملكه.
وقالوا: إنْ باعَ الغاصب اللحم بعد ما طبخه صَحَّ؛ لأنه ملكه من وجه محظور، فهو ممنوع من الانتفاع به، فإنْ باعَه نفذ بيعه فيه، أصله المقبوض على وجه بيع فاسد.
قال: وإنْ عَصَب فِضَّةٍ أو ذَهَبًا فضربها دراهم أو دنانير أو آنية لم يَزُل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يملِكُها الغاصب.