اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

المغصوب منه بالقيمة التي ادعاها فلا سبيل له على العين بعد ذلك.
قال: وإنْ كان ضَمَّنَها بقول الغاصب مع يمينه، فالمالك بالخيار إن شاءَ أمضَى الضمان، وإنْ شاءَ أَخَذ العينَ ورَدَّ العِوَضَ.
وذلك لأنَّه لم يَرْضَ بأن يزولَ مِلْكُه إلا بالقَدْرِ الذي ادَّعَاه، ولم يُسَلَّمْ له، فثبت له الخيار، فإن أمضَى الضَّمان جاز؛ لأنه أسقط حق نفسه من الزيادة
وهو يملك ذلك، فإنْ أخَذ العينَ ورَدَّ العِوَضَ جاز لما فيه من استدراكِ حقٌّ لم يَرْضَ بإسقاطِه.
قال: وولد المغصوبة ونماؤُها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب إن هلك، فلا ضمان عليه إلا أن يَتَعدَّى فيها، أو يَطْلُبَها مالكها فيَمْنَعه إيَّاها.
وقال الشافعي: كل ذلك مضمون عليه.
دليلنا: أنَّه حدث في يده بغير فعله، فلم يحدث مضمونا؛ كولد الوديعة وكالثوبِ تُلقيه الريحُ في دارِه، وإذا ثبت أنَّها أمانةٌ لم تُضْمَنْ إلا بما يُضْمَنُ به الأمانات من المنع والتَّعدي.
فإن قيل: ما ساوَى العين في المِلْكِ ساواها في الغصب، أصله الزيادةُ الموجودة حالة الغصب.
قيل له: الزيادة حال الغصب إنما ساوتِ الأصل في الغصب؛ لأنها ساوته في النقل؛ كذلك في مسألتنا إذا ساوَى الولد الأم في النقل، وإيقاع الفعل فيه ساواها في الغصب. وأما إذا زادت العين المغصوبة في بدنها في يد الغاصب، ثُمَّ نقصت لم يَضمن الزيادة وإن استهلكها زائدة.
ذكر الطَّحاوِيُّ، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّه لا يَضمَنُ الزِّيادة إلا أن يكون الاستهلاك قتلا.
وروى محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّه يَضمَنُ الزِّيادةَ بالاستهلاك.
وقال الشافعي: إذا غصب جاريةٌ تُساوِي مئة درهم، فزادَتْ في يده بتعليم أو سمن حتى صارَتْ تُساوِي ألفًا، ثُمَّ نقصتْ حتى صارَتْ تُساوِي مئةً، فَإِنَّه يأخُذُها وتسعمئة معها، وهو كما لو غصبها، وهي تُساوِي ألفًا فنقَصَتْ.
دليلنا: أنَّها زيادة لم تُضمَنْ بالغصب، فلا تُضمَنُ بِفَواتِها في يد الغاصب، كما لو زاد سعرها، ثُمَّ نقص.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481