اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

فإن قيل: زيادة القيمة لو كانَتْ عند الغصب لم يَضمَنْها، كذلك إذا حدثت، وزيادة البدنِ بخلافه.
قيل له: زيادة القيمة حال الغصب إنما لا تُضمَنُ؛ لأنها عين مغصوبةٌ، كذلك زيادة البدنِ الحادثة بعد الغصب، فأما زيادة البدن الموجودة عند الغصب فهي مغصوبة، فكذلك ضُمِنتْ، ولأنَّها عينٌ حَدَثَتْ في يده بغير فعله، فلم تحدث مضمونة، أصله الثوبُ إذا ألقته الريح في داره، ولا يلزم الزيادة في بدنِ العبد؛ لأنها تحدث أمانةً، ثُمَّ تُضمَنُ بمعنى حادث.
فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله، فقد حدثت في يده بسبب إمساكه للعين المغصوبة، وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجهِ التَّعَدِّي، تعلق به الضَّمانُ كحفر البئر.
قيل له: " غَصْبُه و " إمساكه ليس بسبب لحدوثِ الزِّيادةِ، فلم تحصل الزيادة في يده بسبب تَعَدِّيه، وحفر البئر سبب الوقوع، فقد حصلتِ الجناية بس مُتَعَدِّ فيه، ثُمَّ هذا يَبطُلُ بمَن جلس في الطريق، فألقَتِ الريحُ ثوبا في حِجْرِه. قال: وما نقصتِ الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في
قيمة الولد وفاءٌ به جُبِر النُّقصانُ بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ أن لا يُجبر به. وهو قول زفر، وبه قال الشافعي.
وجه الاستحسان: أنَّ الولادة أو جبتْ نقصا، وأفادَتْ مالا فجازَ أَن يُجبَرَ النقصُ بالفائدة، أصله إذا قطعت يدها، فأخذ الغَاصِبُ الْأَرْضَ وَسَلَّمَها وَالْأَرْشَ.
وجه قول زفرَ: أَنَّ الولد مالٌ للمغصوب منه، فلا يُجبر به النقصان الحادث في يد الغاصب كسائر أمواله.
والجواب: أنَّ سائر أمواله لم يَسْتفِدْها بسبب الولادة، فلم يُجبَرٌ نُقْصانُها به، وفي مسألتنا بخلافه.
قال: ولا يَضْمَنُ الغاصبُ منافع ما غصبه، إِلَّا أَن يَنْقُصَ باستعماله فيَغْرَمَ النقصان.
وقال الشافعي: تُضمَنُ المنافع كالأعيان. وحَصَّلوا المذهب في ذلك، فقالوا: كلُّ منفعةٍ تُضمَنُ بعقد الإجارة تُضمَنُ بالغصب.
دليلنا: ما روي: «أَنَّ جاريةٌ غَرَّتْ رجلًا فتزوجها، وكانَتْ عندَه مُدَّةً فولدتْ منه أو لا دًا، ثُمَّ جاء صاحبها واستَحَقَّها، فقضَى عمرُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ بالجارية لصاحبها، وبالعقر، وبقيمة الأولادِ، ولم يَقْضِ بقيمة منافعها التي تلفت في يده واستوفاها، فلو وجب ذلك لبَيَّنَه لمُسْتَحِقَّه، وعن علي رضي اللَّهُ عَنْهُ مثل
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481