اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

عن الموثوق بعربيتهم؛ أنهم ينطقون بالياء وقفًا ويحذفونها وصلا، وترسم الكلمة في الحالين بالياء؛ لأن مدار الكتابة على الوقف؛ فيقولون في الوقف هذا رامي، ومررتُ بغازي، وفي الوصل: هذا رامي حاذق، ومررتُ بغازي شجاع، ويجب أن يقرأ في حال الوصل: بتنوين ما قبل الياء، مع حذف الياء نطقا، وإن كانت مكتوبة، وعلى هذه اللغة جاءت قراءة ابن كثير: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادي [الرعد: 7] ونحو ذلك. والراجح لغة جمهور العرب، بحذف هذه الياء في الاسم المنقوص المنون المرفوع والمجرور. وقد تقدم التنبيه على مثل هذه الحالة فيما تقدم، وإنما ذكرتها هنا لبعد العهد بها، وللتذكير بمثل هذه اللطائف حتى تتقرر ولا تستغرب، والله أعلم.

قيل له: لا نُسَلِّمُ أنَّ له رَدَّه قبل نقض البناء على ما بَيَّنَّا، ويَبطُلُ بالحربي إذا دخل دار الإسلام، فغصب مالا ونقله إلى دار الحرب، فله رَدُّه ولا يُجبَرُ على رده، فأمَّا إذا لم يَبْنِ عليها فالعينُ المغصوبةُ بحالها، وليس في رَدُّها إتلاف مال متبوع، وفي مسألتنا لا يُمكِنُ رَدُّها إلا بإتلاف مال متبوع، وأما إذا سَدَّ عليها الباب، ففي فتح البابِ منفعة لمالك البيتِ، فلم يَكُنْ فِي رَدُّها ضَرَرٌ عليه. وقد كان الشيخ أبو الحسنِ الكَرْخي يقولُ: المسألة موضوعةٌ على أنَّه بناء حول الساجةِ؛ لأنه غير ظالم في البناء على مِلْكِهِ فلا يجوزُ نقضُه، فأَمَّا إِذا بَنَى على نفس الساجة فهو مُتَعَدِّ فيه، فيجوز قلعه.
وظاهرُ المذهب أنَّ حقَّ المالكِ يَسقُطُ في الوجهين وهو الصحيح، وقد قال زفر: إنَّ للمالك قلع البناء في الوجهين. ووجه قوله: أنَّ حقَّ المالكِ لم يَسقُط، بدليل أن الغاصب لو قلع البناء ورَدَّها جاز، وإذا لم يسقط حقه كان له المطالبة، وإن كان فيه ضرر على الغاصب، أصله إذا نقل الغاصب العين المغصوبة إلى بلد آخر.
قال: ومَن غصب أرضًا فبَنَى فيها أو غرس قيل للغاصب: اقْلَعِ الغرس والبناء ورُدَّها.
وذلك لأنَّ العينَ المغصوبة بحالها لم تَصِر تابعة لمال الغاصب، فلزمه رَدُّها، أصله قبل البناء، وإذا لزمه رَدُّها لزمه تفريغها، كما لو غصب ظرفًا فطرح فيه طعامًا.
قال: فإنْ كانتِ الأرضُ تَنقُصُ بِقَلْعِ ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعًا ويكون له.
وذلك لأنَّ في منع الغاصب من الغرس والبناء إضرارًا به؛ لأنَّه عين ماله فلا يجوز منعه منها، وفي
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481