اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

قلعه وتسليمه ضرر على مالك الأرض، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا ضرر ولا إضرار. ويُمكِنُ أَن يُوَفَّى كلُّ واحدٍ منهما حقه من غير ضررٍ؛ ألا ترى أنَّ حقّ الغاصب في البناء والغرس مقلوعا، فإذا دفع إليه القيمة كان أصلح له لسقوط أجرة القلع عنه، وفي إيجاب القيمة على المالكِ وتبقية البناء والغرس له رفع الضرر عن ملكه فكان أولى.
قال: ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر، أو سَوِيقًا فَلَتْه بِسَمْنٍ، فصاحِبُه بالخيار إن شاء ضَمَّنَه قيمةَ ثوبِه أبيضَ ومثل السَّوِيقِ وسَلَّم ذلك للغاصب، وإن شاء أخَذهما وضمن ما زادَ الصَّبْعُ والسَّمْنُ فيهما.
وذلك لأنه أفسد عليه ثوبه بالصّبغ وفَوَّتَ عليه الغرض منه، فكان له تضمينه كما لو حرقه، وإن شاءَ أَخَذ الثوبَ وضمن له قيمةَ الصِّبْغِ؛ لأَنَّ الثوبَ على مِلْكِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّبْغَ لا يزول به الاسم وعامة المنافع، فلا يزول به ملْكُ المغصوب منه، والصَّبْغُ عينُ مال قائمة، فلا يجوز أن يستحِقَّ على الغاصبِ بغيرِ عِوَض كسائر أمواله، إلَّا أنَّه لا يُمكِنُ إفرادها عن الثوبِ، فضمن له قيمةَ صِبْغ في ثوب.
وقد قال أصحابنا: إنَّ للمالك خيارًا آخر لم يذكره صاحب «الكتاب»، وهو أن يترك صاحب الثوبِ الضّمان، فيكون الثوبُ والصِّبْغُ " على الشركة، وإذا بيعَ الثوبُ قُسم على حقهما، فيُضرِبُ فيه صاحب الثوب بقيمة ثوب أبيض، ويضرِبُ فيه الغاصب بقيمة صبغ في ثوبِ؛ وذلك لأنَّ الضمان حق ثبت للمالك، فإذا رضي بتركه جاز، وإذا سقط الضَّمان صار كأنَّ الريح ألقتِ الثوبَ في صِبْغِ رجلٍ، فيكونُ مُشتركًا على ما ذكرناه، كذلك هذا.
وقد قال الشافعي: للغاصب أن يَقلَعَ الصَّبغَ مِن الثوبِ" بشرط أن يضمن ما نقص ذلك ..
من الثوب
وهذا لا يَصِحُ؛ لأنَّ إزالة الصبغِ مِن الثوبِ جناية عليه، فوجب أن لا يكونَ له ذلك، كما لو كان الثوبُ يَهْلِكُ بِقَلْعِه.
فإن قيل: الصَّبْغُ عينُ مال للغاصب له قَلْعُه برضا المغصوب منه، فكان له قلعه بغيرِ رِضاه، أصله إذا بَنَى فِي مِلْكِ غيرِه أو غرس.
قيل له: إن كان البناء والغرسُ لا يزول إلا بضرر على صاحب الأرض، فله أن يمنعه من ذلك، ويغرَمَ قيمة البناء والغرس، فلا فرق بينهما، وأما إذا طالب صاحبُ الثوبِ الغاصبَ بقَلْعِ الصَّبْغِ وامتنع الغاصب لم يَجُز إجباره على ذلك.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481